حقائب مدرسية لتلاميذ غزة الفقراء

24 سبتمبر 2019
الصورة
هؤلاء من تلاميذ غزة المحظيّين (محمد الحجار)
+ الخط -

يتباهى التلاميذ عادة بحقائبهم الجديدة، عند العودة إلى المدرسة، ويراهن كلّ واحد منهم على أنّ حقيبته هي الأجمل. لكنّ الأمر يختلف بالنسبة إلى أطفال غزة.

مع انطلاق العام الدراسي الجديد قبل نحو أسبوعَين، يشعر كثر من تلاميذ غزة بالحرج إذ إنّه لم يُقدَّر للواحد منهم امتلاك حقيبة مدرسية جديدة، فعمدوا إلى استخدام تلك التي رافقتهم في خلال العام السابق، علماً أنّ بعضهم ما زالوا يحتفظون بالحقائب نفسها للعام الثالث على التوالي. بهدف التخفيف من ذلك الشعور، قدر الإمكان، لا سيّما أنّ الحزن يرافق بداية هذا العام الدراسي في القطاع المحاصر، أطلق الأستاذ الجامعي الفلسطيني فهمي شراب مبادرة عبر موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي تهدف إلى شراء حقائب مدرسية للتلاميذ الفقراء في غزة. وقد استطاع بالفعل جمع تبرّعات محلية ودولية غطّت تكلفة 1300 حقيبة مدرسية لتلاميذ في مدارس متفرّقة من محافظات القطاع.

وتلك المبادرة ليست المبادرة الخيرية الأولى لشراب، وهو كاتب ومحاضر في مجال العلوم السياسية في عدد من جامعات غزة، حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة. فشراب تبنّى أكثر من قضيّة، وفي إحداها سدّد ديون 1500 رجل وامرأة فلسطينيين في سجون غزة. وبعد نجاح مبادرة فكّ أسر هؤلاء الغارمين والغارمات، وبالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، تلقّى شراب رسائل من غزّيين كثيرين عبّروا فيها عن حاجتهم إلى حقائب مدرسية جديدة لأولادهم لأنّ تلك التي يملكونها صارت مهترئة لاستخدامها أكثر من عام. فأعلن على صفحته الخاصة على موقع "فيسبوك" عن حالات هؤلاء التلاميذ، الأمر الذي جعل عدداً من الغزيين يرسلون الأموال للتكفّل بثمن حقائب. يُذكر أنّ لدى شراب أقارب وأصدقاء في قطر ومصر وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وكندا تكفّلوا بعدد من الحقائب المدرسية، وقد تمكّن هو من شرائها بسعر الجملة من بعض التجار الموزّعين في غزّة.

بثقة تتوجّهان إلى المدرسة مع حقيبتَيهما الجديدتَين (محمد الحجار)

يخبر شراب "العربي الجديد": "في الماضي، كنت أتدخّل من خلال ما يقدّمه معارف من رجال أعمال أو وزراء فلسطينيين لمساعدة أسر محتاجة. ثمّ جاءت مبادرة فكّ أسر الغارمين التي شجّعت أشخاصاً كثيرين على تقديم المساعدة إلى من يحتاجها". يضيف شراب أن "كثيرين هم موظّفو غزة الفقراء، لأنّهم بمعظمهم لجأوا إلى قروض مصرفية لتسديد ديون لهم قبل أن يعلموا بقرار اقتطاعات السلطة الفلسطينية في رام الله، أو قبل أن تتدهور الحال وتقتطع حكومة حماس في غزة من رواتبهم. وهكذا صار كثيرون يتوقّعون إمّا دخول السجن وإمّا التسوّل، للأسف. بالتالي، فإنّه من الطبيعي أن يعجز هؤلاء عن شراء حقائب مدرسية لأولادهم".




تعاون شراب مع وكيل وزارة التربية والتعليم في غزة زياد ثابت لتوزيع الحقائب على عدد من التلاميذ الأشدّ فقراً في مدارس غزة، استناداً إلى سجلات خاصة تظهر وضع كلّ تلميذ على حدة. وفي خلال الاطلاع على السجلات، لاحظ شراب أنّ من بين التلاميذ من هم أبناء شهداء أو مرضى إلى جانب آخرين لا يتقاضى آباؤهم الموظفون من رواتبهم أكثر من 100 دولار أميركي. فتبرّع من جهته أحد التجّار بحقائب وملابس وأحذية وُزّعت على عدد من هؤلاء. ويشير شراب هنا إلى أنّ "ثقة المتبرّعين بالمبادرات الفردية صارت أكبر من ثقتهم بالجمعيات الخيرية التي تذهب نسبة من التبرّعات المخصصة لها إلى ميزانياتها التشغيلية وغيرها".

شراب: "من الطبيعي أن يعجز الغزيون عن شراء حقائب مدرسية" (محمد الحجار)

ديما تبلغ من العمر تسعة أعوام وهي من بين الأطفال الذين حظوا بحقيبة جديدة من خلال مبادرة شراب. تخبر أنّها شعرت بالسعادة عندما حصلت على حقيبة زهريّة اللون مع دمية صغيرة. هي كانت تخجل عند ذهابها إلى المدرسة مع حقيبة قديمة كانت تستخدمها في العام الماضي. تقول ديما لـ"العربي الجديد": "أحبّ اللون الزهري وكنت أتمنى حقيبة مدرسية بهذا اللون". تضيف ديما: "يا ليت والدي يسافر إلى الخارج حتى يعمل ويجمع المال الوفير ويتمكّن من شراء كلّ ما نرغب فيه"، مشيرة على الرغم من صغر سنّها إلى أنّ "جميع الموظفين هنا فقراء".



أحمد ومهند يبلغان من العمر عشرة أعوام، وهما صديقان في الحيّ وزميلان في المدرسة. هما استفادا كذلك من مبادرة شراب وحصلا على حقيبتَين باللون الأزرق نفسه. يُذكر أنّ والدَيهما موظفان تابعان للسلطة الفلسطينية في رام الله ولا يتقاضيان راتبَيهما بالكامل في ظلّ أزمة السلطة، بالتالي وجدا نفسَيهما تحت عبء قروض. من جهته، يخبر مهند "العربي الجديد": "وافقت ألا يشتري والدي حقيبة جديدة لي حتى يتمكّن من شراء واحدة لشقيقي سمير الذي بدأ عامه الدراسي الأول في المرحلة الابتدائية هذا العام. لكنّ حقيبتي تمزّقت من الأسفل".

دلالات

المساهمون