حكومة الأردن تتكئ على المواطنين لسدّ عجز الموازنة

13 ديسمبر 2016
الصورة
مخاوف من موجة غلاء جديدة في الأسواق(جويل سامد/فرانس برس)
لا تُخفي الأرقام التي أعلنتها الحكومة الأردنية توجها مؤكداً لاتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة بذريعة مواجهة التحديات الاقتصادية وارتفاع عجز الموازنة العامة والمديونية، وذلك من خلال زيادة الضرائب والجمارك على السلع والخدمات لتعزيز الإيرادات المحلية
وقالت الحكومة إنها تستهدف زيادة الإيرادات الضريبية العام المقبل بحدود 1.08 مليار دولار، ما يمثل 19.9% من حجم الإيرادات المحققة خلال العام الجاري.
وأبدى مراقبون مخاوفهم من أن تحمّل الموازنةُ العامة للدولة المواطنين للعام 2017 مزيدا من الأعباء المالية بسبب ارتفاع الأسعار الذي شهده الأردن خلال السنوات القليلة الماضية، في إشارة إلى أن الفرضيات التي بُنيت عليها الموازنة لا تدع مجالا للشك بأن الحكومة تنوي فعلا اتخاذ إجراءات عاجلة لزيادة حجم الإيرادات المحلية وتخفيض العجز المالي، وأن ذلك لا يأتي إلا من خلال رفع الضرائب والأسعار.

وأكدوا أن هذه التوجهات ستعمّق الفقر في الأردن، خاصة أن الحكومة أعلنت أنها ستطبق اعتبارا من بداية العام المقبل زيادة أسعار الكهرباء على كافة القطاعات، والمواطنين في حال بلغت أسعار النفط 55 دولارا للبرميل.
وقال الخبير الاقتصادي مازن مرجي لـ "العربي الجديد"، إن تصريحات المسؤولين الحكوميين بعدم وجود توجه لزيادة الضرائب والأسعار العام المقبل غير واقعية وتتنافى مع الشكل الذي قُدمت به الموازنة إلى البرلمان قبل أسبوعين.
وتساءل مرجي: "من أين يمكن للحكومة زيادة الإيرادات المحلية بدون زيادة الضرائب والأسعار وإلغاء الدعم، في الوقت الذي يُتوقع فيه انخفاض حجم المساعدات الخارجية وعدم وجود شواهد على إمكانية تجديد المنحة الخليجية للأردن؟".
وقال إن هناك توجهاً لتوحيد ضريبة المبيعات البالغة حاليا 16% وتخفضيها إلى 12% على أن تشمل هذه الضريبة كافة السلع دون استثناء، ما يهدد بارتفاع أسعار غالبية السلع، خاصة الزراعية الخاضعة حاليا لضريبة مبيعات بنسبة 4%، وكذلك مادة الحديد المفروض عليها الآن 8%، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من السلع خاضع لنسبة صفر ضريبة، أي أنها معفاة تماما.
 

ويرى المحلل الاقتصادي عوني الداوود، أن موازنة الدولة للعام المقبل ستؤدي إلى ارتفاع حجم المديونية الخارجية التي تجاوزت حاليا 36 مليار دولار، حيث ستلجأ الحكومة لمزيد من الاقتراض الخارجي من خلال الدول والجهات المانحة وإصدار السندات الدولية، إضافة إلى طرح مزيد من الصكوك الإسلامية محلياً.
وقال الداوود لـ "العربي الجديد" إن فوائد الدين العام سترتفع إلى أكثر من مليار دولار سنويا بسبب زيادة حجم المديونية، مشيرا إلى أنه من الصعب العودة بمعدلات الدين إلى مستوياتها السابقة وتخفيضه لأقل من نسبته الحالية البالغة نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويرى الداوود أن الأجدى أن تركز الحكومة على استقطاب الاستثمارات الخارجية، خاصة العربية، التي تبحث عن مكان أفضل لإقامة المشاريع، ما يساهم في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة ويعزز الإيرادات المحلية بعيدا عن جيوب المواطنين ورفع الضرائب.
وشكّك المتحدث الرسمي باسم جمعية حماية المستهلك سهم العبادي، في الأرقام التي أعلنتها دائرة الإحصاءات العامة الأحد الماضي، والتي قالت بانخفاض معدل التضخم بنسبة 0.9% خلال العام الحالي.

وقال لـ "العربي الجديد": "أسعار السلع المحلية مازالت على ارتفاع وإن كانت أسعار بعض المنتجات الزراعية قد انخفضت مؤخرا، لكن الألبسة والإيجارات وأجور النقل والمحروقات مرتفعة، كما طرأت ارتفاعات على تعرفة المياه والكهرباء".
وطالبت جمعية حماية المستهلك الحكومة بعدم رفع أسعار السلع والجمارك العام المقبل والبحث عن بدائل أخرى لتخفيض عجز الموازنة مثل تخفيض النفقات الرأسمالية وتحفيز الاستثمار.
وتؤكد الحكومة إنها مستمرة في إصدار الصكوك الإسلامية لتنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومي وبما يتسق مع الإطار العام لإدارة الدين العام.
وأكدت الحكومة في خطاب الموازنة للعام 2017 الذي عرضته أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي، استمرار دعم مادة الخبز.
وقال وزير المالية عمر ملحس إن الحكومة راعت البعد الاجتماعي في موازنة عام 2017 من خلال الاستمرار في اتخاذ التدابير المناسبة لحماية ذوي الدخل المتدني والمحدود، حيث قُدرت المخصصات المالية المرصودة لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي بنحو 922 مليون دولار في عام 2017.
ويشمل الدعم المواد التموينية والمعونة النقدية للأسر الفقيرة والمعالجات الطبية وصندوق الطالب المحتاج وإنشاء وصيانة مساكن الأسر الفقيرة وصندوق دعم الجمعيات.
كما تعهدت الحكومة بضبط وترشيد بنود النفقات التشغيلية، خاصة البنود المتعلقة بالمحروقات والكهرباء والماء والسفر، فضلا عن استمرار حظر شراء السيارات والأثاث للهيئات الحكومية.
وقال وزير المالية إن السياسات والإجراءات التي سيتم اتخاذها لا تقتصر على تعزيز الإيرادات وضبط وترشيد الإنفاق العام وتحسين كفاءته، وإنما تشمل عددا من الإجراءات الإصلاحية أبرزها إنجاز مشاريع قوانين تُنظم القطاع المصرفي وتسهيل الحصول على التمويلات اللازمة.