حملات المقاطعة العالمية ترعب إسرائيل... وبلير حاضر للرد

حملات المقاطعة العالمية ترعب إسرائيل... وبلير حاضر للرد

05 يونيو 2015
الصورة
قلق إسرائيلي بسبب انتشار حركة المقاطعة (فرانس برس)
+ الخط -

حققت حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل، المعروفة باسم "BDS"، انتصاراً نوعياً عندما قرر المجلس التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة بريطانيا أمس الأول الانضمام إلى الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل. وفي اجتماع طارئ، رأت الحكومة الإسرائيلية في قرار الاتحاد الذي يمثّل أكثر من 7 ملايين طالب وطالبة في كافة الجامعات البريطانية، وتوسّع حركة المقاطعة العالمية، خطراً حقيقياً يتهدد شرعية وجود إسرائيل.

في المقابل اعتبر رئيس فرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في المملكة المتحدة، فؤاد شعث، قرار المجلس التنفيذي لطلبة بريطانيا بمثابة ثمرة سنوات من العمل المتواصل، تعاضدت فيه جهود العديد من المنظمات الأهلية والأكاديمية والطالبية واللجان والجمعيات والمنظمات البريطانية المؤيدة للحقوق الفلسطينية.

وقال شعث لـ"العربي الجديد"، إن القرار الشجاع والمُتَقدّم لاتحاد الطلاب البريطاني يأتي تتويجاً لنجاح حركة المقاطعة لإسرائيل في العديد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية البريطانية، وينسجم مع توجّهات الرأي العام البريطاني الذي بات أكثر تأييداً لحقوق الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة في الحرية والاستقلال.

ويساوي خطاب الحكومة الإسرائيلية بين "خطر" انتشار حركة المقاطعة وأخطار أخرى مثل البرنامج النووي الإيراني أو خطر المقاومة الإسلامية "حماس"، وربما هذا ما استدعى توجيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نداء عاجلاً بضرورة التصدي لحركة المقاطعة عبر حملة مضادة، وهو النداء الذي لاقى تجاوباً من قطب أندية القمار الأميركي شيلدون أديلسون، أحد أكبر الداعمين لإسرائيل، والذي دعا كبار الأثرياء الموالين لإسرائيل إلى اجتماع في نهاية هذا الأسبوع في لاس فيغاس بهدف وضع استراتيجية لمواجهة نفوذ حركة المقاطعة والحركات المماثلة في الجامعات الأميركية. وربما هذا أيضاً ما استدعى الاستعانة مجدداً بخبرات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، الذي تم الإعلان عن تعيينه رئيساً لـ"المجلس الأوروبي للتسامح والمصالحة"، وهي جماعة ضغط تدعو إلى سنّ قوانين تُشدد العقوبات على ما يُسمى بـ"اللاسامية" بما في ذلك إنكار "المحرقة".

وقد يكون من ضمن مهام بلير الجديدة ملاحقة حركة المقاطعة العالمية، التي تعتبرها الحكومة الإسرائيلية حركة معادية للسامية تسعى إلى تدمير إسرائيل من خلال نزعة الشرعية عن وجودها، وهذا تماماً ما عبّرت عنه وزيرة العدل الإسرائيلية، إيليت شاكيد، اليمينية المتطرفة، عندما وصفت مقاطعة اتحاد الطلاب البريطاني لإسرائيل والانضمام لحركة "BDS" بمعاداة جديدة للسامية ولكن في ثوب جديد يسعى إلى نزع الشرعية وإلحاق أكبر قدر من الضرر بإسرائيل.

وفي إشارة لهذا التحرك الإسرائيلي، شدد رئيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين في بريطانيا، فؤاد شعث، على "ضرورة استنفار جميع القوى الحرّة في بريطانيا وفي جميع أنحاء العالم خلال الفترة المقبلة لتعزيز حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل، ومواجهة حكومة اليمين العنصري في إسرائيل، التي قررت وبدعم من اللوبي الصهيوني العالمي إطلاق حملة مضادة في العالم لكسر حركة "بي دي أس"، بعد أن بدأت تستشعر تأثير الحركة ودورها في فضح عنصرية إسرائيل واحتلالها على مستوى العالم".

وتعود جذور الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل إلى مطلع عام 2003 عندما دعا الأكاديميون الفلسطينيون لمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. وفي العام 2005، أصدرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني نداءً عالمياً عٌرف فيما بعد باسم "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل" (BDS). وتزامن إصدار نداء المقاطعة في 9 يوليو/تموز 2005، مع الذكرى السنوية الأولى لقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بإدانة جدار الفصل العنصري الذي شيّدته إسرائيل، ووَقّع على النداء أكثر من 170 من القوى والفعاليات والأحزاب والائتلافات والمؤسسات الفلسطينية في الأراضي المحتلة وداخل إسرائيل، وفي الشتات، ممثلة بذلك غالبية المجتمع المدني الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

اقرأ أيضاً: جلسة طارئة للكنيست الإسرائيلي لمناقشة حملات المقاطعة

وتطالب حركة "بي دي أس" بتطبيق إجراءات عقابية ضد إسرائيل تشمل المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات حتى تمتثل إسرائيل بشكل كامل لمقتضيات القانون الدولي والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وتلتزم بإنهاء احتلالها لكل الأراضي العربية بما في ذلك تفكيك الجدار والمستعمرات، وتحقيق المساواة الكاملة للفلسطينيين داخل الخط الأخضر، والقبول بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجِّروا منها.

ولاقت حركة المقاطعة صدى في الأوساط البريطانية منذ عام 2005، عندما دعا مجلس اتحاد المعلمين في الجامعات البريطانية (AUT) في 22 أبريل/نيسان، إلى مقاطعة جامعتي حيفا وبارايلان الإسرائيليتين. ومنذ ذلك التاريخ أخذت حركة المقاطعة تتوسع داخل الأوساط الأكاديمية البريطانية، ولم تعد تقتصر على المدرّسين بل وصلت إلى الإداريين والطلبة. وحققت حركة "بي دي اس" العديد من الانتصارات في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الاعتداءات المتكررة لإسرائيل على قطاع غزة، إذ شهدت معظم المدن البريطانية تظاهرات تطالب بمقاطعة إسرائيل بسبب عدوانها على قطاع غزة، وتصاعدت حملات المقاطعة لإسرائيل في مختلف الأوساط البريطانية، بما في ذلك الكنيسة والجماعات الدينية الأخرى، والمحامين، والأكاديميين، والاتحادات الطالبية، والفنانين والمهندسين المعماريين، والنقابيين وغيرها.

وقد دانت هذه الحملات إسرائيل بسبب جرائم "التمييز العنصري" التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، وطالبت مختلف شرائح المجتمع البريطاني باتخاذ خطوات مقاطعة مماثلة لتلك التي تم اتخاذها ضد النظام العنصري في جنوب أفريقيا كجزء من النضال ضد سياسات التطهير العرقي الاسرائيلية، وبلورة خطة لمقاطعة الشركات والبضائع الاسرائيلية من المستوطنات. كما دانت هذه الحملات المتزامنة والمتصاعدة اختراق إسرائيل للقانون الدولي وبناء المستوطنات على الأرض المحتلة وممارسة الاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني واعتقال وتعذيب الأطفال الفلسطينيين في الضفة القطاع، والقوانين العنصرية التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، ظهرت حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) باعتبارها تحدّياً يُحتمل أن يكون الأخطر على موقف إسرائيل وسياستها، لا سيما بعد أن انضم الفيزيائي الأكثر شهرة في العالم، ستيفن هوكينغ، إلى حملة المقاطعة، وبعد أن وقّع 700 من الفنانين البريطانيين تعهداً بمقاطعة إسرائيل، طالما أنها "تواصل إنكار الحقوق الفلسطينية الأساسية".

وتنظر إسرائيل ومؤيدوها بقلق إلى ما تحظى به حركة المقاطعة من تأييد وانتشار واسعين في بريطانيا، إلى درجة أن صحيفة "أخبار اليهود" (Jews News) الإلكترونية، نشرت تقريراً في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بعنوان "أول عشر دول تقاطع إسرائيل" احتلت فيه بريطانيا المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأميركية، والمرتبة الأولى أوروبياً. وترجع الأستاذة في جامعة "وارويك" والمتخصصة في السياسات الشرق أوسطية، والمناهضة لإسرائيل، نيكولا برات، نجاح حملة المقاطعة العالمية لكونها "تعطي المواطنين العاديين فرصة للتأثير على السياسة الدولية، وتدعو الأفراد العاديين للتدخّل لأن السياسة الدولية قد فشلت بشكل واضح في إحلال السلام في إسرائيل وفلسطين". أما المؤرخ والكاتب الإسرائيلي، إيلان بابي، فيرى أن حركة BDS هي أفضل وسيلة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومنع تكرار النكبة مجدداً.

اقرأ أيضاً: مواجهة الاحتلال مع حملات المقاطعة تصل إلى زيورخ

المساهمون