حكومة الشراكة في اليمن: 40 يوماً من المشاورات المعقدة

06 سبتمبر 2020
الصورة
التفاهمات مرهونة بلقاء سيجمع هادي برئيس الحكومة المكلف (Getty)
+ الخط -

دخلت المشاورات التي ترعاها السعودية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، لتشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، وفقاً لاتفاق الرياض، يومها الـ40، وسط تعقيدات تنبئ بإطالة أمد الأزمة المتصاعدة بين الشرعية والانفصاليين منذ أكثر من عام.

وأخفقت السعودية مجدداً في تنفيذ ما سمتها بـ"الآلية الجديدة لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض"، والتي كانت قد اقترحت فيها يوم 29 يوليو/ تموز الماضي، أن يتم الانتهاء من مشاورات تشكيل حكومة التوافق المرتقبة وتنفيذ الشق العسكري وإعادة تموضع القوات بمحافظتي عدن وأبين خلال 30 يوماً.

وانتهت المهلة الزمنية للنسخة الثانية من اتفاق الرياض كما حدث مع النسخة الأولى الموقعة في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وباستثناء تعيين محافظ ومدير لشرطة عدن، لا تزال المعارك تهيمن على المشهد المضطرب بمحافظة أبين، رغم إرسال السعودية لجنة رفيعة إلى عدن في منتصف أغسطس/ آب الماضي.

وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، بشكل صريح، رفضه تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، وفي اليومين الماضيين أبلغ كبير المفاوضين الانفصاليين في اتفاق الرياض، عدنان الكاف، مسؤولين بالسفارة الأميركية في اليمن بأن الأولوية هي "تشكيل حكومة وتوجيه القوات إلى جبهات القتال"، في إشارة إلى مغادرة القوات الحكومية الموالية للشرعية محافظتي أبين وشبوة صوب مأرب التي يشتد عليها الخناق جراء الهجوم الحوثي.

وبعد تسريبات عن وجود تفاهمات متقدمة بين "الشرعية" و"الانتقالي" حول الإطار العام للهيكل الحكومي، أكد مصدر في الحكومة الشرعية لـ"العربي الجديد"، أنّ التفاهمات الأولية اقتصرت على مسألة دمج عدد الوزارات، وخصوصاً أن الحكومة المرتقبة ستضم 24 حقيبة وزارية فقط، بدلاً من 36 كما كان معمولاً به في الحكومات المتعاقبة منذ الوحدة اليمنية عام 1990.

وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن التفاهمات قضت بدمج وزارتي الخارجية والمغتربين، والإعلام مع الثقافة والسياحة، والتعليم العالي مع التعليم الفني، والثروة السمكية مع الزراعة.

مصدر حكومي:  التفاهمات الأولية اقتصرت على مسألة دمج عدد الوزارات، وخصوصا أن الحكومة المرتقبة ستضم 24 حقيبة وزارية فقط، بدلا عن 36 كما كان معمولا بالحكومات المتعاقبة منذ الوحدة اليمنية عام 1990

 

كذلك تمّ التوافق على دمج وزارتي الشؤون القانونية مع حقوق الإنسان، والإدارة المحلية مع وزارة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في عام 2013، فيما ستحتفظ الوزارات السيادية التي ستكون من نصيب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بوضعها السابق، وهي الدفاع والداخلية والمالية، فضلاً عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وفقاً للمصدر.

وقال المصدر إنه لم يتم الخوض بعد في مسألة توزيع الحقائب، وتحديد ماهية الوزارات التي سيتقلّدها كل طرف ومكون سياسي، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي والأحزاب السياسية ومكونات حضرموت والحراك الجنوبي.

ووفقاً لمصدر حكومي آخر لـ"العربي الجديد"، لا تزال كل التفاهمات مرهونة بلقاء سيجمع الرئيس عبد ربه منصور هادي مع رئيس الحكومة المكلف، معين عبد الملك، في وقت لاحق هذا الأسبوع، للتشاور حول نتائج المباحثات التي أجراها طيلة الفترة الماضية مع كافة المكونات والأحزاب السياسية اليمنية.

ولم يعقد الرئيس هادي، منذ عودته من رحلته العلاجية بالولايات المتحدة الأميركية في اليومين الماضيين، أي لقاء رسمي، بحسب المصدر، وسط أنباء عن عدم رضاه عن الطريقة التي تدار بها آلية تنفيذ اتفاق الرياض، والتخلي مجدداً عن الشق العسكري والأمني.

ويرتبط تشكيل الحكومة المرتقبة دون تنفيذ الشق العسكري بحجم الضغوطات الجديدة التي ستمارسها السعودية على "الشرعية" مجدداً. 

 

وقالت مصادر حكومية لـ"العربي الجديد": "الأمر برمته يتعلق براعي الاتفاق وما يقرره، وساعتها سيكون الرئيس مجبراً على التنفيذ".

ويتهم ناشطون حكوميون السعودية بهندسة اتفاق الرياض مع الإمارات منذ بدايات الانقلاب الأولى في عدن عام 2018، وذلك بمحاولة فرض "الانتقالي الجنوبي" كمكون شرعي شريك بالحكومة والمشاورات التي سترعاها الأمم المتحدة لاحقاً، في إطار الحل الشامل، ثم الضغط على "الشرعية" لتنفيذ كل مطالبه وشرعنة التمرد الذي نفذه بعدن وسقطرى.

وفي ظل التعقيدات الكبيرة التي تخيّم على أجواء المشاورات السياسية، لا يزال التصعيد العسكري بين "الشرعية" والانفصاليين في أبين في ذروته، مع تبادل الطرفين الاتهامات باستخدام أسلحة متطورة بالمعارك الدائرة بينهما منذ الـ 11 من مايو/ أيار الماضي.

وبعد اتهامات للمجلس الانتقالي بشن هجمات على مواقع الجيش الوطني عبر طائرات مسيرة للمرة الأولى، اتهم حلفاء الإمارات الشرعية بالمثل، وقالوا إن مواقعهم تعرضت فجر الأحد لهجوم بطائرتين مسيرتين دون معرفة دقة تلك الاتهامات المتبادلة.

المساهمون