حفتر يؤسّس "هيئة" لتمويل حربه على طرابلس

13 أكتوبر 2019
الصورة
مهمة الهيئة تسخير موارد الدولة للمجهود الحربي(فاضل سنة/فرانس برس)


في محاولة منه لإيجاد موارد مالية لتمويل حروبه في ليبيا، أسّس اللواء المتقاعد خليفة حفتر "الهيئة العامة للتعبئة"، بهدف "تهيئة كافة الموارد التي تخص الدولة للمجهود الحربي في المنطقة الغربية"، بحسب المتحدثة باسم الهيئة فجرية البرعصي.

وكإحدى سبل تمويل حفتر لحربه على طرابلس، كشفت البرعصي، عن أن الهيئة "ستجبر المواطنين على دفع فواتير الكهرباء والماء بالقوة"، بل أشارت إلى أن تخصص الهيئة يشمل كل الموارد، حتى المحلات العامة والخاصة، وكلّ الموارد التي تخص الدولة، سواء المادية أو البشرية أو المؤسسات.

وأعلن حفتر عن قرار تأسيس الهيئة الجديدة، أمس السبت، برئاسة معاونه الخاص وابن عمه، اللواء عون الفرجاني، الذي يترأس أيضاً هيئة الاستثمار العسكري. وأشار قرار حفتر إلى أن "مهمة هذه الهيئة هي تسخير كافة موارد الدولة للمجهود الحربي".

وإلى جانب البرعصي، تحدث رئيس الهيئة عون الفرجاني، في لقاء تلفزيوني ليل السبت الماضي، قائلاً إن "التعبئة العامة هي وضع جميع موارد الدولة البشرية والمادية في خدمة المجهود الحربي، وفقاً لمقتضيات مصلحة البلاد الحالية"، مشيراً إلى أن هذه التعبئة تطاول كل الأفراد من الذكور والإناث، ومن ضمن تطبيقاتها تعبئة الاقتصاد الوطني، وتعبئة المواصلات للدفاع الوطني، بحيث توضع كل الاتصالات والمواصلات تحت قيادة القوات المسلحة.

وفي إشارة إلى الضيق الاقتصادي الذي يعانيه اللواء المقاعد حفتر بسبب سيطرة حكومة الوفاق على موارد الدولة، قال الفرجاني إن "الدولة في طرابلس اليوم تحتكر كلّ الموارد من نفط واستثمارات خارجية وعوائد اتصالات وفضاءات وكل شيء"، مضيفاً أن قرارات ستذهب باتجاه إخضاع المصانع والمعامل، وأية مرافق إنتاجية أو خدمية، والتي تحدّدها هيئة التعبئة، بالعمل والتشغيل بالكامل تحت إشرافها.

وفيما كشف مصدر برلماني من طبرق لــ"العربي الجديد" أن هيئة حفتر الجديدة جاءت بعد الفشل الذي مُنيت به مؤسسته السابقة المعروفة باسم "هيئة الاستثمار العسكري"، التي حاول من خلالها اجترار تجربة نظيرتها في مصر، أشار إلى أن الهيئة تلوح حولها عقوبات دولية بعد تورطها في أعمال مشبوهة، كتصدير الخردة بشكل مخالف للقانون.

وأكد البرلماني أن إعلان الجانب الإيطالي، الأسبوع قبل الماضي، عن إلغاء عقد وقعته هيئة الاستثمار العسكري التابعة لحفتر، مع الاتحاد الإيطالي لصيد الأسماك؛ يسمح بموجبه للأخيرة الصيد في المياه الإقليمية الليبية لقاء 100 ألف يورو شهرياً للهيئة؛ له علاقة بما يدور حول انزعاج من أعمال هيئة حفتر المشبوهة.

ويعلّل الباحث الليبي في الشؤون السياسية، علي أبوزيد، قرار حفتر المفاجئ بأنه يعكس مؤشرات مهمة، من بينها تكلفة المرتزقة الذين يعتمد عليهم بشكل متزايد في الآونة الأخيرة، والذين قد لا تغطيهم أموال الدول الداعمة له.

ويُرجح أبوزيد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إمكانية تناقص دعم تلك الدول لحفتر، بسبب فشله في تحقيق أي تقدم عسكري محدود، مشيراً إلى أن حفتر يبدو أنه استشعر الأمر.

ويضيف أبوزيد أن للقرار أسبابا أخرى، فـ"إعلان حالة التعبئة العسكرية، سيتيح لحفتر التجنيد الإجباري لأبناء المنطقة الشرقية"، لافتاً إلى أن الكثير من مقاتلي حفتر عادوا لبيوتهم نتيجة ما تعرض له زملاؤهم من قتل وأسر، وما يعانيه جرحاهم من مآسٍ في مصر.

ويُرجح أبوزيد أيضاً أن يبدأ حفتر التجنيد الإجباري لطلبة الثانويات والكليات والقطاع العام، كما حدث في الحرب على تشاد، التي كان يقودها خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

وفيما يرى أسباباً عديدةً أخرى للقرار، من بينها مزيد من إحكام القبضة الأمنية وعسكرة مختلف المظاهر المدنية، إلا أن أبوزيد يشير إلى أن سطوة مليشيات حفتر وعنفها، في حال تزايد سيطرتها بفرض الإتاوات واغتصاب الأموال بذريعة النفير ودعم المجهود الحربي، يمكن أن تنقلب نتائجها وتسرع بانتفاضة شعبية ضده في شرق البلاد.

ويتفق المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، مع العديد من الأسباب التي أبداها أبوزيد لصدور القرار، كتراجع تمويل الدول الداعمة لحفتر لحروبه، لكنه يلفت إلى أن خسارة حفتر لمعركته في جنوب طرابلس يمكن أن تؤدي إلى نتائج ليست في صالحه، إذا ما قرّر لقاء برلين المرتقب وقف القتال وفرض قرار حظر تزويد السلاح للأطراف الليبية.

ويوضح فركاش في حديث لـ"العربي الجديد"، رأيه أن حفتر يحاول استباق التغيرات الدولية المقبلة بشأن ليبيا، بخوض حرب طويلة الأمد، بتعزيز جبهته الداخلية وتعويض ما قد خسره من موارد بشرية ومادية، ومحاولة استخدام صلاحيات مجلس النواب، وشرعنة مساعيه لصالح دعم المجهود الحربي في طرابلس، وتغطية مصاريفها.

ولا يرى فركاش أية شرعية لقرار مجلس النواب، مشيراً إلى أن شرعنة قرار حفتر لإنشاء الهيئة الجديدة اتخذها رئيس مجلس النواب منفرداً، بعيداً عن قبة البرلمان، لكنه يُرجح أن يكون للقرار آثار عسكرية، ستكلف حفتر الكثير على الصعيد السياسي داخلياً وخارجياً.
وكان تقرير لـ"رويترز"، في إبريل/نيسان الماضي، أشار إلى أن اعتماد حفتر في تمويل حروبه على الاقتراض من البنوك المحلية واستخدامه لسندات غير رسمية وأموال طُبعت في روسيا، أدى إلى ارتفاع الدين العام في شرق البلاد إلى نحو 35 مليار دينار ليبي.

كما كشفت تقارير عدة لصحف دولية ما وصفته باعتماد حفتر على "استراتيجية الافتراس المالي والاقتصادي للمناطق الخاصة لسيطرته".

وأكدت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، الشهر الماضي، اعتماد حفتر على الابتزاز والاستحواذ على الممتلكات العامة، تحت غطاء قانوني لتمويل حروبه، مثل مصادرة الممتلكات الخاصة أو ابتزاز أصحابها بالتهديد بالسلاح لشرائها بأرخص الأثمان الممتلكات، أو الاستحواذ على مستودعات مملوكة للدولة، قبل تفكيكها وبيعها كخردة معدنية، من دون دفع أية ضرائب أو رسوم أو إخضاعها لرقابة الدولة.