حمادة كوتة... مدرب الأسود المصري في روسيا

حمادة كوتة... مدرب الأسود المصري في روسيا

02 اغسطس 2016
الصورة
تدريب الأسود جرأة وفن (هانس ماغرستيد/GETTY)
+ الخط -


شهرة حمادة كوتة في عالم ترويض الحيوانات تستجلب اهتماماً عالمياً واسعاً، لأسباب عدة لعل أهمها أنه كان أصغر شخص يقوم بالأمر.. ولهذا فإن عروضه التي يقدمها تحضرها أعداد غفيرة من الجمهور رجالاً ونساء، أطفالاً وكباراً، لمشاهدة تلك الشجاعة في التعامل مع الأسود والنمور.

واصل المغترب المصري حمادة دراسته بأكاديمية فنون السيرك في موسكو، حيث تعلم الإخراج، كما تجول بين تركيا واليابان، إلى أن استقر به الحال في روسيا قبل 6 سنوات، لينال خلالها شهرة كبيرة وإعجاب الجمهور.

وعن تأقلمه مع نمط حياته المتجول وغربته عن بلده، يقول حمادة لـ"العربي الجديد" في موسكو: "لم أعان أبدا من الغربة، بل أشعر بأنني مواطن روسي والروس شعب جميل. وعموما أي فنان سيرك يتجول كثيرا، وتعودت على ذلك، وأنا الآن موجود في كازاخستان حتى نهاية العام". ويقدم حمادة في مدينة ألما آتا الكازاخية حاليا عرضا بعنوان "12 أسداً وأمير مصر" يثير رعب وانبهار الجمهور في آن معا.

وفي إحدى فقراته، يقفز الأسد عبر الطوق، ويرقد حمادة في حضن الأسد في فقرة أخرى، ويعطي كلب متدرب صغير بواسطة العصا قطعة من اللحم لأسد يزيد وزنه على 200 كيلوغرام، في مشهد يثبت قدرة مختلف الكائنات على التعايش بين بعضها بعضاً.

وفي فقرة بعنوان "الشمس"، تقوم مجموعة من 8 أسود ونمور بالدوران حول نفسها بشكل متزامن بعد إشارة من المدرب. وتعتبر فقرة "الشمس" من أصعب فقرات السيرك وأكثرها خطورة، ويستغرق تدريب الأسود لها عاما ونصف العام من التدريب اليومي.

وعن كيفية تدريب الأسود على أداء هذه الفقرة الصعبة التي لا تزيد مدتها عن دقيقتين، يقول المدرب المصري: "بدأت التدريب بأن أقوم بالدوران وبيدي قطعة من اللحم، وبعد أن يقوم الأسد بالدوران، أعطيه القطعة، ثم الدوران في اتجاهات مختلفة، ثم نفعل ذلك من دون اللحم".

لم يسلم حمادة البالغ من العمر 30 عاما، كغيره من المدربين من هجمات الأسود، ووقعت الحادثة الأخطر أثناء أداء فقرة قفز الأسد من كرسي إلى كرسي. وبعد إصابته في رأسه بجرح خطير ونجاته بأعجوبة، طلب حمادة من الجمهور العودة إلى مقاعدهم لاستكمال العرض. 
وعلى الرغم من قسوة مثل هذه التجارب، يوضح حمادة أن هجوم الأسد يكون ناجما بنسبة 99% عن خطأ المدرب، وواصل تدريب هذا الأسد، وهو متأكد أن الحادثة لن تتكرر.

ويقول: "الأسد حيوان مفترس وله مزاج، وتعرضت للهجوم 8 مرات وخضعت لعمليات، لكنني أعتبر أن الأسود أولادي".

وحول أساليب تدريب الأسود، يضيف: "يجب أن أدرب الأسد لمدة 3 سنوات قبل أن يؤدي فقرة مدتها 3 دقائق. والتعامل بالعنف لا يأتي بنتائج، بل يكون التدريب عن طريق المعدة. إذا قام الأسد بحركة جيدة، فأعطيه قطعة لحمة، وإلا أستعرضها دون أن أعطيها".

شارك حمادة خلال سنوات إقامته في روسيا في العديد من مسابقات السيرك، ونال الجائزة الفضية للمهرجان العالمي لفنون السيرك "إيدول-2014" الذي أقيم في موسكو، كما جاء حمادة شخصية للعديد من البرامج والأفلام والتقارير التلفزيونية مما زاد من شهرته وشعبيته في مختلف أنحاء روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة.

وتعتبر روسيا من البلدان الرائدة عالمياَ في مجال السيرك وتعليم فنونه، ويعود تاريخ فرق فنون السيرك إلى القرن الـ11 الميلادي، بينما ظهرت أولى قاعات السيرك في القرن الـ19.
وفي عهد الاتحاد السوفييتي، تم تأسيس اتحاد "سويوز سيرك" الذي ضم جميع قاعات السيرك في الجمهوريات السوفييتية، إلى أن جرى تحويله إلى شركة "السيرك الروسي" بعد تفكك الاتحاد. وتضم الشركة حاليا 42 قاعة سيرك في مختلف أنحاء البلاد، ويعمل بها نحو 6 آلاف موظف نصفهم من فناني السيرك.

وحول أسباب نجاحه في روسيا، يقول حمادة: "ساعدني ربنا واجتهادي، وإلا كان من المستحيل أن أشتهر وأنال إعجاب الجمهور". وبذلك يضاف حمادة إلى قائمة المصريين والعرب الذين حققوا نجاحات ونالوا اعترافا في غربتهم.

ومن بين الأفلام التي تم تصويرها عن حمادة في روسيا، حلقة من سلسلة "أساطير السيرك" تتناول مسيرته وتاريخ عائلته ومهاراته في التعامل مع الأسود التي يفوق فيها غيره من المدربين. ويتحدث حمادة في جميع البرامج باللغة الروسية التي أتقنها بعد سنوات من الإقامة في روسيا. 



المساهمون