حكومة عبد المهدي تسعى لـ"هدنة" لوقف التظاهرات في العراق

حكومة عبد المهدي تسعى إلى "هدنة" لوقف التظاهرات في العراق

08 أكتوبر 2019
الصورة
ناشط: "المتظاهرون مجرد شباب يصطفون ويرددون هتافات" (Getty)
+ الخط -
قال مسؤول عراقي بارز في بغداد، لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، إنّ لجنة تابعة لمكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، تسعى للتواصل من خلال شخصيات قبلية ودينية، مع محركي التظاهرات في بغداد والناصرية والنجف والديوانية، بهدف الحصول على اتفاق يقضي بوقف التظاهرات، لحين انتهاء مراسم زيارة أربعينية استشهاد الإمام الحسين بن علي، التي توافق في العشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

ومن المقرر في هذا التاريخ، أن تنطلق مواكب الزوار مشياً إلى كربلاء، قبل الموعد بأيام، من المحافظات العراقية، عدا عن الوافدين من خارج البلاد.

يأتي ذلك مع بدء السلطات العراقية، باستقبال طلبات عشرات آلاف العاطلين عن العمل في وزارات العمل والدفاع والداخلية والتخطيط ودوائر أخرى، عدا عن ازدحام دوائر الرعاية الاجتماعية للتسجيل لمنح المالية السريعة للحكومة، والبالغ قدرها 150 ألف دينار (120 دولار) التي أعلنتها، خامس أيام التظاهرات، ضمن حزم ووعود إصلاحية ومساعدات للعاطلين عن العمل والفقراء.

وبحسب مسؤول في مكتب رئيس الوزراء العراقي، فضّل عدم الكشف عن هويته، فإنّ الحكومة "تسعى للتواصل مع الأطراف الفاعلة في التظاهرات من أجل وقفها بسبب اقتراب ذكرى أربعينية الإمام الحسين، ويتطلب الأمر استعدادات أمنية وخدمية كبيرة مع التوقعات التي تتحدث عن احتمال ارتفاع عدد الزائرين لأكثر من خمسة ملايين زائر".

وكشف المصدر ذاته، لـ"العربي الجديد"، عن أنّ "رجال دين ووجهاء وأعياناً من مدن التظاهرات الرئيسة يتولون الموضوع، وهناك أمل بتقبل المتظاهرين حساسية الذكرى، وأهمية عدم استغلالها أو تعكير صفوها، كما أنّ الحكومة تتعهد باستمرار الحراك والتفاعل السريع مع طلبات المتظاهرين"، وفقاً لتعبيره.

غير أنّ القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، قال لـ"العربي الجديد"، إنّه "لا توجد قيادة للمتظاهرين حتى يتم عقد هدنة معهم، لكن عدة ظروف اجتمعت لتهدئة الوضع منها استخدام القوه المفرطة ضد المتظاهرين، وكذلك انشغال أغلب الناس بزيارة الأربعين".

ورأى الزاملي أنّ "عودة قوة التظاهرات من عدمها، تعتمد على ظروف الناس ووضع الحكومة، إذا كان هناك جدية في المعالجة، أعتقد سوف تهدأ كثيراً".

الخبير بالشأن السياسي العراقي محمد التميمي، اعتبر أنّ أخبار المفاوضات لأخذ "هدنة" من المتظاهرين "إشاعات تبثها الحكومة من أجل تخفيف حدة التظاهرات، أو تهدئتها، خصوصاً أنّ أغلب المتظاهرين لا يعرفون من هم قادة التظاهرات أو منسقو أو مروجو هذه الاحتجاجات حتى الساعة".

واعتبر التميمي أنّ "كثيراً من المتظاهرين موزعون الآن بين السجون أو المستشفيات، بسبب القمع الوحشي، كما فتحت الحكومة التوظيف وأطلقت المنح والجميع محتاج، فذهب قسم منهم هناك"، وفقاً لقوله.


في المقابل، قال ناشط مدني في مدينة الصدر شرقي بغداد، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاحتجاجات في بغداد والمحافظات الأخرى لم تكن تهدد الأمن والاستقرار. كانوا مجرد شباب يصطفون ويرددون هتافات، لكن من أطلق النار على صدورهم ورؤوسهم هم من هدد استقرار البلاد"، معتبراً أنّ "ربط التظاهرات بالزيارة الدينية بحد ذاتها شيطنة للتظاهرات السلمية، ولا يجب أن ينساق أحد لها".

وكشف الناشط أنّ "العديد من منسقي التظاهرات عليهم أوامر إلقاء قبض وملاحقة من قبل السلطات الأمنية، بسبب دعوتهم للتظاهرة، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي اجتمع مع أناس في البرلمان، ليس لهم أي علاقة بالتظاهرات، ولا يمثلون الاحتجاجات ولا تنسيقاتها، ونحن لا زلنا مطاردين من قبل السلطات العراقية، حتى الساعة".

واعتبر أنّ تراجع حدة التظاهرات يعود إلى "القمع الصادم لهم الذي واجهتهم به قوات الامن والحشد، وهدفها كان دفع الآخرين للتفكير عدة مرات قبل تنظيم تظاهرات أخرى في أسلوب إرهابي واضح"، وفقاً لقوله.

وأكد أن ّ"تنسيقات الاحتجاجات، تسعى إلى إعادة ترتيب صفوف المتظاهرين، لكي تعيد قوة الاحتجاج الشعبي في بغداد والمحافظات، كما انطلق في أول أيامه، فلا يمكن إيقاف الاحتجاجات إلى حين تحقيق المطلب الرئيسي لهذه الاحتجاجات وهو إنهاء حالة الفشل كدولة"، وفقاً لقوله.

المساهمون