حملة حقوقية لرفع الحجب عن المواقع في مصر

25 يونيو 2020
الصورة
توسعت السلطات المصرية في هذه الممارسة (Getty)
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء السلطات المصرية حملة واسعة لحجب مواقع الويب، في مايو/ أيار 2017، دشنت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" (منظمة مجتمع مدني مصرية) حملة للمطالبة برفع الحجب عن مواقع الويب وخاصة المواقع الصحافية المستقلة، تحت شعار "إنترنت حر لصحافة حرة".
وقالت المؤسسة، في بيان بالتزامن مع تدشين الحملة، الأربعاء، إنه بالرغم من أن ممارسات الرقابة على الإنترنت قد ازدادت منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن أثر هذه الممارسات يظهر بشكل كبير خلال أزمة انتشار فيروس كورونا الجديد "كوفيد-19"، حيث تحد ممارسة الحجب من قدرة مستخدمي الإنترنت في مصر على الوصول للمعلومات، التي تمكنهم من التعامل بشكل سليم مع الأزمة، وتساهم في الحد من الفزع الناتج عن أزمة الوباء.
وبحسب الرصد الذي قامت به مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، فقد وصل عدد المواقع الصحافية والإعلامية التي تم حجبها في مصر إلى 127 موقعًا على الأقل، وذلك من إجمالي 549 موقعًا محجوبًا على الأقل، منذ بداية السلطات المصرية في توسعها في حجب مواقع الويب في عام 2017.
وقالت المؤسسة "لقد أظهرت أزمة كوفيد-19 مدى أهمية الوصول إلى المعلومات، خاصة في ظل قلة المعلومات والبيانات الرسمية المتاحة أمام المواطنين، بالإضافة إلى عدم ثقة المواطنين في مصداقيتها. وفي مثل هذه الظروف، تصبح المصادر الصحافية المستقلة هي الملجأ الأساسي للمواطنين الباحثين عن حقيقة ما يحدث سواءً في النواحي المتعلقة بسياسات الصحة أو غيرها من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية".
ويمتد الحجب كذلك إلى مئات المواقع، منها التابعة لمؤسسات حقوقية محلية ودولية، وكذلك المواقع التي تُمكِّن المستخدمين من تجاوز الحجب (البروكسي والـ VPN)، وهو ما يزيد من حجم أزمة عدم وجود مصادر للمعلومات.
ورأت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، أنّ الحكومة المصرية "تخالف بممارستها لحجب مواقع الويب نصوص الدستور المصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية التعبير وحرية تداول المعلومات وتلقيها والوصول لها. ليس ذلك فقط، فعلى الرغم من صدور قوانين قمعية تتيح للسلطات المصرية ممارسة الحجب بحق مواقع الويب الصحافية والإعلامية، إلا أن المواقع المحجوبة لم تصدر لها قرارات بالحجب استنادًا إلى هذه القوانين، باستثناء 44 موقع ويب حُجبت بقرار من لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين أو بقرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. بينما أظهرت السياقات المرتبطة بحجب المواقع الصحافية/الإعلامية أن الحجب يرجع غالبًا إلى السياسات التحريرية، التي تدعم توجهات الديمقراطية وحقوق الإنسان".
وشملت الحملة التي تدشنها مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، نشر دراسة بعنوان "ما لم يُرَ! دراسة حول آثار الحجب على المواقع الصحافية في ثلاث سنوات"، قدمت رصدًا وتحليلاً لآثار الحجب على المواقع الصحافية خلال ثلاث سنوات، اعتمادًا على مقابلات أُجريت مع مسؤولين في أربعة مواقع صحافية مستقلة تعرضت للحجب.
وبينت الدراسة أن أثر الحجب امتد ليطاول المحتوى الصحافي الذي تنتجه المواقع كمًّا وكيفًا، حيث خشيت المنصات الإعلامية المحجوبة أن تتعرض لما هو أبعد من الحجب، بينما خشيت المواقع الإعلامية غير المحجوبة من التعرض إلى الحجب، إذا تجاوزت القيود المفروضة على توجيه انتقادات للسلطات المصرية أو نشر معلومات لا ترغب السلطات المصرية في تداولها. وبالتالي تسبب الحجب في تنامي معدلات الرقابة داخل المؤسسات الصحافية بشكل كبير، بالاضافة إلى تزايد رقابة الصحافيين الذاتية على أعمالهم.
وفي سياق أنشطة الحملة، نشرت المؤسسة تحديثًا لدليل استخدام متصفح تور لتجاوز الرقابة على الإنترنت، والذي يساعد مستخدم الإنترنت على حماية خصوصيته وأمانه على الإنترنت عبر إخفاء هويته الرقمية وتعمية الاتصال بالإنترنت، ويُمكن المستخدمين من الوصول إلى المواقع المحجوبة. وتأمل المؤسسة أن يساهم استخدام متصفح تور في تمكن مستخدمي الإنترنت من الوصول إلى المواقع الصحافية المستقلة والحصول على معلومات موضوعية بشأن تطورات أزمة "كوفيد-19" في مصر.
كما نشرت المؤسسة تحديثًا لقائمة المواقع المحجوبة في مصر، حيث بدأت المؤسسة في إعداد هذه القائمة وتحديثها بشكل دوري منذ عام 2017. وعلى مدار ثلاث سنوات، سعت المؤسسة من خلال القائمة، التي يتم تحديثها باستمرار، لفهم ومتابعة ممارسة السلطات للرقابة على الإنترنت.
وقالت المؤسسة إنها تعتزم تنظيم "وبينار" مع مجموعة من الصحافيين والمسؤولين في المواقع الصحافية المستقلة، التي تم حجبها، بهدف مناقشة تأثيرات الحجب على هذه المواقع، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على توسع السلطات المصرية في هذه الممارسة. ويتناول الويبنار ما قامت به هذه المؤسسات الصحافية لكي تتعامل مع واقع تعرض منصاتها للحجب، وكيف استمرت في نشر المعلومات لقرائها.
وطالبت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" الحكومة المصرية برفع الحجب عن مواقع الويب، وتحديدًا المواقع الصحافية والإعلامية. كما سعت من خلال حملتها إلى تجديد النقاش العام حول ممارسات الرقابة على الإنترنت وتأثيراتها شديدة السلبية على وضع الصحافة الرقمية المستقلة في مصر.