حكومة الجزائر تعجز عن تقليص موازنتها بضغط من الأجور

29 مايو 2020
الصورة
المحافظة على الأجور جوهر الاستقرار الاجتماعي (فرانس برس)
تراجعت حكومة الجزائر عن تقليص ميزانية التشغيل إلى النصف، وهي مخصصة لإدارة الوزارات وملحقاتها الإدارية، كأجور العمال وتمويل برامج التشغيل والإعانات الاجتماعية الموجهة للبلديات التي تصرفها شهريا على العائلات المعوزة، رغم إصرار الرئيس عبدالمجيد تبون على خفض الإنفاق العام.
وحسب ما كشف عنه عضو لجنة المالية بالبرلمان الجزائري أحمد زغدار لـ"العربي الجديد"، فإن "وزير المالية عبد الرحمان راوية أبلغ اللجنة مساء الخميس خلال اجتماعها لمناقشة التعديلات المقترحة على الموازنة التكميلية، باستحالة تقليص ميزانية التسيير بنسبة 50%، وذلك تحت ضغط كتلة أجور القطاع العمومي، والدعم وغيرها من الاعتبارات ذات الطابع الاجتماعي أكثر منه اقتصاديا، إذ إن أي تقليص للميزانية يعني إحالة مئات الآلاف من العمال على البطالة".
وأضاف النائب البرلماني أن "الوزير أبلغ اللجنة أن الحكومة قررت خصم 141 مليار دينار، أي ما يعادل 1.1 مليار دولار، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بتوقعات الحكومة".
وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أمر مطلع أبريل/نيسان المنصرم، الحكومة بخصم 30% من ميزانية التسيير في الموازنة التكميلية للسنة الحالية، المنتظر أن يصوت عليها البرلمان يوم الأحد القادم، قبل أن يقرر رفع النسبة مطلع الشهر الحالي إلى 50%.

وتقدر ميزانية التسيير بـ4893 مليار دينار، أي ما يعادل 38 مليار دولار، 26 مليارا منها تخصص لأجور 2.5 عامل في القطاع العمومي، أي 59% من الميزانية، و10 مليارات دولار غلاف دعم تشغيل الشباب وإعانة العائلات المعوزة، وبالباقي يوجه للوزارات لتسيير المرفق العام.
وحسب أرقام الحكومة في الموازنة العادية، فإنه يستحيل المساس بهاته الميزانية مهما كانت الظروف المالية التي تمر بها البلاد، وهو ما جعل الحكومة تتوجه نحو التجارة الخارجية، بوضع هدف تخفيض فاتورة واردات الجزائر من 48 مليار دولار السنة الماضية إلى 38 مليار دولار السنة الحالية.
كما كشف النائب عضو لجنة المالية أحمد زغدار أن "وزير المالية كشف عن تسجيل صندوق التقاعد لعجز بلغ 500 مليار دينار، ما يعادل 4 مليارات دولار، سيتم اللجوء للاقتراض الداخلي من صندوق الاستثمارات لسد العجز وضمان معاشات 3.5 ملايين متقاعد".
وكانت لجنة المالية في البرلمان الجزائري، المجتمعة ليلة الخميس إلى الجمعة، قد رفضت 30 مقترح تعديل، حُول لها من طرف مكتب البرلمان الذي أسقط 23 مقترح تعديل يوم الأربعاء، كلها تتعلق بإلغاء الزيادات التي اقترحتها الحكومة على أسعار الوقود، بحجة تعارضها مع المادة 139 من الدستور التي تنص على أنه "لا يقبل اقتراح أي قانون مضمونه أو نتيجته تخفيض الموارد العمومية أو زيادة النفقات العمومية، إلا إذا كان مرفوقاً بتدابير تستهدف الزيادة في إيرادات الدولة، أو توفير مبالغ مالية في فصل آخر من النفقات العمومية تساوي على الأقل المبالغ المقترح إنفاقها".
واقترح مشروع القانون زيادة في تسعيرة الرسم على المنتوجات البترولية بواقع 3 دنانير بالنسبة لفئات البنزين الثلاث و5 دنانير بالنسبة للغاز أويل.
وبررت الحكومة قرار الزيادات في أسعار الوقود، باعتماد أسعار منخفضة ومقننة، ما أدى إلى استهلاكها المتزايد والإفراط المتواصل في الاستهلاك الطاقوي، بينما يتم استيراد حصة لا بأس بها من الاستهلاك الإضافي بالعملة الصعبة.
وستخلف هذه الزيادة في تسعيرة الرسم على المنتوجات البترولية، إيرادات إضافية للميزانية بعنوان الفترة الممتدة من يناير/ كانون الثاني، إلى ديسمبر/ كانون الأول 2020، تقدر بـ41.5 مليار دينار، أما فيما يتعلق بالإيرادات الإضافية للميزانية في مجال الرسم على القيمة المضافة فتقدر بـ7.9 مليارات دينار.
وذكرت الحكومة أن استهلاك الوقود بلغ سنة 2019 ما يقارب 14.41 مليون طن، وأنه وبالمقارنة مع الأسعار المطبقة على المستوى الدولي، تصنف الجزائر من بين الدول البترولية التي تطبق تسعيرة وقود جد منخفضة رغم تعديل الأسعار المدرج خلال سنوات 2016، 2017 و2018.
وسبق أن صرح النائب لخضر بن خلاف لـ"العربي الجديد" عن "تخوف النواب من حدوث صفقة بين مكتب البرلمان المُكشل من رئيس البرلمان سليمان شنين، ونواب من أحزاب الأغلبية والحكومة يفضي لتمرير الموازنة التكميلية كما أرسلتها حكومة عبدالعزيز جراد".
تعليق: