حمدي الجزار.. عودة إلى الرّباعيات

01 نوفمبر 2014
الصورة
تصوير: ستاندا سوكب

في "كتاب السطور الأربعة" (دار نفرو، القاهرة 2014) يضع الكاتب المصري حمدي الجزار الملامح الكاملة لعمله الذي صدر جزؤه الأول عن "الهيئة العامة لقصور الثقافة" (2012)، لكنه في الإصدار الجديد الذي ضم الجزء الأول وجزءاً آخر جديداً وخاتمة، يكون الكتاب قد أخذ شكله النهائي.

أراد الجزار لـ"كتاب السطور الأربعة" أن يكون عملاً خاصّاً، عبوره لحدود الأشكال التقليدية، إذ يمتزج فيه الشعر والسرد والسينما. وكذلك، عبر مضمونه الذي يمثّل تجربة وجودية صوفية، جاءت على شكل رباعيات مرقّمة، متتالية، تجعل من الحب أرضية لفهم علاقة الإنسان بالوجود والآخر والحياة.

وحول هذه التجربة الجديدة يقول الجزار لـ"العربي الجديد": "هو عمل على تخوم الرواية والشعر، التصوف والفلسفة. لا يهمّ وصفه بالعمل الروائي أو الشعري. لا أريد أن أصنفه ولا أريد أن أصادر حرية القرّاء والنقاد في أن يروا فيه ما يرون".

وعن الدور الذي لعبته الفلسفة التي درسها صاحب رواية "الحريم" يقول: "حين تركتُ دراستي الأكاديمية للفلسفة وتفرّغت للأدب، صرت أراها حيةً أكثر. الفلسفة، بالنسبة لي، هي المبدأ الذي يمكن أن يُردّ إليه سلوك الفرد والجماعة. المشكلة ببساطة في الدماغ الإنساني، أي في الرؤيا والأفكار والمفاهيم التي تشكّل وعي ولاوعي كل واحد من البشر".

وعن العلاقة الجدلية بين الأدب والفلسفة يقول الجزار: "الفلسفة غالباً ما تبقى في أكاديميتها ذات المفاهيم والمصطلحات والمناهج والبُنى الفكرية الصارمة؛ لأن غايتها امتلاك الحقيقة. أما الأدب، فيقدّم نفسه بوصفه عملاً فنياً، أهميته تكمن في قيمته الجمالية، حتى وإن احتوى على تقديم حقائق اجتماعية وتاريخية أو أنثروبولوجية، أو ما يسمى بالمحتوى المعرفي للعمل الفني".

وحول تراث التصوّف العربي، يقول: "هو أروع ما في تراثنا العربي؛ أدبياً وفكرياً. نصوصٌ رفيعة وقيمٌ راقية لو كان قد قدّر لها الانتشار والتأثير في الوعي الجمعي، لما صار العالم العربي والإسلامي غارقاً في الظلامية والتطرّف، ولما توحّش العنف تحت ستار الدفاع عن الإسلام، ولما تدهور وفسد ذلك الفكر الذي أنجب أمثال أسامة بن لادن، والخليفة الداعشي أبو بكر البغدادي".