حكومة الجملي تجتاز اليوم "امتحان" ثقة البرلمان

10 يناير 2020
الصورة
الجملي متفائل بحصول حكومته على ثقة البرلمان (Getty)
يعرض رئيس الوزراء المكلف، الحبيب الجملي، تشكيلته الحكومية، اليوم الجمعة على البرلمان التونسي في امتحان نيل الثقة، ويبدو أن الجملي بحاجة إلى معجزة اللحظات الأخيرة لجمع 109 أصوات تمكنه من المصادقة على حكومته أمام الرفض الواسع لأغلب الكتل والأحزاب.
وحتى ساعة متأخرة من ليلة الخميس، بقيت الأحزاب التونسية تبحث في اجتماعاتها الداخلية تحديد مواقفها النهائية من الحكومة، ولم يحصل الجملي إلا على دعم حركة النهضة حتى صباح الجمعة، برغم قراره معارضة خيارات الحركة وتكوينه حكومة مستقلة.
وقرر مجلس شورى حركة النهضة المنعقد مساء الخميس في دورة استثنائية، دعم الحكومة المقترحة من طرف الحبيب الجملي، داعيا كتلته البرلمانية إلى التصويت لمصلحتها.
وحث رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني، الكتل البرلمانية الأخرى على منح الثقة لحكومة الجملي، مجددا تمسك الحركة بحكومة كفاءات حزبية. واعتبر الهاروني في ندوة صحافية أن المصلحة العليا للبلاد تقتضي التصويت للحكومة معبرا عن تفاؤله بحصولها على الأصوات اللازمة.
وقال قيادي بالحركة لـ"العربي الجديد"، إن غالبية الحاضرين في الشورى صوتوا لصالح دعم الحكومة (65 صوتا) مقابل 12 معترضاً، وإن عددا من أعضاء المجلس وقيادات الحركة عبروا عن انزعاجهم مما وصفوه بتمرد الجملي وإرباك مسار المفاوضات الحكومية. وذكر المصدر أن الكتلة ستصوت للجملي باستثناء نائبين فقط ربما يتغيبان عن حضور الجلسة بالبرلمان لأسباب صحية.
وفي الليلة نفسها، كان الحليف السابق حزب "قلب تونس" يناقش بدوره موقفه من الحكومة برغم أن مؤشرات اليومين الأخيرين كانت تؤكد انقلابه على حركة النهضة.

وأكد الحزب في بيانه الصادر عن مجلسه الوطني أن عدم تصويته لصالح منح الثقة لرئيس الحكومة المكلف وحكومته يعود لعدم تحييد وزارات السيادة وعدم وجود برنامج واضح لهذه الحكومة، علاوة عن كثرة أعضائها، وهو ما يتناقض مع طبيعة المرحلة التي تقتضي تقليص عددهم والضغط على ميزانيات التصرف في الوزارات وفق رؤية "قلب تونس".

وقررت كتلة الإصلاح الوطني التي تملك 15 نائباً عدم منح أصواتها لحكومة الجملي، وكتب رئيسها حسونة الناصفي على صفحته الخاصة على الفيسبوك "كتلة الإصلاح الوطني تقرر عدم التصويت للحكومة المقترحة. قرار موحّد. مع تحيات الكتلة التقنيّة".
وتنضم كتلة الإصلاح الوطني بذلك إلى كل من الكتلة الديمقراطية (41 نائبا يمثلون التيار الديمقراطي وحركة الشعب) وقلب تونس (38 نائبا) وتحيا تونس (14 نائبا) وكتلة الدستوري الحر (17 نائبا) التي أعلنت رسميا عدم منحها الثقة لحكومة الحبيب الجملي المقترحة.
ولم يبق من الكتل إلا ائتلاف الكرامة الذي سيجتمع صباح اليوم الجمعة لتحديد موقفه النهائي، وربما يكون داعما في جزئه الأكبر لحكومة الجملي، خصوصا بعد خروج "قلب تونس" من التشكيل.
وأمام هذه الأرقام والمواقف يواجه الجملي ما يشبه استحالة للحصول على 109 أصوات، إلا أنه أمعن في التفاؤل إلى غاية اللحظات الأخيرة، وأكد ليلة أمس في تصريح لإذاعة "موازييك" أنّ "حكومته ستحظى بثقة نواب الشعب". وأضاف "سأتوجه إلى ضمائر النواب غدا وأترك لهم الاختيار وضميري سيكون مرتاحا لأنني اجتهدت بما استطعت من أجل تونس".
ويلفت الجملي إلى ان مصدر تفاؤله هو وجود انقسامات داخل الكتل والأحزاب المعارضة لحكومته، ما يعني أن نوابا قد يخالفون اليوم توجهات وقرارات أحزابهم، وهو ما أكده أيضا رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني في ندوته الصحافية.
وأمام هذه المعطيات، يتوجه الجملي إلى قصر البرلمان في ضاحية باردو لمواجهة المجهول والمصير الغامض، وسيكون بحاجة فعلا إلى معجزة اللحظات الأخيرة لإقناع النواب بما لم يفلح فيه على مدى شهرين من الزمن.
وستعتمد النهضة والجملي على مخاطبة النواب أفرادا ومستقلين بغاية إقناعهم بأن ظروف البلاد لا تحتمل التأخير وأن الإصلاحات ممكنة في وقت لاحق، ولكنها ستكون مهمة عسيرة أمام المعارضة.

وبحسب الدستور، فإنه "عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية، في أجل عشرة أيام، بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية، لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر"، وهو السيناريو الذي تدفع إليه بعض الأحزاب ولكنه لن يكون مختلفا عن مسار حكومة الجملي، وإذا ما فشل أيضا فسيكون على الرئيس حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، وهو ما تخشاه كيانات عديدة داخل البرلمان.