حقوقيون: تجريم مصر الإضراب عن العمل يخالف الدستور

حقوقيون: تجريم مصر الإضراب عن العمل يخالف الدستور

01 مايو 2015
الصورة
منع العمال من الإضراب والمطالبة بحقوقهم (أرشيف)
+ الخط -

قبل أيام قليلة من عيد العمال، فاجأت المحكمة الإدارية المصرية العليا، الأوساط العمالية المصرية، بحكم يجرم الإضراب عن العمل، ويقر على المضرب عقوبة الإحالة للمعاش.


وجاء الحكم على خلفية دعوى قضائية، حكمت فيها المحكمة بإحالة 3 مسؤولين بالوحدة المحلية في قرية قورص مركز أشمون، بمحافظة المنوفية بدلتا مصر، للمعاش وتأجيل ترقية 14 آخرين لمدة عامين من تاريخ استحقاقها، بعد ثبوت صحة تحقيقات النيابة الإدارية بشأن إضرابهم عن العمل، وتعطيل سير المرفق عن تلبية مصالح المواطنين.

كما جاء في حيثيات الحكم "إن طاعة الرؤساء تعتبر العمود الفقري في كل نظام إداري، وإذا تسرب هذا الخلل فلن يجدي في إصلاح الإدارة أي علاج، والإبلاغ عن المخالفات التي تصل إلى علم أحد العاملين أمر مكفول، بل واجب عليه، توخياً للمصلحة العامة، ولو كانت تمس الرؤساء، وهو ما يطلق عليه في الفقه الإداري بالولاء الوظيفي".

وأصدرت 15 منظمة حقوقية مصرية، صباح اليوم الجمعة، ورقة قانونية لتفنيد الحكم في 10 نقاط قانونية، تتلخص في أن "الحكم صادر على احتجاجات قبيل عزل الرئيس المصري محمد مرسي، وأن دائرة فحص الطعون، ثم تقرير المفوضين أكد على حق الإضراب، وأن القاضي خالف تقرير المفوضين وأصدر القرار منفرداً بدون حضور الموظفين.

وأضافت الورقة أن: الحكم تجاهل الدستور والأحكام الإدارية العليا السابقة واحتج بالشريعة الإسلامية، وأن الحكم خلط بين مفاهيم مختلفة تماماً عن الاحتجاج، واستند لقانون طوارئ مؤقت في الحيثيات، كما اعتبر الإضراب جريمة، بينما اعتبره الدستور حقاً، وأن الحكم انتقى حكماً من مجلس الدولة الفرنسي متجاهلاً كل أحكامه التالية التي تقر حق الإضراب، كما أنه لم يفرق بين الإضراب المشروع وغير المشروع، وأخيرا استند لتأويلات مبهمة للشريعة الإسلامية لتجريم الحق في الإضراب".


وقالت المنظمات الموقعة على البيان إن احتفال الدولة بعيد العمال هذا العام جاء مختلفاً عن كل الأعوام السابقة، ومعبراً عن المسار السياسي والاقتصادي الذي تنتهجه، وبدا للكافة أن هديتها للعمال هي محاصرة الحق في الإضراب وتجريم ممارسته.

وأضافت المنظمات: " اجتمع رئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب مع قيادات عمالية لترتيب الاحتفال بعيد العمال، وطالبهم بتشكيل لجان عمالية لمنع الإضراب، وبتاريخ 27/4/2015 أقامت الدولة احتفالاتها الرسمية بهذا العيد بمقر أكاديمية الشرطة، وبصرف النظر عن الدلالة السياسية للمكان، فقد أعلن رئيس اتحاد العمال الرسمي في هذا الاحتفال عما سماه ميثاق شرف عمالياً تعهد فيه العمال برفض الحق في الإضراب.

وفي صباح اليوم التالي صدر بيان من النيابة الإدارية، استعرضت فيه أجزاء حيثيات حكم أصدرته المحكمة الإدارية العليا - أعلى المحاكم القضائية بمجلس الدولة- بحظر وتجريم الحق في الإضراب، وأقر عقوبة الإحالة للمعاش حال قيام الموظفين بممارسته بزعم مخالفة الإضراب للشريعة الإسلامية، وإن التزام مصر بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي أباح الحق في الإضراب "مقيد" بأحكام الشريعة الإسلامية.

وكانت الحكومة المصرية والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، احتفلوا بعيد العمال بأكاديمية الشرطة، بالتنسيق مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر "الرسمي"، وأعلن الاتحاد خلال الاحتفالية التزامه بما وصفه بـ"ميثاق شرف عمالي" بوقف الإضرابات والاحتجاجات العمالية في سبيل دعم البلاد ومساندة قياداتها، وهي خطوة معهودة من الاتحاد الحكومي سبق أن أعلن عنها في احتفالات عمالية عديدة محاباة للسلطة.

وأثار الحكم ضجة كبيرة في الأوساط العمالية والمهنية. ورفضته نقابة الأطباء المصرية، معلنة عن "تمسكها الكامل بالحق الدستوري للأطباء – كجزء من العاملين في الدولة – في الإضراب السلمي، كما نص الدستور في المادة (15) منه". وأكدت النقابة أن الحق في الإضراب هو أحد الحقوق الأساسية للإنسان، الذي تلتزم بها مصر، ضمن التزامها بالعديد من الاتفاقات الدولية، وهو أهم وسيلة لدفاع العاملين عن أنفسهم في حال تعرضهم لظروف عمل ظالمة، لا يستطيعون تعديلها عن طريق التفاوض.


ودعت النقابة، كافة النقابات المهنية والعمالية، وكافة المهتمين بحقوق العاملين لأخذ موقف واضح وقوي لإيقاف أية محاولات لتجريم حق الإضراب، الذي يعتبر حائط الصد الأساسي للدفاع عن حقوق العاملين الاقتصادية والاجتماعية.

وعلّقت الأمين العام لنقابة الأطباء المصريين، منى مينا، على الحكم قائلة "هذه كارثة ومحاولة خطيرة وغير دستورية ومصيرها الفشل الأكيد، لأنه ببساطة، لا يمكن كتم السخط والغضب من أوضاع العمل والمؤسسات الظالمة والفاسدة التي نعمل بها".

من جهته، قال الحقوقي المصري، ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد:" نحن في دولة قامت ثورتها في عيد الشرطة، تُجري محاكماتها في معهد أمناء الشرطة، وتحتفل بعيد العمال في أكاديمية الشرطة، وطبعاً تنكر التعذيب بأقسام الشرطة"، كلمة يبدو أنها تلخص المشهد السياسي المصري، بعد 4 أعوام على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي خرج فيها العمال يهتفون "الإضراب مشروع مشروع. ضد الفقر وضد الجوع".


اقرأ أيضاً: حين وجدوا أنفسهم بلا عمل