حملة شعبية يمنيّة لمناصرة الجيش والأمن منعاً لانهيار الدولة

حملة شعبية يمنيّة لمناصرة الجيش والأمن منعاً لانهيار الدولة

13 ابريل 2014
الصورة
تشييع جنود في صنعاء (أرشيف)
+ الخط -

 باتت صور الأشلاء والنعوش التي تحمل جثامين الجنود والضباط، الذين يقتلون في هضبات ووديان وأرصفة اليمن، مشهداً يومياً يكسر قلوب اليمنيين طوال أكثر من عامين على بدء المرحلة الانتقالية.

ونتيجة تساهل السلطات، وتكاثر المسلّحين من خلفيات وأهداف ودوافع متعددة وشعارات غامضة، ونتيجة الانفلات الأمني الذي بات يقلق المواطن، والخوف من المستقبل المجهول الذي ترسم ملامحه زخات رصاص المجموعات المسلحة، تحول الأمر إلى قضية للرأي العام المراقب، الذي بات يخشى انهيار الدولة نتيجة تساقط حراسها وجنودها.

إطلاق حملة شعبية

واعتاد اليمنيون أن تخرج تظاهرات للصحافيين والحقوقيين تضامناً مع المعارضين من أصحاب الرأي، غير أنّ هذه المرة اختار هؤلاء أن يخرجوا في مسيرات تضامنية مع الجنود والدولة، إذ احتضنت نقابة الصحافيين اليمنيين الأسبوع الماضي، أول اجتماع، بناء على دعوة من صحافيين وحقوقيين، أطلقت خلاله حملة للتضامن مع الجيش والأمن.

ودعت الحملة، التي أطلق عليها "معاً نناصر القوات المسلحة والأمن ضد الإرهاب"، في بيان أمس السبت، إلى الخروج بمسيرة شعبية في 24أبريل/نيسان الجاري. وحذرت من أن "استهداف الجيش والأمن سيؤدي إلى انهيار الدولة بكاملها وسيقود إلى حروب أهلية وهو ما تسعى إليه جماعات العنف والإرهاب".

وطالبت الحملة قيادتي وزارتي الدفاع والداخلية ورئيس الجمهورية بتحمل مسؤوليتهم الوطنية بـ "اتخاذ التدابير والإجراءات الاحتياطية اللازمة لحماية الجنود وتحسين مستوى معيشتهم ورعاية أسر الشهداء ومعالجة المصابين منهم، وتحسين مستوى معيشة أفراد الجيش والأمن". كما دعت وسائل الإعلام والإعلاميين إلى توخي المسؤولية أثناء تناولها أخبار العمليات "الإجرامية" التي تستهدف الضباط والجنود، داعيةً أيضاً اليمنيين إلى الاصطفاف حول مؤسستي الجيش والأمن.

تصفية متعمدة

وأوضحت المنسقة للحملة، الصحافية والناشطة الحقوقية سامية الأغبري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تصاعد الجرائم التي تستهدف ضباط وجنود القوات المسلحة والأمن، وصَمْتَ المنظمات الحقوقية والحكومة والجهات المعنية ورجال الدين، دفع العديد من الصحافيين والحقوقيين إلى عمل شيء يرفع من معنويات الضباط والجنود بعد أن أصبحت شبه منهارة مع استهدافهم المتكرر دون أن تكون هناك إجراءات جدية من الجهات المعنية تحمي الجنود".

وأضافت الأغبري: "من الواضح أن هناك تصفية متعمدة، وكأن الهيكلة تعني تصفية خيرة ضباط وجنود الوطن. والأمر الآخر أن هناك أسراً تتشرد بعد استشهاد معيلها، وهذا الأمر غائب تماماً عن وسائل الإعلام والحقوقيين، ويصبح استشهاد مجموعة من الجنود والضباط مجرد خبر في وسائل الإعلام، ولا يكلف أحد نفسه معرفة ما تركه استشهاد الجندي من أُسر يزداد فقرها وتتشرد برحيل معيلها".

وتساءلت في حديثها "ما الذي يجبر جندياً يتقاضى راتباً لا يزيد عن 30 ألف ريال (نحو 139 دولاراً) على مواجهة الأخطار، غير حبه للوطن؟ وانهيار الجيش والأمن لن يكون لصالح أحد، إلا الجماعات المسلحة التي تسعى إلى تدمير الجيش وضرب معنوياته، لأن ذلك يعني انهيار الدولة."

 وأشارت إلى أن فكرة الحملة انطلقت من "أننا لا يجب فقط أن نطالب الجندي بأداء واجبه تجاهنا وتجاه الوطن، بل هناك واجب علينا كصحافيين وحقوقيين تجاه هؤلاء الجنود والضباط، لذا قررنا إطلاق حملة أسميناها (معاً لمناصرة الجيش والأمن ضد الإرهاب)، ونهدف إلى حشد رأي عام رافض للجماعات المسلحة والجماعات الإرهابية، ومساند للقوات المسلحة والأمن لأن قوة الدولة من قوة جيشها وأمنها".

وكانت السلطات تدحض الاتهامات الموجهة إليها بالتساهل والتخاذل، بالقول إنها تنتظر اختتام مؤتمر الحوار، ودعت إلى ضبط النفس لإثبات حسن النية واستنزاف ذرائع ‏المسلحين، ووعدت بأن يجتمع المتوافقون ضد من يحمل ‏السلاح في وجه الدولة عندما ينتهي الحوار بصيغة توافقية. ‏لكن بعد مضي أكثر من شهرين على انتهاء الحوار، لا تزال الهجمات الإرهابية مستمرة ونتائج التحقيق في ‏الاغتيالات والهجمات مودعة أدراج الرياح، ولم ترقَ بعض أعمال استهداف الجنود إلى خبر ‏لوزارة الدفاع أو عزاء من رئيس الجمهورية.

ونتيجة تقاعس السلطات، تدخل الصحافيون والحقوقيون وأطلقوا حملة التضامن. ويتوقع مراقبون أن تلقى حملة التضامن مع الجنود صدى شعبياً بعد أن صار ضعف الدولة يقلق الغالبية من اليمنيين، ومع الخسائر الهائلة التي يتكبدها الاقتصاد اليمني جراء الهجمات التخريبية للبنية التحتية والبيئة الطاردة للاستثمار.

وقُتل الآلاف من الجنود والضباط في هجمات إرهابية وعمليات اغتيال غامضة من مجموعات مسلحة مختلفة، الكثير منها قُيـِّدَ ضد مجهولين.

وقال وزير الثقافة اليمني الأسبق، خالد الرويشان، في تعليقه على إحدى الهجمات التي قتل فيها 18 جندياً، إن الأمر يبدو "وكأن معنى المرحلة الانتقالية انتقال البلاد إلى رحمة الله، أي انتقالها إلى الموت غيلةً وغدراً".

 

 

دلالات

المساهمون