حلم الطاقة الأميركي يتحطم تحت ضربات كورونا والحرب النفطية

20 ابريل 2020
الصورة
حقل نفطي بحري على شواطئ ولاية كاليفورنيا الأميركية (Getty)
يبدو أن الحلم الأميركي في الكفاية من النفط والاستغناء عن استيراد الخامات النفطية من الخارج بدأ يتبخر، أو على الأقل يتراجع، وسط الانهيار المريع في أسعار النفط العالمية التي هبطت لأقل من 20 دولاراً لخام القياس الأميركي، خام غرب تكساس، خلال الأسبوع الماضي وتزايد عدد إفلاسات شركات النفط الصخري.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد عملت على دعم شركات النفط الصخري عبر تحرير قوانين الكشوفات النفطية في العديد من الولايات خلال سنواتها الأربع الماضية، وهو ما رفع إنتاج الولايات المتحدة من الخامات إلى 13 مليون برميل يومياً، وبالتالي أصبحت الدولة الأولى عالمياً في حجم الإنتاج النفطي خلال العام الماضي.

لكن يبدو أن استراتيجية الاكتفاء الذاتي من الطاقة وتأمين احتياجات حلفائها التقليديين في أوروبا، تواجه في المرحلة الحالية اختباراً حقيقياً بسبب الحرب النفطية التي اشتعلت فجأة بين الرياض وموسكو وفاعلت من تداعيات فيروس كورونا على الطلب العالمي من الخامات النفطية. وبالتالي بات هنالك الكثير من الخامات النفطية المعروضة بخصم في الأسعار ولا يوجد مشترون.

وبيعت خامات في السوق الأميركية بأسعار تقل عن 20 دولاراً، كما عرضت شركة النفط المكسيكية لخامات بسعر يقدر بحوالى 10 دولارات في السوق الأميركي.

وفي ذات الصدد، قال أحد مسؤولي شركات النفط الصخري الأميركي إن الشركات تسابق الزمن لبيع خاماتها قبل امتلاء الخزانات في مقاطعة أوكلاهما، حيث باعت عقود نفطية في شهر مايو بنصف أثمانها، حسب ما نشرت" العربي الجديد" خلال الأسبوع الماضي.
وسط هذه الظروف القاتمة التي تمر بها صناعة النفط العالمية، أغلقت العديد من الشركات النفطية الأميركية حقولها، خاصة تلك التي تبلغ كلفة الإنتاج فيها أكثر من 30 دولاراً، وهي مثقلة بالديون.

في هذا الشأن، قال الرئيس التنفيذي لشركة بيري كوميدتيز" الأميركية، ميتشيل ماكجورج، "من المتوقع أن يكون هنالك سيل من الإفلاسات بين شركات الكشف والاستخراج الأميركية، حيث أن سوق المال أدار ظهره منذ مدة لشركات النفط الصخري".

وأضاف ماكجورج في تحليل لنشرة "أويل برايس" الأميركية، " إن ثورة النفط الصخري التي رفعت الإنتاج من النفط والغاز الطبيعي، هي التي جعلت الرئيس دونالد ترامب يتحدث عن عهد الهيمنة واستقلالية أميركا من الطاقة ... ولكنها بدأت تتحطم الآن".

من جانبه يرى الخبير النفطي الأميركي ديفيد إل غولدوين في دراسة نشرها بمركز" أتلانتك كاونسل" للدراسات الاستراتيجية، إن أمن الطاقة الأميركي يعتمد على زيادة الإنتاج النفطي المحلي واستيراد الخامات الثقيلة من كل من كولومبيا وكندا والمكسيك.

وخلال العامين الماضيين استوردت أميركا القليل من النفط من السعودية، مقارنة بما كانت عليه قبل ثورة النفط الصخري.

ويرى محللون أن استراتيجية الولايات المتحدة في أمن الطاقة لا تقوم فقط على تأمين احتياجها المحلية، ولكن تقوم كذلك على تأمين احتياجات حلفائها في أوروبا وآسيا خاصة اليابان ودول النمور الآسيوية. 

وكانت الولايات المتحدة تأمل عبر مجموعة من إجراءات الحظر على إخراج الشركات الروسية من سوق الطاقة الأوروبي وزيادة صادراتها من الخامات النفطية الخفيفة والغاز المسال إلى الدول الأوروبية. ونجحت خلال العام الماضي من إبرام عدة عقود غاز ونفط مع دول مثل بولندا ولاتفيا. 

لكن هذه الاستراتيجية الرامية لانتزاع السوق الأوروبي من شركات الطاقة الروسية بلا معنى، حيث أنه لم يعد هنالك سوقاً يمكن التنافس عليه وسط التراجع المريع في الطلب العالمي على النفط وامتلاء الخزانات التجارية والسفن النفطية العائمة. 

وحتى الآن فشلت الجهود التي أجراها ترامب في إنهاء الحرب النفطية بين موسكو والرياض. ورغم الخفض التاريخي في الانتاج الذي أقرته دول "اوبك" وحلفاؤها والبالغ 10 ملايين برميل يومياً، فإن أسعار النفط تواصل الانهيار بينما يتزايد عدد الإفلاسات بين شركات النفط الصخري الأميركية. 

وحسب تقرير صادر عن شركة "رايستاد أنيرجي"، فإن عدد الشركات النفطية الأميركية المتوقع إفلاسها خلال العام الجاري يقدر بحوالى 393 شركة نفطية، بينما بلغ عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها خلال الأعوام السابقة وحتى بداية أبريل/ نيسان الجاري 129 شركة بحجم ديون يبلغ 129 مليار دولار. ومن غير المعروف كيف يمكن للرئيس ترامب إنقاذ استراتيجية الطاقة الأميركية المعتمدة على النفط الصخري.
وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها للإنتاج الأميركي من النفط في تقريرها الصادر في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، بنسبة 9.5% خلال العام الحالي إلى 11.76 مليون برميل يومياً. كما خفضت حجم الإنتاج الأميركي في العام المقبل 2021 بنسبة 13% إلى 11 مليون برميل يومياً.

وتستهلك أميركا في الظروف العادية حوالى 20 مليون برميل يومياً، وعادة ما تسد النقص المقدر بحوالى 7 ملايين برميل عبر الاستيراد من كندا والقليل جداً من دول الخليج.

وتضع إدارة الطاقة الأميركية النفط الكندي ضمن استراتيجية الاكتفاء الذاتي. ولكن انهيار أسعار النفط لم يهدد فقط انتاج النفط الأميركية ولكنه هدد كذلك إنتاج النفط الكندي المكلف في مقاطعة البرتا.