حكومة عبد المهدي الأبوية ... إنجازات إلكترونية وحلول ترقيعية

19 يوليو 2019
+ الخط -
"إننا ننوي عدم السفر خارج البلاد قبل التأكد من إنجاز المراحل الأولى للمهام السريعة للمنهاج على الأقل، كما ننوي الحضور في ميادين العمل والمحافظات المختلفة لنشارك أبناء شعبنا أفراحهم"، بهذه الكلمات بدأ السيد عادل عبد المهدي ولايته في ظل أوضاع لا يحسد عليها الشعب العراقي بمختلف المجالات، وهو يتطلع واقعاً ومستقبلاً أفضل، وخصوصاً بعد الدعوات التي أطلقها السيد مقتدى الصدر بضرورة أن تكون الحكومة "أبوية شاملة لكل العراقيين".

ما لبثت تلك الأحلام كثيراً حتى تم الإعلان أن هذه الحكومة لن تكون أفضل حالاً من سابقاتها؛ فولادتها المتعسرة كانت الدليل الأبرز على ذلك؛ حيث مرّ عام ولا تزال منقوصة "التربية" بعد الالتفاف على استحقاق المشروع العربي الانتخابي بحجج واهية، تارة بأن المرشحين غير قادرين على إدارة الوزارة، وتارة أخرى نتيجة الخلافات حول شخصية الزعيم "السني" خميس الخنجر.

ويرى مراقبون بأن عدم إعطاء الوزارة لطرف الخنجر هي ليست سوى خوف من النجاح بهذه الوزارة وتقديم الأفضل، وخصوصاً بعد تغريدته الأخيرة حول القضاء على المدارس الطينية في العراق، والبدء بمرحلة جديدة من البناء والإعمار بجهود ذاتية وحكومية. وهذا ما أكده العديد من السياسيين والمراقبين لأعمال الخنجر ونشاطاته وفعالياته داخل العراق بكافة المحافظات.

كل تلك العوامل أدت إلى زعزعة ثقة الشارع العراقي بهذه الحكومة، بل حتى السيد مقتدى الصدر أعلن رسمياً "عجز الحكومة عن تحسين الخدمات للمواطنين"، وأن قرارات السيد عبد المهدي ليست عراقية بل من خارج الحدود.


بطبيعة الحال هناك الكثير من التحديات الداخلية والخارجية. لعل أبرز العوامل الداخلية تشكيل الطبقة السياسية الخاسرة كحجرة عثرة أمام مشروع "التغيير"، الذي نادى به السيد عبد المهدي. فتارة يتم تهديد المسؤول الفلاني بالاستجواب، وتارة أنباء عن قرب إقالة الوزير الفلاني، فضلاً عن الكثير من المواقف التي تحتاج لقرارات حاسمة وعاجلة، إذ إن الدولة لا تزال تحكمها الإقطاعية الحزبية، وكل حزب بما لديهم فرحون.

تركيبة هذه الحكومة أكثر تعقيداً من سابقتها؛ فبعد أن تم توزيع المناصب الوزارية، تم فتح المجال أمام مناكفات أخرى وصراعات على الدرجات الخاصة والمناصب المهمة في الدولة العراقية؛ فمن يتحدث أمام الكاميرات عن الإصلاح وضرورة الابتعاد عن الطائفية والمناطقية، تراه يتهافت ويتصارع من أجل الظفر بمنصب مدير عام أو وكيل وزير. وهذا ما قد يفشل حكومة عادل عبد المهدي.

المتابع والمراقب للشأن العراقي بات يعلم يقيناً بأن الحكومة لن تستطيع تقديم خدمات واقعية وملموسة، نتيجة الأوضاع في المنطقة أولاً والصراعات الداخلية ثانياً. وكل رئيس كتلة وحزب وكيان يقول سنفعل ونعمل ولا يمضي كثير على تصريحه، حتى تذهب كلماته أدراج الرياح، حاله بذلك حال الحكومة الحالية التي أعلنت أنها ستكون أفضل من سابقاتها وهي لم تتمكن من تقديم أي شيء يذكر للمواطن، تجعله يقف معها أو يساندها سوى بوجبة "العدس".

ولعلنا هنا لسنا بصدد الانتقاص من حكومة السيد عبد المهدي، أو التقليل من شأن وزرائها بل نحن هنا من أجل وضع النقاط على الحروف. وكنا نأمل أن يكون التغيير والتقدم على يد تلك الحكومة، وخصوصاً أنه ابن السياسة. ويعرف ماذا يجري ويحاك داخلها وربما هو الأكبر سناً في حكومته، وكان الأولى أن يكون قوياً ليبقى قوياً وينهي فترة حكمه، وربما عمره، قوياً ولكن هذا بات سراباً يحسبه الظمآن ماءً.