حملة لبناء منزل في سلفيت لعائلة شهيد فلسطيني معيل لعائلته

08 يونيو 2017
الصورة
حملة لتوفير تكاليف بناء منزل عائلة الشهيد (فيسبوك)
قبل أكثر من شهرين أجرى الفلسطيني نضال عيد (49 عاما) وهو والد الشهيد سبأ (22عاما) من مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، عملية قلب مفتوح أقعدته عن العمل، وكان سبأ يساعد والده قبل ذلك، لكن بعد أن أجرى والده تلك العملية صار المعيل الوحيد لأسرته المكونة من 8 أفراد إضافة لوالديه، وأصبح يعمل من أجل توفير لقمة العيش وإيجار البيت في مغسلة سيارات في المدينة.


قوات الاحتلال قتلت سبأ خلال مواجهات في قرية النبي صالح شمال غرب رام الله وسط الضفة، في 12 من الشهر الماضي، إذ هب سبأ للمشاركة في تلك المواجهات نصرة للأسرى المضربين عن الطعام، الذين لم يغيبوا عن مخيلته طيلة فترة الإضراب، يقول والد سبأ لـ"العربي الجديد".


كان استشهاد سبأ يوم الجمعة، سبقتها سهرة عائلية جميلة لن ينساها نضال (49 عاما)، لكن ما يهون عليه أن فلذة كبده استشهد لأجل الوطن، وانتقل من سلفيت إلى محافظة أخرى لنصرة الأسرى الذين يحدث عائلته دوما عنهم، لكن الوالد المكلوم يقول: "لقد رحل حامل هم العيلة".


عائلة نضال عيد لا تملك منزلا وهو عاطل عن العمل، وبالكاد يوفر قوت يومه من بيع الخضر بمحله في مدينة سلفيت، حيث عمل بهذه المهنة بعد تعرضه لحادث سير عام 2004 ولا يقدر على أي عمل آخر.


هذه الظروف دفعت أهالي مدينة سلفيت للبدء بحملة قبل نحو أسبوعين، من أجل توفير تكاليف بناء منزل لعائلة الشهيد سبأ، المعيل الوحيد لعائلته وأكبر إخوانه ذكورا وإناثا، إكراما للشهيد وعائلته، فأهالي سلفيت بمؤسساتها الشعبية والأهلية والبلدية وحركة فتح، يدركون أهمية إكرام الشهيد سبأ وعائلته، خاصة أنه استشهد في فترة إضراب الأسرى، ويسابقون الزمن لإنجاز بناء المنزل.




تعيش عائلة نضال عيد في منزل قديم في بلدة سلفيت القديمة، وتتكون مساحته من 60 مترا تقريبا، وتعيش ظروفا صعبة، خاصة بعد استشهاد ابنها، وتسعى الحملة لتوفير المبلغ المالي الذي تحتاجه العائلة لبناء منزلها، ويقدر بنحو 70 ألف دولار، دون قطعة الأرض التي تبرعت بها بلدية سلفيت لبناء المنزل عليها، يوضح رئيس البلدية عبد الكريم فتاش لـ"العربي الجديد".


القائمون على الحملة التي تعتبر بلدية سلفيت جزءا منها، تمكنوا من جمع مواد عينية للبناء وتجهيز المنزل، أما الكثير من الأيادي العاملة فأبدت استعدادها للتبرع بجهدها، في تكاثف واضح يبدي الوحدة والألفة والتعاطف والتعاون ما بين أهالي سلفيت، والذين يقدر والد سبأ لهم هذا الجهد ويعتبره إنجازا لمدينة سلفيت.


كان لاستشهاد سبأ خلال فترة إضراب الأسرى الذي استمر 41 يوما، الأثر البالغ في نفوس أهالي سلفيت، فهبوا لنجدة العائلة المنكوبة، بينما تسعى الحملة والقائمون عليها إلى استثمار شهر رمضان في حث الأهالي على التبرع لبناء المنزل، وتأمل الحملة في المباشرة ببنائه بعد شهر رمضان، والانتهاء من إعداد المخططات الهندسية الخاصة بالمنزل الجديد.


ويتم جمع التبرعات للحملة بعدة أشكال عينية ونقدية أو من خلال شراء "كوبانات" كذلك، والتي تم توفيرها في المحال التجارية بسلفيت، فيما لاقت الحملة تفاعلا كبيرا من أهالي سلفيت، إذ يشدد رئيس بلدية المدينة على أن هذا التفاعل مع الحملة دليل بأن القضية الفلسطينية حية وأن الشعب الفلسطيني فيه الخير، وأن الشهداء سيبقون رمزا للشعب الفلسطيني.


ويفخر فتاش بأن البلدية تبرعت بقطعة الأرض التي سيبنى عليها المنزل، بعد الانتهاء من جمع التبرعات، علاوة على أن البلدية جزء من تلك الحملة، حيث كان قرار التبرع بالأرض أول قرار يتخذه المجلس البلدي المنتخب الذي تم انتخابه في الانتخابات المحلية التي جرت في 13 من الشهر الماضي في الضفة الغربية.