حفتر يبحث عن مظلة عسكرية روسية

23 فبراير 2018
الصورة
زيارات عديدة قام بها العقيد الليبي، خليفة حفتر، إلى موسكو، والهدف منها كان واضحًا وصريحًا، وهو تطوير التعاون العسكري مع الجانب الروسي، ودفع موسكو إلى دعمه عسكريا في حربه شرقي البلاد. وعلى الرغم من تلك المحاولات، بقي التعاون العسكري بين الجانبين متواضعًا، على حد وصف المسؤولين الروس، لا سيما أن مسألة توريد السلاح الروسي إلى ليبيا  تخضع للحظر الدولي. وقد حافظت موسكو على خطاب خارجي، قائم على الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني التي جاءت نتيجة الاتفاق السياسي (الصخيرات) في ديسمبر/ كانون الأول 2015، والانفتاح على كل الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، بمن فيها العقيد خليفة حفتر، على اعتباره قائدا لقوة عسكرية مؤثرة شرقي البلاد.
التطور اللافت في الدور الروسي في ليبيا هو ما كشفه رئيس لجنة الاتصال الروسية المعنية بتسوية الأزمة الليبية، ليف دينغوف، من أن "الجيش الليبي" قدم طلبًا لروسيا لإقامة قاعدة عسكرية روسية شرق البلاد، مؤكدًا أنه لا يزال من غير الممكن معرفة ما إذا كان سيتم الموافقة على ذلك الطلب. وبسؤاله عن سعي موسكو إلى وجود عسكري في شرقي ليبيا، قال دينغوف: "بحسب المعلومات لدي، ورد مثل هذا الطلب من القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، لإنشاء مثل هذه القاعدة العسكرية". وأضاف "ولكني لا أعرف إن كان دعم هذا الخيار ممكنا أم لا".
وقد سارع الناطق الرسمي باسم قوات حفتر، العميد أحمد المسماري، للرد على تصريحات المسؤول الروسي، بشأن تقدم العقيد حفتر بطلبٍ من وزارة الدفاع الروسية إقامة قاعدة عسكرية روسية في شرق ليبيا. إذ نقلت وكالة الأنباء الليبية في البيضاء عن المسماري أنه فند الأخبار المتداولة بشأن طلب العقيد خليفة حفتر بشأن إقامة قاعدة عسكرية روسية في شرق ليبيا. ونفى المسماري التصريحات المنسوبة لرئيس مجموعة الاتصال الروسية المعنية بليبيا، ليف دينغوف، بخصوص طلب حفتر تدشين قاعدة عسكرية روسية في شرق ليبيا. وأوضح المسماري للوكالة أن هناك مغالطة في الخبر الذي تم نقله من الصحيفة، من دون أن يذكر أي تفاصيل.
تظهر تصريحات المسؤول الروسي حالة الضعف وعدم القدرة التي تعاني منها قوات حفتر في فرض سيطرتها الكاملة على شرقي ليبيا، ولعل تقدير الموقف الذي خلص إليه العقيد حفتر بعد أكثر من أربع سنوات على إعلانه "عملية الكرامة" التي لم تحقق الأهداف المرسومة لها في محاربة "الإرهاب"، واستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، هو أن التدخل الروسي بات حاجة ماسة لتحقيق تقدم على الأرض، أو حتى تغير موازين القوى لصالح قوات حفتر، ويجعلها أكثر قوة وتماسكا شرقي البلاد.
وعندما يطلب العقيد حفتر من الروس إنشاء قاعدة عسكرية في شرقي ليبيا، فإنه يستحضر التجربة الروسية في سورية. إذ شكل التدخل العسكري نقطة تحول مهمة في استمرار قوات النظام السوري. أضف إلى ذلك أنه ساهم في تقدم قوات النظام في مناطق عديدة، كانت قوات المعارضة السورية المسلحة تسيطر عليها. وبالتالي، ينظر حفتر إلى التدخل العسكري الروسي في شرق ليبيا على أنه ضروري، وقد يغير من خريطة الصراع الداخلي في ليبيا. لكن فاته أن موسكو ترى تدخلها في سورية "شرعيا"، لأنه جاء نتيجة اتفاقات مع الحكومة السورية، ما يطرح سؤالا عن الشرعية التي يمتلكها حفتر، والتي تخوله في تشريع البلاد على التدخل العسكري الخارجي؟ وهو ما يضعه في حرج على المستوى الداخلي، من خلال الاستقواء بالخارج، كما يربكه أمام القوى الإقليمية، ومنها فرنسا الداعمة عسكريًا وسياسيا له. وإيطاليا التي ظهر توجه في دبلوماسيتها أخيرا، يقوده وزير الداخلية الإيطالي، ماركو مينيتي، يدعو إلى ضرورة فتح قنوات حوار مع حفتر.
بالإضافة إلى موقف الولايات المتحدة الأميركية المعارضة أصلا للتدخل الروسي في ليبيا، ولن تسمح بتكرار السيناريو السوري. ناهيك عن أن هذه الدعوات بتدخل عسكري خارجي قد تعطل جهود البعثة الأممية التي يقودها غسان سلامة، والتي طرحت خطة عمل من أجل ليبيا، تهدف إلى تقليل حالة التوتر والنزاع الداخلي، وقد ارتكز سلامة على دور دبلوماسي أكبر، تقوم به القوى الدولية في دعم خطته، ومنها روسيا التي زارها في سبتمبر/ أيلول 2017.
طلب حفتر إنشاء قاعدة عسكرية روسية في بلاده محاولة بائسة لتغيير واقع عسكري وسياسي معقد هناك، ويكشف حالة ضعف وتخبط داخلي تسقط أمامها شعارات وحدة ليبيا والحد من التدخل الخارجي المرفوض شعبيًا في ليبيا.