حكومة السيسي تستبعد بعض فئات المصريين من المعاشات

28 يونيو 2019
الصورة
مزيد من الإجراءات التقشفية التي تصيب المصريين (Getty)
+ الخط -


وافق مجلس الوزراء المصري، الخميس، على مشروع قانون "إصلاح نظام التأمينات الاجتماعية والمعاشات"، تمهيداً لإحالته على مجلس النواب لإقراره، مع الأخذ في الاعتبار ما تم طرحه من ملاحظات لعدد من الوزارات؛ ويهدف التشريع إلى استبعاد بعض الفئات من منظومة المعاشات، وربط زيادتها بنسبة التضخم سنوياً، مع إنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية لأصحابها.

وتروّج الحكومة المصرية أن مشروع القانون يستهدف إنشاء آلية استثمارية لأموال التأمينات، وفك التشابك المالي بين صناديق التأمين الاجتماعي والخزانة العامة، وإقرار سياسة استثمارية مستقلة لأرصدة نظم المعاشات، بغرض تحقيق عوائد أعلى، والسماح بالتمويل الذاتي لالتزامات نظام المعاشات؛ غير أن الهدف الرئيس من القانون هو تقليص ما تتحمله خزانة الدولة في بند سداد المعاشات.

واستولت حكومات ما قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني على أموال صناديق التأمينات، التي قُدرت بنحو 841 مليار جنيه حتى نهاية يونيو/ حزيران 2018، لصالح 9 ملايين و530 ألف مؤمن عليهم؛ في حين يربط مشروع القانون المعاش بمتوسط سنوات الخدمة، ما يعرض أصحابها بالضرورة إلى خفض المعاش، خلاف القانون الحالي الذي يحسب فيه متوسط الأجر عن آخر عامين.

ويقضي مشروع القانون بحرمان الابنة من معاش والدها المتوفى عند بلوغها سنّ الرابعة والعشرين، حتى في حالة عدم زواجها أو عملها، خلاف الوضع السائد في مصر على مدار سنوات طويلة؛ ما يوجه ضربات اجتماعية قاسية لأصحاب المعاشات وأسرهم، ولا سيما أن التشريع يربط دفع اشتراكات التأمينات بالدخل المتغير للعامل، لا الأجر الأساسي، الأمر الذي يضطر أصحاب الأعمال إلى خفض الأجور أو عدد العاملين في المنشأة.

ووفقاً لقانون التأمينات الحالي، يدفع كل موظف أو عامل نسبة 40% من أجره اﻷساسي (الوظيفي) كاشتراك شهري للتأمينات، يتحمل منها نسبة 14% مقابل سداد صاحب العمل نسبة 26%؛ واﻷجر اﻷساسي هو المنصوص عليه في عقد العمل، الذي يُضاف إليه الزيادات التي يقرّها قانون العمل، بينما الأجر المتغير (المكمل) هو كل ما يحصل عليه العامل من أجر، شاملاً المكافآت والحوافز والبدلات.

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان، إن مشروع القانون يسعى للتعامل مع التحديات الناتجة عن تطبيق قوانين التأمينات الاجتماعية والمعاشات الحالية، ومنها التشابك المالي لنظام التأمين الاجتماعي مع الخزانة العامة، وبنك الاستثمار القومي، وتدني قيم المعاشات، وعوائد الاستثمار على أموال التأمينات الاجتماعية؛ فضلاً عن ما يتعلق بالتهرب التأميني بعدم الإعلان عن الأجور الحقيقية، أو تأمين صاحب العمل على كامل القوى العاملة.

وصرّحت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، أن فلسفة مشروع القانون ترتكز على الاستمرار في نظام المزايا المحددة طبقاً للقوانين الحالية للتأمينات الاجتماعية، مع إنشاء صندوق مستقل لاستثمار أموال التأمين الاجتماعي، وكذا إنشاء صندوق للاستثمار العقاري؛ مع دمج أجر الاشتراك التأميني الأساسي والمتغير في الأجر الشامل، وتغيير نظام تمويل التأمين الاجتماعي من التمويل الكلي إلى التمويل الجزئي.

وأشارت والي إلى توحيد نسب اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لمختلف فئات المؤمن عليهم (عاملون لدى الغير - أصحاب الأعمال - عاملون مصريون في الخارج)، والعمل على تخفيض نسب اشتراكات التأمين الاجتماعي، وعلى الأخصّ للعمالة غير المنتظمة بإعفائهم من حصة صاحب العمل، وتقرير زيادة دورية للمعاشات بالقانون يتحملها نظام التأمين الاجتماعي، حسب مشروع القانون.

وتابعت أن التشريع الجديد يستهدف معالجة أجر حساب الحقوق التأمينية بمتوسط نسب التضخم خلال مدد الاشتراك، والسعي لإنشاء نظام للمعاش الإضافي يقوم على نظام الاشتراكات المحددة لأصحاب الدخول المرتفعة؛ وأخيراً تشديد العقوبات لمنع التهرب التأميني، والمحافظة على حقوق المؤمن عليهم، على حد تعبيرها.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كلف حكومته ببدء إجراءات رد مديونية صناديق المعاشات لدى الخزانة العامة، وبنك الاستثمار القومي، وإدراج المبالغ اللازمة لذلك سنوياً في الموازنة العامة للدولة؛ وكذا سحب الاستشكال على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بضم العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، وعرض الموضوع على الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة، لاستطلاع رأيها في تفسير الحكم.

دلالات

المساهمون