حكومات غربية تبالغ بتأثير مساعداتها للدول الفقيرة لتلميع صورتها

حكومات غربية تبالغ بتأثير مساعداتها للدول الفقيرة لتلميع صورتها

03 يوليو 2019
الصورة
تضخيم تأثير مساعداتها على الدول الفقيرة (Getty)
+ الخط -
اتهم تقرير نشره باحثون في مجلة "بي إم جي" للصحة العالمية ببريطانيا، عدداً من الحكومات الغربية بالمبالغة في مدى تأثير مساعداتها الدولية على الدول الفقيرة بهدف تحسين صورتها، وأشار إلى "تلاعب ممولي الأبحاث في مجالي الصحة والمشاريع التنموية في النتائج بما يقوض من مصداقيتها".

ورغم أن أغلب المساعدات الدولية والمشاريع التنموية تخضع لتقييم مستقل، إلا أن الباحثين حذروا من أن الممولين يمتلكون قدرة عالية على التحكم بهذه النتائج، وأشار التقرير إلى أن "الباحثين الذين حاولوا نشر توثيقهم لنتائج سلبية كانوا عرضة لضغوط وترهيب ورقابة شخصية ومؤسساتية".

وتقول الباحثة المساهمة في التقرير كاتريني ستورينغ، من مركز التنمية والبيئة في جامعة أوسلو، إنّ "هذه الممارسات تقوض إمكانية معرفة النتائج الحقيقية. إذا لم نكن صادقين حول نواحي القصور في ما يتم تطبيقه، أو الاستراتيجيات التي نتبعها، فسيكون من الصعب علينا تعلم أي شيء. هذه الممارسات تضر أيضاً بالمجتمعات التي تتلقى المساعدات الدولية".

وينضمّ التقرير إلى تحذيرات سابقة لما يسمى "كارتل النجاح" في الصحة العالمية، حيث ظهر ضغط متزايد لتحقيق الأهداف التي تضعها بعض الحكومات ومنظمات التنمية الدولية، وهو ما يدفعها إلى تضخيم إنجازاتها.

ويشير التقرير إلى أن الحكومات البريطانية والأميركية والفرنسية تعد في مقدمة ممولي الأبحاث حول جدوى المساعدات الدولية، إضافة إلى مؤسسات دولية تقوم بتفويض الأكاديميين بتقييم البرامج التي يمولونها. ومن الأمثلة التي عرضها التقرير أن "وزارة التنمية الدولية البريطانية اشترطت عليهم ألا ينشروا أي نتائج قد تجلب لها الإحراج، أو تسيء لسمعتها".

وأكدت الوزارة البريطانية في تصريح، أن طلبها "لا يهدف إلى تكميم الأفواه، أو منع المراقبين من نشر نتائجهم، لأن ذلك غير قانوني"، مصرة على أن قمع الانتقاد ليس من سياساتها.


ويوصي التقرير الباحثين برفض طلبات الجهات المانحة التدخل في الأبحاث أو جمع البيانات أو تحليلها، أو مشاركة الموجودات، مع التأكيد على الاستقلالية التامة.

وأشارت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية إلى تقارير سابقة لأكاديميين اتهموا وزارة التنمية الدولية البريطانية بممارسة الرقابة أثناء تقييمهم لأحد مشاريعها، وهو ما تنفيه الوزارة التي تكرر أنها ملتزمة بأفضل معايير البحث العلمي، وأنها تأخذ أخلاقيات البحث واستقلاليته ونوعيته والشفافية فيه على محمل الجد.
أما وكالة التنمية الدولية الأميركية "يو إس إيد"، فقالت على لسان متحدث باسمها في رد على التقرير، إنها ملتزمة بتطبيق أعلى درجات التقييم التي تدعم القرارات التي تتخذها، والمبنية على بيانات هذه الأبحاث.

دلالات