حقائق حول "العلوة"... الأغنية التي تتسبب في إغماء المغاربة

28 ديسمبر 2016
الصورة
تربطها الأسطورة بالجن والأرواح (فيسبوك)
+ الخط -
لا يخلو الفن المغربي من غرائب، خصوصاً ذاك الجزء الغامض الذي تربطه الأساطير بعالم الجن والغيبيات. أشهرها موسيقى كناوة التي عبرت الزمن والجغرافيا من قلب أفريقيا محملة بعالم الأرواح. وأخرى رغم قلة شهرتها خارج الحدود، إلا أنها لا تقل تأثيراً سحرياً على مستمعيها. هذه بعض المعلومات عن "العلوة"، وعن الغموض الذي يلفها وتأثيرها الغريب:



1. أثرها

أثناء عرس أو مناسبة سعيدة تكون الأمور على ما يرام. إذ تتعالى الأهازيج ويرقص الحضور فرحين. لكن ما إن يبدأ المغني بأداء أغنية "العلوة" حتى يتغير الوضع ويلفت بعض الضيوف الانتباه دون غيرهم. إذ يشرعون بالرقص بطريقة أكثر تشنجاً، وعادة ما تصيبهم أعراض شبيهة بالسرعة. ومنهم من يسقط أرضاً أو يضرب جسده.



2. ظاهرة ليست بالغريبة

ولم يعد المغاربة يشعرون بالاستغراب من مشاهد كالتي سبق ذكرها. فكل ما يفعلونه هو أن يواصل الكل الرقص بشكل عادي، بينما يتكفل شخصان بإمساك الضحية من يديه حتى لا يؤذي نفسه دون منعه من مواصلة الرقص. وقد يتطوع ثالث للتخفي من الحر عليه بدفع بعض الهواء إلى وجهه باستخدام ثوب أو مروحة.

3. أساطير وغموض

لم ترد الكثير من التفاسير من المتخصصين حول الموضوع. وقليل من الأطباء ربطوا بينه وبين الصرع. لكن الكثيرين قد لا يظهرون أي علامة على الصرع إلا عند بث هذه الأغنية بالضبط وشبيهاتها. ويبقى التفسير الشعبي هو السائد، وهو الذي يربط بين أنغام "العلوة" والجن والأرواح.


4. لكن ما هي هذه الأغنية؟

تعني كلمة "العلوة" باللهجة المغربية في الأقاليم الوسطى الساحلية "الهضبة المرتفعة". كما تعني الأم الحنون ومسقط الرأس والوطن. غناها الشيخ أحمد ولد قدور، وهو أحد رواد فن "العيطة"، الموسيقى التقليدية لمنطقة الشاوية المغربية القديمة. وعادة ما تعزف على أنغام الدف أو "البندير"، وعبر آلة "الوتار" الوترية المعروفة عند الأمازيغ.


5. مضمون كلماتها

تقول كلمات الأغنية "يا الغادي للعلوة... تعالى نوصيك بعدا... إلى وصلتي سلم... العلوة لا تكلم... العلوة مرضي والديه... حفضو ربي لا تحفيه... لا لحقتي الباب توضى وتأدب..."، إلى آخره من الكلمات.

وتعني حرفياً "أيها الذاهب إلى العلوة.. تعال حتى أهديك بعض الوصايا... إذا وصلت فسلم... وفي العلوة لا تتكلم... العلوة مرضي والديه... ندعو الله أن يحفظه وألا يجافيه... إذا وصلت فتوضأ وتأدب...". وتضم قصيدة مطولة من التراتيل التي تتحدث عن عظمة المنطقة وأهلها وتوصي بهم خيراً.

6. فرد من عائلة أكبر

تنتمي هذه الأغنية إلى قائمة أخرى من الأغاني والأنغام التي لها التأثير نفسه. وهي كذلك "تتمس" عقل الإنسان وتأخذ به لثوانٍ وتفقده السيطرة على نفسه. وعلى رأسها "السواكن" و"كناوة" التي لطالما ارتبطت بما يسمى "الحال". وهي الحالة من فقدان السيطرة أثناء الرقص التي تترافق مع هذا النوع من الموسيقى الغامضة.

7. نسخة حديثة من السحر

عادت موسيقى "العلوة" قبل أيام لتبث عبر الإذاعات المغربية، وذلك بعدما أنتج الموزع المغربي، حميد الداوسي، نسخة عصرية منها، احتفض فيها بنفس الكلمات والألحان الغامضة وأهم الآلات. وأضاف إليها لمسة تكنولوجية بمقاييس هذه الأيام.