حفتر يزحف مجدداً نحو موانئ النفط الليبية

29 ابريل 2019
الصورة
ارتفاع إيرادات النفط 20 في المائة قبل اندلاع المعارك(Getty)
+ الخط -
أثارت التحركات العسكرية لمليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر نحو موانئ النفط الليبية من جديد، قلقاً متزايداً من تضرر صادرات النفط الخام، لتعلن المؤسسة الوطنية للنفط قلقها من "التهديد الجدّي" للنزاع، مشيرة إلى أن إيرادات النفط في مارس/آذار، قبل اندلاع المعارك سجلت ارتفاعاً قياسيا مقارنة بالشهر السابق له.
ودخلت سفينة حربية تحمل اسم "سفينة الكرامة" تابعة لمليشيات حفتر، ميناء رأس لانوف في منطقة الهلال النفطي شرق البلاد، وفق أحمد المسماري المتحدث باسم المليشيات، معتبرا أن ذلك يأتي في إطار "مهمة تدريب" لزيارة غرفة العمليات وتأمين المنشآت النفطية.

كما استقبلت مليشيات حفتر، سفينة الدورية، التي كانت مملوكة في السابق لشركة عنوانها في الإمارات، بحسب تقرير للأمم المتحدة يراقب انتهاكات حظر الأسلحة في ليبيا.
ودانت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان، مساء السبت، استخدام منشآتها لأغراض عسكرية. وقال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة إن "الأعمال العدائية التي اندلعت مؤخرا تشكل خطراً على عملياتنا، وتهدد كلا من الإنتاج والاقتصاد الوطني".

ومنذ الرابع من إبريل/نيسان الجاري يشن حفتر، هجوماً على العاصمة الليبية طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، فيما تتصدى قوات حكومة الوفاق لهذه الهجمات.
وأعربت المؤسسة الوطنية للنفط عن قلقها البالغ إزاء الخطر الذي يهدد منشآت الطاقة الوطنية. وقالت إنها "تستنكر المحاولات الجارية الرامية إلى استخدام مرافق المؤسسة ومعدانها لأغراض عسكرية"، مطالبة "بالوقف الفوري للأعمال العدائية".

وأوضحت أن "من بين الأحداث التي شهدتها المؤسسة مؤخرا، الاستيلاء على مهبط الطائرات بميناء السدرة بهدف استخدامه لأغراض عسكرية ودخول عسكريين لميناء السدرة ومحاولة الاستيلاء على قوارب تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط ورسو سفن حربية في ميناء رأس لانوف واستخدامه من قبل عدد من السفن العسكرية الليبية" في إشارة إلى مليشيات حفتر.

وشددت على استقلاليتها وحيادها. وكثيرا ما تتعرض المنشآت النفطية في ليبيا بين الحين والأخر للهجمات المسلحة ما يؤثر بشكل كبير على صادرات النفط.
ولفتت المؤسسة الوطنية إلى أن إيرادات النفط سجلت في مارس/آذار الماضي قبيل اندلاع المعارك بأيام، أكثر من 1.5 مليار دولار، بارتفاع بلغت نسبته 20 في المائة عن فبراير/شباط الماضي.

وقال صنع الله إن الإيرادات الشهرية وصلت إلى المستويات المعتادة خلال ذلك الشهر، وهو ما يرجع بشكل أساسي إلى رفع حالة القوة القاهرة عن حقل الشرارة النفطي في الرابع من مارس/آذار، بعد انتهاء الإغلاق المسلح من قبل مليشيات حفتر، الذي دام ثلاثة أشهر بأكملها في الحقل.

ويقع حقل الشرارة في منطقة أوباري التي تقع على بعد نحو 900 كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس، وهو أحد أكبر الحقول النفطية في ليبيا وينتج 315 ألف برميل يومياً من أصل أكثر من مليون برميل هو إنتاج البلاد الإجمالي، وفق المؤسسة.
وتسبب الصراع المتصاعد في خسائر باهظة للنفط الليبي، وأظهر تقرير صادر عن ديوان المحاسبة في طرابلس، أن ليبيا خسرت نحو 150 مليار دينار (107 مليارات دولار)، من جراء توقف موانئ التصدير خلال الفترة من منتصف عام 2013 وحتى نهاية 2016 فقط، فيما تشهد البلاد توقفاً متكرراً للحقول منذ ذلك التاريخ.

وقال محمد أحمد المحلل النفطي الليبي لـ"العربي الجديد"، إن الصراع الدائر حول موارد النفط سيؤثر على صادرات النفط الخام وسيرفع من كلفة التأمين والغرامات المالية في حال تعطل الناقلات.
وأضحت القطاعات الاقتصادية والخدمات الرئيسية في مرمى هجمات حفتر، الأمر الذي دفع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، إلى الإعلان قبل أيام عن أن بعض المدن تشهد، بجانب الهجمات المسلحة، "عدواناً على الجانب الاقتصادي والمالي".

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء، أمس الأحد، أن محطة اليرموك احترقت بالكامل، بسبب الاشتباكات الدائرة في جنوب طرابلس.


المساهمون