حملة لمنع إدخال البضائع الإسرائيلية للسوق الفلسطينية

حملة لمنع إدخال البضائع الإسرائيلية للسوق الفلسطينية

06 اغسطس 2019
الصورة
وقفة وهتافات ضد إجراءات الاحتلال (العربي الجديد)
+ الخط -



شاحنات أمام بوابة حاجز بيتونيا، أو ما يسميه الاحتلال "معبر عوفر" غربي رام الله وسط الضفة الغربية، تخرج وتدخل مُحمّلة بالبضائع المستوردة، التي تكون ضرائبها مكوناً لأموال المقاصّة التي تصادرها حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ قرابة ستة أشهر، والتي أدت لأزمة مالية كبيرة في السلطة الفلسطينية، بعد رفض تسلّم الأموال منقوصة، لكنّ جزءاً منها منتجات إسرائيلية تدخل إلى السوق الفلسطينية، عبر تجار ووكلاء كانوا الهدف من حملة أطلقتها قوى وفصائل فلسطينية ولجان شعبية أمام الحاجز.

ومع اقتراب عيد الأضحى، وفي ظل قرار من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقات مع الحكومة الإسرائلية، انطلقت اليوم الثلاثاء، تلك الحملة من أمام حاجز "عوفر"، بتوزيع النشطاء رسائل مكتوبة إلى التجّار، وعبر العديد من النقاشات ومحاولات الإقناع التي دارت، بعد أن أوقف النشطاء المركبات وسلموا التجّار رسائل تحثّ على وقف إدخال المنتجات ذات البدائل المحلية أو العربية أو الأجنبية، وحملت الرسالة إشارة إلى وجود مهلة زمنية ستعلن لاحقاً لمنع إدخال تلك البضائع.

فعالية إطلاق الحملة أمام الحاجز لم تقتصر على توزيع الرسائل، بل شملت وقفة واعتصاماً وهتافات ضد إجراءات الاحتلال، وضد "صفقة القرن"، لكن قوات الاحتلال قمعتها بقنابل الغاز المسيل للدموع ما أدى إلى حالات اختناق، بينها اختناقات شديدة نتيجة كثافة قنابل الغاز المسيل للدموع.

وتبدو الحملة محاولة لتنفيذ جزء من قرار قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لقرار وقف الاتفاقات، ويقول الناشط في حملة المقاطعة، ومنسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا لـ"العربي الجديد": "عقدنا نحن نشطاء لجان شعبية ولجان مقاطعة اجتماعاً، لأننا بحاجة إلى إجراءات عملية بعد القرار السياسي الأخير بوقف الاتفاقات، وقد بدأنا أولى الخطوات بتوزيع رسائل على وكلاء البضائع الإسرائيلية، لوقف التعاقد مع شركات إسرائيلية والبدء بالبحث عن بديل وطني لمنتجاتهم".

من حملة المقاطعة (العربي الجديد)

ويؤكد الخواجا أن من شأن الحملة أن تعزز الموقف الفلسطيني، وتعزز الثقة بالقرار السياسي، مطالباً القيادة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها في التطبيق العملي لقراراتها، قائلاً: "هناك قرار سياسي موجود في المجلس الوطني والمركزي ولكن ليس له تطبيق على الأرض، نريد تطبيقاً فعلياً، بتجريم التطبيع ووقف التنسيق الأمني والبدء بالانفكاك الاقتصادي مع الاحتلال، ولكن كلجان شعبية وقوى وفصائل، علينا مسؤولية نتحملها باستنهاض الطاقات الشعبية، والمسؤولية الجماعية بالضغط على المستوى السياسي لتطبيق ما هو معلن"، مشيراً إلى اجتماع سيعقد خلال أيام مع اللجنة المكلفة ببحث وقف العمل بالاتفاقات.

شاحنات أمام معبر عوفر (العربي الجديد)

ولا تقتصر الفعاليات الضاغطة لتنفيذ قرار قيادة السلطة والمنظمة على محاولات حثّ التجار على وقف إدخال البضائع الإسرائيلية، بل أيضاً وضع مهلة زمنية لتنفيذ منع دخول المنتجات الإسرائيلية إلى الأسواق الفلسطينية، سيعلن عن المهلة لاحقاً، كما أشارت الرسالة التي سلّمها النشطاء إلى التجّار.

وتعكف الحملة التي انطلقت لمقاطعة منتجات الاحتلال على جمع توقيعات على مذكرة، ستسلّم للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إذ يؤكد الناشط عمر عساف لـ"العربي الجديد"، أن المذكرة ستطالب القيادة الفلسطينية بوضع جهودها الرسمية في خدمة حركة المقاطعة، تنفيذاً لقرارات المجلسين الوطني والمركزي والقيادة، والعمل على وقف استيراد البضائع الإسرائيلية إلى الأسواق الفلسطينية، وحلّ لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي كي تكون هناك مصداقية لحركة المقاطعة ومقاومة التطبيع.

وقف استيراد البضائع الإسرائيلية (العربي الجديد)

وترى اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة أهمية كبيرة في تفعيل المقاطعة داخلياً، ويوضح منسق اللجنة محمود نواجعة لـ"العربي الجديد"، أنها من أشكال المقاومة والنضال ضد الاحتلال والاستعمار والأبرتايد، قائلاً: "لا يجوز أن تكون حركة المقاطعة بهذه القوة في كل أنحاء العالم وبهذا الضعف في فلسطين، لا شك أن هناك أسباباً موضوعية، ولكن يمكن التغلب عليها من خلال حراك شعبي حقيقي بالذات، في ظل محاولات الاحتلال بدعم وتواطؤ من الإدارة الأميركية تمرير صفقة القرن".

وأشار نواجعة إلى أن أحد أسباب الضعف في المقاطعة داخلياً هو عدم وجود سياسات للسلطة الفلسطينية، والاقتصاد الفلسطيني "المسلوب" الذي يتحكم به اقتصاد الاحتلال، والاتفاقات الاقتصادية وبالذات بروتوكول باريس الاقتصادي، إضافة إلى عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى السلطة الفلسطينية، لوضع سياسات تقوم على أقل تقدير بإعاقة منتجات الاحتلال من الدخول إلى السوق الفلسطينية، وأخيراً أسباب لها علاقة بالثقافة السائدة لدى المجتمع الفلسطيني، بأن المنتج الإسرائيلي أفضل، وهذه انطباعات خطأ برأي نواجعة عمل على صنعها الاحتلال.

من أشكال النضال والمقاومة ضد الاحتلال (العربي الجديد)

وكانت حكومة الاحتلال قررت تنفيذ اقتطاع الأموال المخصصة للأسرى وأسر الشهداء، في شهر فبراير/ شباط الماضي، بعد قانون أقره الكنيست من أجل هذا الاقتطاع، وقررت السلطة الفلسطينية في إثر ذلك عدم تسلّم الأموال منقوصة بأي شكل من الأشكال، ما أدى إلى أزمة مالية تعصف بالسلطة، وتضطرها لصرف 60 في المائة من مرتبات موظفيها.