حكومة تونس تُكلّف البنوك بتمويل الشركات الصغرى

21 أكتوبر 2017
الصورة
تمويل المشروعات الصغرى يُنعش الاقتصاد (فرانس برس)
+ الخط -
تدفع الحكومة بالمصارف التجارية نحو رفع مساهمتها في تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة تماشيا مع البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى ضمان توفير خطوط تمويل للمستثمرين الجدد وإنقاذ المؤسسات التي تشكو من صعوبات مالية.
وطالب وزير المالية رضا شلغوم، مسؤولي المؤسسات المصرفية قبل يومين، بتطبيق الأحكام الواردة في مشروع قانون موازنة عام 2018، خاصة المتعلقة بإعادة الهيكلة المالية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وتطالب حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد، المصارف بدعم تدخل القطاع المالي في خلق اقتصاد قوي يعتمد على المؤسسات الصغرى بالمحافظات الداخلية.
ويتضمن مشروع قانون الموازنة الذي أحالته الحكومة على البرلمان، إنشاء صندوق لإنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تعاني من صعوبات، إلى جانب إعفاء أصحاب هذا الصنف من المؤسسات من المساهمة في الضمان الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، وخفض نسبة الضريبة على الشركات من 25 إلى 20% لهذه الفئة من المؤسسات.

ويعتبر الخبير المالي، نادر الحداد، أن هناك لبسا في تحديد مواصفات الشركات الصغرى والمتوسطة لم يقع تداركه بنص قانوني يحدد رأس المال الأدنى لهذه المؤسسات وعدد فرص العمل فيها، ما جعل تمويلها طيلة السنوات الماضية حكرا على بنكين حكوميين، وهما بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وبنك التضامن.
وأضاف الحداد في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن إمكانات التمويل عبر المصارف التجارية لهذا الصنف من الاستثمارات تبقى ضعيفة، مقارنة بما هي عليه في الاقتصاديات النامية؛ لصعوبة الوصول إلى خطوط التمويل وعدم توفر هذه الإمكانات لدى المصارف التجارية التي تفرض قيودا مشددة على هذه التمويلات.

ودعا الخبير المالي، إلى إجراء مراجعات شاملة للتمويل البنكي للاقتصاد، لافتا إلى أن البنوك تحقق أرباحا كبيرة بإقراض الدولة بنسبة فائدة مرتفعة تصل إلى 7%، وهو ما يفسر عزوفها عن المخاطرة بتمويل المؤسسات الجديدة التي تحتاج إلى متابعة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات حتى يشتد عودها، وفق تعبيره.
وفي غياب الاستثمارات الكبرى، تعول تونس على المؤسسات الصغرى والمتوسطة لتحسين وضعها الاقتصادي وتقليص نسبة البطالة التي تصل إلى 15.5%، وفق أحدث بيانات لمعهد الإحصاء.

وتمثل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وفق بيانات لمنظمة رجال الأعمال (اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية) نحو 90% من الشركات في البلاد، كما تستوعب قرابة 56% من اليد العاملة في القطاع الخاص.
وفي ظل إحجام داخلي عن تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة من قبل المصارف التجارية، تجد الحكومة التونسية دعما كبيرا من المقرضين الدوليين وحتى المانحين في هذا الاتجاه، حيث حصلت تونس من الاتحاد الأوروبي على جملة من التمويلات لخلق مشاريع موجهة للشباب.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، عن تمويلات للاتحاد الدولي للبنوك، فرع الشركة العامة بتونس، بهدف دعم تنافسية الشركات المحلية بتونس وضمان اندماجهم في الأسواق العالمية.
وتتعلق هذه التمويلات بقرض بقيمة 40 مليون يورو لتمويل المؤسسات متناهية الصغر والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

ورغم أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمثل 90% من إجمالي المؤسسات في تونس، إلا أن عملية نفاذها إلى التمويل تبقى محدودة، ما يحد من الاستفادة منها.
وستمكن هذه التمويلات الاتحاد الدولي للبنوك من مضاعفة قدراته على توفير القروض لفائدة المؤسسات الصغرى على مدى السنوات الثلاث القادمة.
كما وقعت تونس الأسبوع الماضي، بواشنطن، اتفاقيات تمويل مع مؤسسات مال دولية بنحو 148 مليون دولار.

ومن المقرر أن توجّه تونس هذه القروض الدولية المخصصة لفائدة مشروع الإدماج الاقتصادي للشباب، نحو المناطق الأقل استثمارا في كل من محافظات جندوبة والقصرين والقيروان وسليانة ومنوبة في مرحلة أولى، ثم محافظات قبلي وصفاقس في مرحلة ثانية.
وقال وزير الإصلاحات الاقتصادية، توفيق الراجحي، في تصريحات صحافية في سبتمبر/ أيلول الماضي، إن بلاده تهدف لخفض العجز في الموازنة المقبلة إلى 4.9%، مقارنة مع حوالى 6% متوقعة في نهاية العام الجاري مدفوعة بحزمة إصلاحات تشمل الضرائب والوظيفة العمومية والصناديق الاجتماعية.

وأضاف الراجحي أن "ميزانية العام المقبل ستكون ميزانية إصلاحات كبرى تأخرت كثيراً، لرفع موارد الدولة".


المساهمون