حفريات أوبنهايم وجدّ ريان ثابت: أنماط الاستيلاء الثقافي

حفريات أوبنهايم وجدّ ريان ثابت: أنماط الاستيلاء الثقافي

11 يوليو 2018
الصورة
(أوبنهايم في خيمته في موقع تل حلف)
+ الخط -

ينظّم غاليري "صفير زملر" في بيروت، بالتعاون مع معهد غوته، عرضاً لفيلم "ماكس فون أوبنهايم: الشرق المدهش" الذي أخرجه موريس فيليب ريمي، عند السابعة من مساء اليوم الأربعاء.

عرض الوثائقي يتزامن مع معرض الفنان السوري ريان ثابت الذي يتواصل عرضه في الغاليري بعنوان "شظايا" حتى الرابع من آب/ أغسطس المقبل وموضوعه أرشيف جدّ ثابت وعلاقته بعالم الآثار أوبنهايم عند اكتشاف تل حلف في سورية.

البارون المستشرق أو كما يسمى بالمستكشف ماكس فون أوبنهايم (1860-1946) كان دبلوماسياً ألمانياً وابن عائلة مصرفية في مدينة كولون، وهو أحد المفتونين بالثقافة الشرقية، وجمع القطع الأثرية. وفي عام 1899 اكتشف عن غير قصد مقر إقامة الحاكم الآرامي في تل حلف على حدود سورية مع تركيا.

أثناء وجوده في القاهرة ، تعلّم أوبنهايم اللغة العربية، وشارك في اللقاء مع ممثلين عن الحركة الإسلامية (كان يرتدي العمة والجلباب في كثير من الأحيان) الذين أرادوا تحرير أنفسهم من الاستعمار البريطاني، وليس من المفاجئ إذن أن البارون الألماني لم يكن موضع ثقة عند البريطانيين.أوبنهايم بالزي الإسلامي

انتقل أوبنهايم إلى سورية ونتيجة لعلاقته التي أصبحت قوية مع البدو فيها حتى أنه كان يرتدي زيهم في كثير من الأحيان، أخبروه عن اللوحات الحجرية الخرافية التي أخافتهم لدرجة أنهم قاموا بدفنها مرة أخرى. طلب أوبنهايم أن يأخذوه إلى الموقع، حيث اكتشف تل حلف، وهو مقر لأمير أرامي من أوائل القرن الأول قبل الميلاد. كان أوبنهايم يتنقل دائماً مع مصورين، لذلك تعتبر رحلته واكتشاف تل حلف من أكثر الرحلات توثيقاً فوتوغرافياً في تلك الفترة.

عاد أوبنهايم إلى الموقع الأثري في عام 1911 وبدأ في أعمال التنقيب التي استمرت عامين. تم خلاها توظيف حوالي 500 من السكان المحليين للمساعدة في المشروع، الذي أسفر عن اكتشاف القصر الغربي ومنحوتات للحيوانات والبشر، وتماثيل الحجرية، والقصر الشمالي الشرقي، وأسوار المدينة وبواباتها، والمقابر، وما يسمى غرفة العبادة.من آثار تل حلف التي نقلها أوبنهايم إلى برلين

في أوائل القرن العشرين، كان من الشائع أن يأخذ المستكشفون الأوروبيون الكنوز التي اكتشفوها- أحياناً بشكل رسمي، وأحياناً بشكل سري - خارج البلدان التي تم العثور عليها فيها وعرضها في المتاحف الوطنية لبلادهم في أوروبا، وكان في هذا تعبير عن السلطة والقوة والظهور بمظهر الدول التي تهتم بثقافة البلدان التي تستعمرها أو تزعم أنها تستكشفها، في حين أن هناك اسم آخر وأكثر صدقاً ودقة لأخذ ممتلكات الغير ونسبها إلى نفسك.

حاول أوبنهايم أن يأخذ كنوز تل حلف وغيرها مما عثر عليه في مصر، لكنه لم يستطع التوصل إلى أي اتفاق مع السلطات العثمانية آنذاك، بشأن تصدير الكنوز إلى ألمانيا، وبدلاً من أن يتخلى عن الفكرة قام بإخفاء عدد كبير من التماثيل وقطع الرسومات لجدارية في منزله وأجزاء أخرى أخفاها في فيلته في القاهرة.

خلال الحرب العالمية الأولى، كان أوبنهايم مسؤولاً عن الدعاية في السفارة الألمانية في القسطنطينية، وقام بعد بعد الحرب بتأسيس معهد أبحاث الشرق، وسهل هذا نقل الكثير من الآثار.من أعمال معرض ريان ثابت

ولما كان قد أسّس متحف تل حلف في برلين، وأن هذا قد دمرته قنابل الحرب العالمية الثانية، فإن معظم ما تبقى من الآثار بعد التفجير هو مجرد "شظايا" تم تخزينها في قبو متحف بيرغامون في برلين الذي نسي لعهد طويل، إلى أن هدم جدار برلين وقامت مؤسسة DFG (وهي منظمة مستقلة للعلوم والأبحاث في ألمانيا) و"مؤسسة أوبنهايم" بتمويل إعادة ترميم بقايا تل حلف وهي عملية استمرت ما يقرب من تسع سنوات.

بالنسبة إلى معرض ريان تابت، فهو يسمى "شظايا" ويحكي قصة جده فايق بوركوشي الذي جرى تعيينه في عام 1929، من قبل السلطات الحاكمة في الانتداب الفرنسي المتمركز في بيروت كسكرتير لأوبنهايم لجمع المعلومات عن الحفريات التي كان يقوم بها الأخير في قرية تل حلف في سوريا.

يتساءل الفنان عبر الكشف عن قصة تربط عائلته بالشخصيات التاريخية الكبرى. يطرح أسئلة حول بقاء المقتنيات، والحفاظ على التحف الأثرية، والاستيلاء الثقافي وممارسات المتاحف وأنماط الهجرة.

دلالات

المساهمون