حقوق عمال بريطانيا في خطر بعد "بريكست"

30 يوليو 2019
الصورة
بريطانيا أعلنت سابقاً الالتزام بالقوانين العمالية الأوروبية(Getty)
+ الخط -
تواجه حقوق العمال في بريطانيا مصيراً مظلماً بعد بريكست، إذ تسعى الحكومة البريطانية الجديدة إلى التخلي عن القواعد المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، وفق ما كشفته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن كبير مفاوضي "بريكست" ديفيد فروست، والذي حلّ مكان أولي روبنسون، يرى في الخروج من الاتحاد الأوروبي فرصة للتخلص من قواعد تنظيم العمل الأوروبية، وكتابة قوانين بريطانية أقل حماية للعمال.

ويخالف موقف فروست، والذي كان المدير التنفيذي لغرفة لندن للتجارة والصناعة، المواقف التي تتبناها الأحزاب البريطانية الرئيسية، والتي تسعى لنسخ قوانين العمل في الاتحاد الأوروبي في القوانين البريطانية بعد بريكست.

وكان فروست قد قال في شهر مايو/ أيار الماضي: "انتقدت مؤسسات الأعمال سابقاً ميول الاتحاد الأوروبي إلى التحكم الشديد بسوق العمل غالباً. ولذلك فإني أجد صعوبة في تصديق أن أمراً جيداً سيأتي من تحديد الاتحاد الأوروبي لقواعد العمل البريطانية ومن دون رأي بريطاني، كما يبدو تصور زعيمي الحزبين الرئيسيين".

وكانت رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، قد أعلنت التزام الحكومة البريطانية بالقوانين الأوروبية الحالية الخاصة بحقوق العمال، بل وأخذت خطوة أبعد من ذلك بأن دفعت إلى البرلمان بتشريع يسمح بالتصويت التلقائي على قبول أية تعديلات مستقبلية يقرّها الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.

وكانت ماي قد طرحت مقترح "التوافق الديناميكي" ذاك أثناء المفاوضات الثنائية مع حزب "العمال"، بهدف كسب أصوات نواب أكبر أحزاب المعارضة لدعم خطتها لـ"بريكست".

كما تشمل التفاهمات الحالية مع الاتحاد الأوروبي قبول بريطانيا بأي تشريعات جديدة يقرّها الاتحاد خلال الفترة الانتقالية والتي تنتهي بنهاية عام 2020، بما في ذلك قوانين العمل، وهو ما يعارضه فروست، والذي سيقود الوفد البريطاني للتفاوض في بروكسل.

كما أن بروكسل اشترطت على بريطانيا ضرورة الالتزام بقواعد العمل الأوروبية للدخول في أي اتفاق تجاري بين الطرفين. ويجب على بريطانيا أيضاً الالتزام بالتشريعات البيئية والاجتماعية الخاصة بالاتحاد أيضاً، كشروط إضافية للتجارة بين الاقتصادين.

وأكد كبير مفاوضي بروكسل، ميشيل بارنييه، أن أي اتفاق بين الجانبين سيحتوي على فقرات تمنع التراجع عن هذه القواعد في مراحل مستقبلية.

وكان جونسون قد قال أمام مجلس العموم يوم الخميس إن حقوق العمال لن تكون محمية فقط بعد بريكست، ولكنها ستكون أيضاً محل تطوير بناء على الحريات التي ستكسبها بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي.

وتأتي تصريحات فروست في وقت تراجعت قيمة الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوياتها منذ عامين، بعد تصاعد احتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق في 31 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وكانت رئاسة الوزراء البريطانية قد نفت وجود أية مفاوضات جديدة مع الاتحاد الأوروبي ما لم تقم بروكسل بإلغاء خطة المساندة من اتفاق بريكست الذي وقعته مع حكومة ماي.

وتراجعت قيمة الإسترليني بعيد ذلك ليعادل 1.217 دولار أميركي (1.092 يورو)، وهي أدنى قيمة للعملة البريطانية منذ أن طلبت تيريزا ماي رسميا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في مارس/ آذار 2017. وليصبح الإسترليني إحدى أسوأ العملات الرئيسية أداء منذ وصول بوريس جونسون إلى داوننغ ستريت، مع وجود توقعات بالمزيد من التدهور في قيمته.

وكان جونسون قد قال أمام البرلمان البريطاني الأسبوع الماضي، إنه لن يعود للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي ما لم يتخل الاتحاد عن خطة المساندة، وهو ما ردّت عليه بروكسل بأنّها لن تتخلى عن سياستها وأنّها جاهزة لخروج بريطانيا من دون اتفاق.

المساهمون