حلم أطفال مخيم الركبان بالتعلم.. "فرحة ما تمت"

03 فبراير 2017
الصورة
تبخّرت أحلام الأطفال في التعلم (Getty)
+ الخط -
قبل نحو شهر ونصف الشهر من اليوم، استطاع بضعة مئات من أطفال مخيم الركبان الصحراوي، الكائن بالقرب من الحدود الأردنية السورية، تحقيق حلمهم بأن يدخلوا من جديد إلى المدرسة، إن صحت تسميتها بذلك؛ لكونها لا تشبه أي صورة قد يتخيلها معظمنا عن المدرسة، فهي ليست أكثر من غرفتين طينيتين كائنتين على أرض رملية، قام عدد من أهالي المخيم ببنائها بطرق بدائية.

افتتاح هذه المدرسة جاء بعدما استجابت منظمة واحدة فقط، وهي الرؤية العالمية "word vision" لنداءات كثيرة أطلقها الأهالي لافتتاح مدرسة لأطفالهم، قدمت المنظمة حينها مجموعة متواضعة من القرطاسية والأدوات التعليمية. يقول شكري شهاب، وهو ممرض يعمل في المخيم: "كان افتتاحها إنجازاً عظيماً، كانت فرحتي عارمة حين رأيت الأطفال يتجمعون في المدرسة للتعلم من جديد، طوال الفترة الماضية كنت أطرب لسماع صيحاتهم وضجيجهم من داخل المدرسة، استعنا بمدرسين سابقين من المخيم لتعليم الأطفال، ليس هناك مناهج وكتب، المنهج الذي نملكه هو معلومات المدرسين، قسّم المدرسون الطلاب بين الصف الأول والسادس، وخصصوا ثلاث ساعات لكل صف يومياً، كانت فترة التدريس تمتد من 8 صباحاً حتى السادسة مساءً".

في البداية التحق بالمدرسة التي أطلق عليها اسم "عودة الأمل" نحو 200 طفل من المخيم، إلا أن أعدادهم بدأت بالتناقص خلال الأيام الماضية بسبب نفاد القرطاسية والكتب، وإحجام بعض المدرسين عن الدوام بسبب عدم وجود أي تعويض مادي لعملهم.


يقول الشهاب: "لا يوجد إلا 15 طفلاً في المدرسة اليوم، لم يعد هناك ما يكتب عليه الأطفال، على ماذا سيتعلمون، على الرمال أو الهواء، كل ما تحتاجه هو قرطاسية للطلاب، تعويض بسيط للمدرسين الذي يرهنون كامل يومهم للتدريس". ويضيف "بقاء الأطفال على هذا الحال يبشر بجيل جاهل وأمّي".

أحمد، أحد الأطفال الذي انقطعوا عن الدوام بالمدرسة، يقول: "لم أعد أريد أن أدرس هنا، ليس لدينا لا كتب ولا دفاتر ولا أي شيء".

يذكر أن مخيم الركبان، أكبر مخيمات النزوح في الداخل السوري، يضم نحو 70 ألف نازح من مناطق سورية مختلفة، أبرزها مدينة تدمر السورية التي شهدت حركة نزوح قوية بسبب المعارك بين النظام وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ويشكل الأطفال نسبة كبيرة من القاطنين في المخيم، ويعانون من أوضاع معيشية مأساوية، تفرضها الظروف الجوية السيئة في المخيم ذي المناخ الصحرواي القاسي، وحالة الفقر التي يعيشها السكان الذين يفتقدون إلى مصادر الدخل المادي، كما يعاني الأطفال من انخفاض مستوى الرعاية الصحية التي تقتصر على ممرض وزوجته يقدمان ما يمتلكانه من معلومات طبية وإجراءات بسيطة في خيمة صغيرة تشكل النقطة الطبية الوحيدة في المخيم.


المساهمون