حكومة جونسون تشرع بمراجعة شاملة للسياسات الخارجية والدفاعية

26 فبراير 2020
الصورة
تسعى حكومة جونسون لتخصيص 2% من الميزانية للدفاع (Getty)
+ الخط -
كشفت حكومة بوريس جونسون عن بدء مراجعة شاملة للسياسات الخارجية والدفاعية لتحديد مسار بريطانيا، وأولوياتها في السنوات الخمس التالية لخروجها من الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن هذه المراجعات تتم كل خمس سنوات، إلا أن الفرصة هذا العام تتزامن مع تحديات جمة تنبثق من "بريكست" وتبعاته على سياسات بريطانيا. وستشمل المراجعة أهداف وأولويات بريطانيا في السياسات الخارجية والدفاعية والأمن والتنمية الدولية.

وفي فرصة تعد الكبرى لمراجعة السياسات البريطانية منذ نهاية الحرب الباردة، تسعى بريطانيا إلى تخصيص 2 في المائة من ميزانيتها للشؤون الدفاعية، إضافة إلى 0.7 في المائة من المدخول الإجمالي إلى التنمية الدولية. كما ستغطي أيضاً الدور الدبلوماسي البريطاني عالمياً، إضافة إلى إمكانية إعادة الهيكلة الحكومية لتطبيق السياسات الخاصة بجونسون.

ويفسح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الفرصة لإعادة تعريف دور بريطانيا عالمياً، وخاصة فيما يتعلق بالسياسات التجارية، والتي تعد المرة الأولى التي تسنها لندن بشكل مستقل منذ عقود.

وقال بوريس جونسون، في بيان، وزعته رئاسة الوزراء، وحصل عليه "العربي الجديد": "إني مصمم على قيادة الحكومة لتحقق مطالب شعبنا في البلاد وخارجها. وخاصة أن مؤسسات بريطانيا وخبرتها وقيادتها وقيمها معروفة في العالم".
وأضاف: "يجب علينا فعل المزيد للتأقلم. ويكون الحكم علينا بقدرتنا على التجاوب مع الفرص المتاحة لنا. ومع تحول العالم أمامنا، يجب أن نتحرك معه أيضاً، من خلال التعامل مع التقنيات الجديدة لضمان سياسة بريطانية خارجية تجد جذورها في مصالحنا الوطنية".

وستدوم المراجعة الحكومية لستة أشهر، وستكون خطوة جديدة في مسعى جونسون للهيمنة على مفاصل الحكم في بريطانيا وخاصة بعد التعديل الحكومي الأخير، والذي أطاح بوزير المالية ساجد جاويد، وأتى بوزير مالية أكثر تجاوباً مع رغبات رئيس الوزراء.

وسيقود أليكس إيليس "فريقاً صغيراً من الخبراء في داوننغ ستريت من ضمن الموظفين الحكوميين ومن خارجهم أيضاً"، وفقاً للبيان الخاص بالمراجعة الحكومية.

وتواجه بريطانيا تحديات جديدة خارج الاتحاد الأوروبي، وخاصة مع إعادة تشكيل علاقتها مع بروكسل، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز علاقاتها بالولايات المتحدة التي تشهد في عهد دونالد ترامب تذبذباً غير تقليدي في العلاقات بين طرفي الأطلسي.

وكانت المراجعة الخاصة بعام 2015 قد ركزت على محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي وغيره من المنظمات الإرهابية، ولكن من دون التركيز على التهديد الروسي المتصاعد في السنوات التالية، وخاصة بعد أن أصبحت روسيا تتحكم بمفاتيح الأمور في سورية.

وينتظر أن تشمل المراجعة الجارية تطوير قدرات بريطانيا التكنولوجية لمواجهة المخاطر السيبرانية الآتية من الهجمات الروسية والصينية المتكررة على المؤسسات الغربية. كما ستعزز الإنفاق الحكومي على الميزانية الدفاعية والأمنية بما يشمل تحديث القدرات العسكرية والاستخباراتية البريطانية.

وسيكون لإصرار بريطانيا على السعي للحصول على "الاستقلال السياسي والاقتصادي" عن الاتحاد الأوروبي تأثير على ودية العلاقات بين بروكسل ولندن. ويبدو أن العلاقات البريطانية الأوروبية تتجه للمزيد من التشاحن مع اقتراب موعد بدء المفاوضات التجارية بين الطرفين بداية الأسبوع المقبل.

فقد اتهمت رئاسة الوزراء البريطانية الاتحاد الأوروبي بالسعي لفرض اتفاق تجاري على بريطانيا، أسوأ مما منحه للولايات المتحدة أو كندا أو اليابان. وأتى التصريح البريطاني في ظل رفض لندن للعرض الأوروبي المبدئي الذي تم نشره يوم أمس الثلاثاء، والذي يطالب بريطانيا بالالتزام "بالمنافسة العادلة".

ويأتي الرفض البريطاني من رؤيتها للشروط الأوروبية بأنها تحد من استقلالية السياسات البريطانية، وخاصة فيما يتعلق بضرورة الالتزام بالمعايير الأوروبية الخاصة بالبيئة وحقوق العمال والدعم الحكومي.

وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء "لقد احترم الاتحاد الأوروبي استقلالية الاقتصادات الكبرى الأخرى حول العالم مثل كندا واليابان عند التوقيع على اتفاقيات تجارة معها. ونريد الأمر ذاته فقط".

وأضاف "نفهم أن حجم التجارة البريطانية مع الاتحاد الأوروبي كبير. ولكن حجم التجارة الأميركية مماثل، ولكنه لم يردع الاتحاد الأوروبي من عرض إلغاء التعرفة الجمركية عليها من دون طلب شروط المنافسة العادلة أو الإشراف القانوني الذي يطلب من بريطانيا اليوم".

وينص العرض الأوروبي على أن أية علاقة مستقبلية مع بريطانيا يجب أن تشمل "التزامات شديدة لضمان المنافسة العادلة والمفتوحة، نظراً للقرب الجغرافي بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وحجم الاعتماد الاقتصادي المتبادل بينهما".

المساهمون