حمزة بن لادن... "القائد الناشئ" لـ"القاعدة" على خطى والده

03 مارس 2019

بينما يترقّب العالم إعلان "النصر على الإرهاب" مع آخر المعارك ضدّ تنظيم "داعش" في سورية، يبدو أنّ معركة أخرى تُخاض بهدوء ومن دون صخب، ضد تنظيم "القاعدة"، وهذه المرة عبر استباق عودته من بوابة "القائد الناشئ" حمزة بن لادن.

منذ العملية الأميركية التي قُتل فيها أسامة بن لادن، في أبوت آباد بباكستان في 2011، خفت دور تنظيم "القاعدة" مع افتقاده لزعيم "كاريزماتي"، رغم انتقال القيادة إلى الزعيم الحالي أيمن الظواهري.

ولعلّ حمز بن لادن، نجل أسامة، أدرك الحالة التي يمرّ بها التنظيم، وعبّر مرات عدة، في رسائل صوتية، عن رغبته في إحياء "القاعدة"، من دون أن يتوانى أيضاً عن التطلّع إلى "الانتقام" لوالده.

ظهر اسم حمزة، مؤخراً، عندما أضافت لجنة الأمم المتحدة للعقوبات ضد تنظيمي "داعش" و"القاعدة" اسمه، يوم الخميس، إلى لائحة الأشخاص الذين يخضعون لتجميد دولي لموجوداتهم وحظر للسفر.

في اليوم نفسه، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقدّم أي معلومات تسمح باعتقاله، مؤكدة أنّه يُعتبر "قيادياً ناشئاً" في الشبكة التي أسسها والده. وكان مدرجاً أساساً على اللائحة السوداء الأميركية "للإرهابيين الدوليين".

من جهتها، سحبت السعودية جنسيتها من حمزة بن لادن، بحسب ما أفادت الجريدة الرسمية السعودية، يوم الجمعة.


على خطى والده

حمزة أسامة بن لادن، مولود في التاسع من مايو/ أيار 1989 في جدة السعودية. هو الابن الخامس عشر من أبناء أسامة، البالغ عددهم نحو عشرين ومن زوجته الثالثة. أُعدّ منذ طفولته للسير على خطى والده. فقد رافقه في أفغانستان قبل 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وتعلّم استخدام الأسلحة، وتوعّد في تسجيلات فيديو بصوته على الإنترنت باستهداف الأميركيين وحلفائهم.

وقالت الأمم المتحدة إنّ الزعيم الحالي لتنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري "سمّاه" في أغسطس/آب 2015 رسمياً عضواً في تنظيم القاعدة، ويُعتبر "خليفته المرجّح" على رأس الشبكة.

وفي صورة مركّبة، وضعها على الإنترنت في 10 سبتمبر/ أيلول 2017، مسؤولو الإعلام الدعائي لتنظيم "القاعدة" في الذكرى السادسة عشرة لاعتداءات نيويورك وواشنطن، يظهر وجه أسامة بن لادن بين ألسنة اللهب في البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي، وإلى جانبه ابنه حمزة.

وقد أدّى هذا الحضور، منذ سنوات في الإعلام الدعائي للشبكة، إلى وصفه بـ"ولي عهد الجهاد".

"قد يكون في أي مكان"

كان حمزة إلى جانب والده في أفغانستان، قبل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وقضى الوالد وابنه فترة من الزمن معاً في باكستان، بعد الهرب إليها، إثر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2001، بحسب معهد "بروكينغز".

ووفقاً لرسائل تم العثور عليها من قبل البحرية الأميركية، على جهاز كمبيوتر في مجمع أسامة بن لادن خلال العملية التي قُتل فيها في مخبئه في أبوت آباد بباكستان في 2011، كتب حمزة إلى والده طالباً منه أن يتدرّب من أجل إكمال مسيرته.

وفي الرسائل يؤكد حمزة لوالده أنّه "صلب مثل الفولاذ" ومستعد لتحقيق "النصر أو الشهادة"، في حين تشير الرسائل إلى أنّ أسامة بن لادن كان فعلاً يعدّ حمزة ليحلّ مكانه في قيادة التنظيم.

منذ مقتل أسامة بن لادن، يقود تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري الجراح المتمرّس المولود في مصر. ولم يتضح ما إذا تخلّى عن السلطة لحمزة بن لادن، لكن ما هو معروف أنّ الظواهري قدّمه لأول مرة في رسالة صوتية عام 2015.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، فحمزة متزوج من ابنة محمد عطا، الذي خطف واحدة من الطائرات المستخدمة في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

وتشير الملفات التي تم العثور عليها من قبل البحرية الأميركية إلى أنّ حفل زفاف حمزة بن لادن عُقد في إيران، وفقاً لتحليل أجرته مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات"، وهي مؤسسة فكرية مقرّها في واشنطن العاصمة.

وقال مايكل إيفانوف، السكرتير المساعد لشؤون الأمن الدبلوماسي في وزارة الخارجية الأميركية، إنّه على الرغم من أنّ حمزة بن لادن يختبئ على الأرجح بالقرب من الحدود بين أفغانستان وباكستان، فإنّه قد يحاول العبور إلى إيران أو حتى التوجّه نحو جنوب وسط آسيا.

وأضاف، في مؤتمر صحافي، يوم الخميس، "قد يكون في أي مكان".

"الانتقام" 

في تسجيل صوتي بثه "القاعدة" على الإنترنت، في أغسطس/ آب 2015، يشيد حمزة "باستشهاد" والده وأخيه الأكبر خالد، خلال محاولته الدفاع عن أبيه في أبوت آباد بباكستان. ودعا "الجهاديين" في جميع أنحاء العالم إلى "الضرب من كابول إلى بغداد ومن غزة إلى واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب".

ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، فقد نشر حمزة رسائل صوتية وتسجيلات فيديو على الإنترنت تدعو إلى شنّ هجمات على العواصم الغربية، وهدّد بالثأر لقتل والده.

كذلك هدّد باستهداف مواطني الولايات المتحدة في الخارج، وحث القبائل السعودية على التوحّد مع فرع "القاعدة" في اليمن، للقتال ضد الدولة السعودية.

وفي المقابلة التي أجرتها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، في 3 أغسطس/ آب 2018، والتي كانت الأولى من نوعها مع عائلة أسامة بن لادن، ووالدته عليا غانم، تطرّق الحديث إلى حمزة، وأخبار وصوله إلى أفغانستان، حيث تلقفه الظواهري.

وأعربت العائلة حينها عن حزنها لسلوك حمزة طريق والده، وقال عمّه حسن "لقد قال إنّه يريد الانتقام لوالده. لا أريد عيش هذا الوضع من جديد".

صوت شاب

في سلسلة من الرسائل الصوتية له، خلال عام 2016، وجّه حمزة انتقادات إلى "داعش"، داعياً إلى "وحدة الجهاديين" في سورية.

وكشفت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، أنّ تنظيم "القاعدة" يخطط لسلسلة هجمات "إرهابية" في أوروبا كجزء من "عودة القاتل"، حينما يُهزم تنظيم "داعش"، وأشارت حينها إلى أنّ حمزة بن لادن يلعب دوراً بارزاً في إعادة تشكيل "القاعدة".

ووفقاً لدراسة لمعهد "الاقتصاد والسلام"، بحسب ما يورد موقع "يو إس توداي"، لا يزال "القاعدة" قوة فعالة، مع أكثر من 30 ألف مقاتل نشط في 17 دولة على الأقل.

وقال ناثان ساليس، الخبير في مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، في المؤتمر الصحافي إلى جانب إيفانوف، يوم الخميس، إنّ "تنظيم القاعدة هادئ نسبياً. لكن هذه وقفة استراتيجية وليست استسلاماً. القاعدة ليس راكداً. إنّه يخوض مرحلة إعادة بناء، ويواصل تهديده للولايات المتحدة وحلفائها... لا تخطئوا. إنّ القاعدة يحتفظ بكل من القدرة والنية لضربنا".

ويقول محللون إنّ بن لادن الأصغر يوفّر "صوتاً شاباً" لتنظيم "القاعدة"، الذي كافح قادته المتقدمون في السن لإلهام المجندين المحتملين في جميع أنحاء العالم، مثلما فعل تنظيم "داعش".


وفي تقرير نشره مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية "ويست بوينت" الأميركية العسكرية، كتب علي صوفان الذي كان في الماضي عميلاً خاصاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، بحسب ما أوردت "فرانس برس"، إنّه "يتم إعداد حمزة ليضطلع بدور قيادي في المنظمة التي أسسها والده".

وأضاف "بصفته واحداً من أفراد عائلة بن لادن، سيرحّب به جهاديو القاعدة"، مشيراً إلى أنّه "بينما أصبح تنظيم داعش على وشك الانهيار، بات حمزة الأفضل لإعادة توحيد الحركة الجهادية العالمية".

ويرى خبراء أنّ الشاب، وبانتظار تولّيه رسمياً قيادة تنظيم "القاعدة" خلفاً للظواهري، سيقود جماعة "أنصار الفرقان" التي تجذب إلى سورية المقاتلين الأكثر تطرفاً في "القاعدة"، وتسعى إلى ضم عدد من مقاتلي تنظيم "داعش".

وقال صوفان "بينما ينهار تنظيم داعش، سيسعى العديد من أنصاره إلى راية جديدة للقتال تحتها"، موضحاً أنّ "عوامل عديدة تدفع إلى الاعتقاد بأنّ حمزة يمكن أن يصبح قائداً يخشى بأسه".

ذات صلة

الصورة
سياسة/القوات العراقية/(أوزين جولا/الأناضول)

سياسة

أعلنت السلطات الأمنية العراقية، اليوم الخميس، انطلاق عملية تفتيش واسعة لملاحقة بقايا مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي، في الحدود المشتركة بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، شمال شرقي البلاد، واللتين تشهدان تراجعاً بالملف الأمني خلال الفترة الأخيرة.
الصورة

سياسة

قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، اليوم الأربعاء، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المملكة تدعم جهود الإدارة الأميركية لإحلال السلام في المنطقة.
الصورة

سياسة

أعلنت السعودية، مساء السبت، إصابة 5 مدنيين إثر "مقذوف حوثي"، على قرية حدودية مع اليمن.
الصورة

سياسة

اعتبر كتاب الرأي والأعمدة في الصحف الإسرائيلية اليوم الأربعاء، أن اتفاقيتي التطبيع اللتين تم توقيعهما أمس الثلاثاء في البيت الأبيض، تمثلان عملياً، نهاية الصراع العربي - الإسرائيلي، مع الإبقاء على النزاع مع الفلسطينيين.