حقيقة التأمين الشامل في مصر

10 أكتوبر 2019
الصورة
الوضع الصحي لم يشهد تحسناً منذ سنوات (فرانس برس)
+ الخط -

بعد أيام من بدء تطبيق المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر، والتي تشمل محافظات الإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، بدت جلية حقيقة هذه المنظومة التي يصرّ الرئيس عبد الفتاح السيسي على تطبيقها، بالرغم من عدم تأهيل البنية التحتية للمستشفيات، إذ تبيّن أنّها جاءت بعد توقيع وزارة الصحة عقوداً مع المؤسسة العسكرية، والاستخبارات العامة، لتطوير عدد كبير من المستشفيات الحكومية في البلاد

كشفت وزيرة الصحة والسكان، هالة زايد، عن كواليس لقائها مع مدير إدارة الأشغال العسكرية في الجيش، اللواء أحمد الغريب، ورئيس مجلس إدارة شركة "وادي النيل" المملوكة للاستخبارات العامة، في ديوان عام الوزارة، السبت الماضي، لمناقشة خطة تطوير وزيادة كفاءة عدد من الوحدات والمراكز الطبية والمستشفيات في محافظات المرحلة الأولى لمنظومة التأمين الصحي الشامل، بناءً على توجيهات من القيادة السياسية ممثلة في السيسي. وأفادت زايد، في بيان، بأنّ التأمين الصحي الشامل يمثل مشروعاً قومياً، ضمن الأولويات المهمة للدولة في إطار استراتيجية "بناء الإنسان المصري". مستطردة أنّ وزارتها تولي اهتماماً كبيراً لملف تطوير وتجهيز المستشفيات في محافظات المرحلة الأولى بالسرعة المطلوبة، وذلك بعد زيادة كفاءة العديد من المستشفيات في محافظة بورسعيد، ومنها مستشفى "النصر" التخصصي، التي تضم "مركز مجدي يعقوب لجراحات قلب الأطفال".




وبحسب المتحدث باسم الوزارة، خالد مجاهد، فإنّ اجتماع زايد مع المسؤولين في الجيش والاستخبارات العامة، انتهى إلى الاتفاق مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على تطوير 22 وحدة ومركزاً طبياً بمحافظة جنوب سيناء، بالإضافة إلى استكمال تطوير مستشفى "الطور" ومستشفى "رأس سدر". ويأتي ذلك في ظلّ اتهام الفنان والمقاول، محمد علي، تلك الهيئة، بالتورط في وقائع فساد عدة من خلال تكليفها بتنفيذ مشروعات الدولة. أضاف مجاهد أنّه جرى الاتفاق مع شركة "وادي النيل" على تطوير وزيادة كفاءة 126 وحدة طبية ومركز رعاية أساسية، بالإضافة إلى 9 مستشفيات ومجمعات طبية في محافظات السويس، والإسماعيلية، والأقصر، وأسوان. وتوزعت كالآتي: 27 وحدة طبية ومستشفى السويس العام في محافظة السويس، و37 وحدة طبية وإنشاء مجمع طبي جديد وتطوير مستشفيات "القنطرة شرق" و"القنطرة غرب" و"التلّ الكبير" و"القصاصين" و"فايد" في محافظة الإسماعيلية. تابع مجاهد أنّ الاتفاق شمل تطوير 18 وحدة طبية ومستشفى "الأقصر الدولي" في محافظة الأقصر، و44 وحدة طبية ومركزاً ومستشفيات "كوم أمبو" و"حميات أسوان" و"رمد أسوان" في محافظة أسوان، مشيراً كذلك إلى توقيع وزارة الصحة اتفاقاً مع وزارة الإنتاج الحربي، بشأن تطوير وزيادة كفاءة 40 وحدة طبية ومجمع السويس العام في محافظة السويس.

وشددت وزيرة الصحة على أنّ "محافظات مصر ستشهد تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل تباعاً"، مدعية أنّ الشراكة مع هذه "الكيانات الوطنية" تساعد في تحقيق الهدف الأساسي للمشروع؛ وهو أن يشعر المواطن المصري بالإنجاز على أرض الواقع في أسرع وقت. وانطلقت منظومة التأمين الصحي الجديدة في محافظات المرحلة الأولى، اعتباراً من الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعدما وافق مجلس النواب (البرلمان) المصري، في ديسمبر/كانون الأول 2017، على إمرار قانون التأمين الصحي الشامل، الذي يقتطع إجبارياً نحو 5 في المائة من مداخيل جميع المصريين، للاشتراك في المنظومة. وتشهد وزارة الصحة حالة من الارتباك الشديد، نتيجة بدء تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل من دون تأهيل المستشفيات، ما دفع الوزارة إلى تكليف الآلاف من الأطباء عشوائياً للعمل في محافظات المرحلة الأولى، في الوقت الذي تُعاني فيه المستشفيات الحكومية في مختلف المحافظات من نقص حاد في عدد الأطباء.



تجدر الإشارة إلى أن شبهات فساد كبيرةّ تلاحق منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر، منذ الإعلان عنها قبل عامين وصولاً إلى بدء تطبيقها هذا الشهر، وذلك بعدما استحوذت شركة "أبراج كابيتال" الإماراتية على عدد كبير من المستشفيات المصرية الحكومية والخاصة، تمهيداً لإدخالها في المنظومة الصحية الجديدة الهادفة إلى وضع أسعار للخدمات الصحية، واقتطاع رسوم ضخمة من جميع شرائح الشعب المصري لتمويلها.

المساهمون