حملات تطوّع في كردستان العراق للقتال في عفرين

31 يناير 2018
الصورة
تظاهرة في السليمانية تنديداً بالعملية التركية في عفرين(فرانس برس)
كشفت مصادر سياسية في إقليم كردستان العراق، عن توجّه العشرات من الشبان الأكراد العراقيين إلى بلدة عفرين السورية، كمتطوعين للقتال إلى جانب الفصائل الكردية هناك، خلال الأسبوع الماضي، فيما أكّد قيادي كردي بارز لـ"العربي الجديد" أنّ توجه هؤلاء للقتال في عفرين "لا علم لحكومة أربيل به".

وقال مسؤول في الجماعة الإسلامية بمدينة السليمانية لـ"العربي الجديد" إن "أعداداً كبيرةً من الشبان الأكراد توجهوا إلى عفرين مع الأسف، وهناك من قتل منهم على يد الجيش التركي خلال المواجهات وكان على حكومة الإقليم أن تمنع ذلك"، موضحاً أنّهم "تسلّلوا عبر الحدود مع سورية من جهة محافظة دهوك، حيث طريق خانك، وصولاً إلى فيشخابور، ثمّ بلدة السويدية السورية التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية (قسد)، ومن هناك تجهوا نحو عفرين".

وأكّد المسؤول أنّ "حملات التطوّع تدعمها جمعيات قومية وجهات شيوعية في الإقليم"، مضيفاً أنّ "حكومة الإقليم لديها جهاز استخبارات قوي وواسع الانتشار، فهل من المعقول أنه لا يعلم بذلك؟". ورفضت وزارة أوقاف كردستان التعليق على الموضوع، إذ أكّد مسؤول فيها لـ"العربي الجديد" أن "المسألة تتعلق بمشاعر قومية حرّكت حملات التطوع تلك".

ونشر موقع كردي عراقي، يوم الاثنين، بياناً للجنة تابعة لحزب العمال الكردستاني، نعى فيه شاباً من مدينة أربيل قال إنه قتل في عفرين يوم 25 من الشهر الجاري. ووفقاً لموقع "درواز"، فإن القتيل هو محمد هادي الملقب بـ"باشور سوران"، ويبلغ من العمر نحو 20 عاماً، وقتل في بلدة بلبلة التابعة لعفرين السورية أثناء ما وصفته، "الدفاع عن المدينة من الهجوم التركي".

وفي بغداد، أوضح عضو لجنة الأمن والدفاع العراقية، ماجد الغراوي، أنّ "توجه شبان أكراد عراقيين إلى سورية للقتال في عفرين، سيعطي ذريعة للآخرين للتدخل بشؤوننا"، مشدداً في حديث لـ"العربي الجديد" على أنّه "على حكومتي بغداد وكردستان منع ذلك".

وردّ القيادي في التحالف الكردستاني، حمة أمين، على تصريحات الغراوي بالقول: "إذا كان يعتبر توجّه بضع عشرات من الشباب إلى عفرين سيفتح باباً للتدخل بشؤوننا، فكم باب فتحت الفصائل الشيعية التي تساند بشار الأسد منذ سنوات وتذبح أبناء الشعب السوري؟ أعتقد أنّ هذا المنطق مردود عليه". وأضاف في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "حكومة أربيل بريئة من تهم التشجيع أو غضّ النظر عن ذهاب متطوعين لعفرين، إذ إنها ما زالت تخشى تفجّر الصراع العسكري مع بغداد حول منطقة فيشخابور بحال انتكست الحوارات مرة أخرى، وتحتاج لأي طاقة لديها في الإقليم، ومن غير المعقول أن توافق على مثل هذا الأمر"، موضحاً أنّ "هناك شبابا متعاطفا ويرى الأمور من منظاره الشخصي، كدفاع عن القومية والوجود، وحقّ الاستقلال، وما إلى ذلك، وصولاً إلى لعن سايكس بيكو وكل من يؤيدها".

بدوره، قال النائب في البرلمان العراقي عن المكوّن الكردي، محمد عثمان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "شعب كردستان قسمته سايكس بيكو بين أربعة دول، لكن هذا لا يمنع أنّ لدينا مصاهرة وقرابة وصلة رحم، وهناك أخ في العراق وشقيقه ما زال مع أبنائه في سورية، وفي تركيا أخت وأخرى في إيران، ونحن مثل العرب تماماً، جسد واحد. انتفضت القاهرة وبغداد والأردن وتونس ومدن أخرى لأجل القدس وضد قرار ترامب، وثار العرب على ما يجري في سورية والعراق واليمن".

وأضاف أن "التطوّع من قبل الكرد، خصوصاً الشبان، لا أتصوّر أنه يحصل بموافقة من حكومة أربيل أو أنها سمحت به أو غضّت النظر عنه على الاطلاق، إنما هو تطوّع وقرار شخصي لا أكثر، وأتمنى من الحكومة التركية أن توقف إطلاق النار حتى لا يفكّر الآخرون بالذهاب، ويتوقّف التدفق والتطوع"، مستدركاً بالقول "من يقتل منهم، فهو قتيل حقّ الدفاع عن القومية". في غضون ذلك، تستمرّ التظاهرات التي تنظّمها جمعيات قومية وأحزاب يمينية كردية، في عدد من مدن كردستان العراق، مطالبةً بوقف العمليات العسكرية في عفرين، في حين من المقرر أن يواجه رئيس إحدى الكتل السياسية في برلمان كردستان، المحاكمة، بسبب تصريحات أطلقها وأيّد من خلالها الهجوم التركي على عفرين.

ورفع محامون أكراد دعوى ضد آيدن معروف، رئيس كتلة الجبهة التركمانية في برلمان كردستان، بسبب إدلائه بتصريحات داعمة للهجوم التركي على مدينة عفرين، اعتبرت إهانة لـ"شعب غربي كردستان"، وهي التسمية التي يطلقها القوميون الأكراد على مناطق الأكراد في سورية.