حظر تجوّل مشدّد في عيد العراق

23 مايو 2020
الصورة
انتظر الزبائن من دون جدوى (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

وسط أزمة كورونا، اتّخذت السلطات العراقية قرار فرض حظر تجوّل في خلال أيام عيد الفطر في عموم مدن البلاد، وذلك بعد التصاعد الأخير في الإصابات بالفيروس الجديد، مشدّدة على أنّ منع التجمعات والاختلاط بين الناس يهدف إلى تقليص احتمالات الإصابة بالفيروس.

وبخلاف العادة في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، عندما تزدحم أسواق العراق ومحال بيع الملابس والمعجّنات والحلاقين وغيرها بالناس الذين يتهيّؤون للعيد، بدت الأسواق بمعظمها شبه مشلولة. في هذا الإطار، يقول أحمد عباس وهو صاحب محلّ لبيع ملابس الأطفال إنّه استورد بضائع من تركيا استعداداً لموسم العيد، لكنّ قلّة قليلة من الناس تبتاع ما يعرضه. يضيف لـ"العربي الجديد": "ليست أزمة كورونا وحدها التي عطّلت الأشغال، بل كذلك القدرة الشرائية التي تراجعت كثيراً لدى الناس، خصوصاً أصحاب المهن التي تسبّب حظر التجوّل في توقّفها"، لافتاً إلى أنّ "طقوس العيد تعتمد على التجمّعات والتزاور، لذا سيكون هذا العيد غريباً إلى حدّ كبير".

من جهتها، تقول أمّ وسام لـ"العربي الجديد" إنّ "الجميع ينتظر العيد كمناسبة اجتماعية ودينية، ففي خلاله فرصة للتقارب بين الناس، لكنّ هذا العيد يحلّ مختلفاً إذ مُنعنا بسبب فيروس كورونا من الاستمتاع بالعيد مثلما كنّا نفعل في الأعياد السابقة". تضيف أنّه "على الرغم من ذلك، وحتى لا نحرم أنفسنا وأطفالنا من الاستمتاع بالعيد، هيّأنا أنفسنا للعيد من خلال تحضير الحلويات والمعجّنات، خصوصاً الكليجة. من دون هذه المعجّنات، لا نشعر بفرحة العيد. كذلك اشترينا لأطفالنا بعض الألعاب لأنّهم سيُحرمون من الخروج من المنزل والذهاب إلى مدن ملاهي الأطفال والحدائق العامة. ومن جهة أخرى، نظّفنا ورتّبنا المنزل لأنّ العيد يزورنا ولا بدّ من أن يجدنا مبتهجين به حتى إن مُنعنا من الخروج".

وعادة، تبدأ الاستعدادات لعيد الفطر في خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، من خلال حملة تنظيف شاملة للمنازل ومحيطها الخارجي، كذلك التوجّه إلى الأسواق وشراء ما تحتاجه العائلة للمناسبة، خصوصاً ملابس الأطفال لأنّهم أكثر المتحمّسين للعيد. كذلك تكتظّ محال الحلاقة النسائية والرجالية، وثمّة من ينتظر حتى ساعات متأخرة من الليل قبل أن يحين دوره. لكنّ هذا العام، ومع فرض حظر التجوّل من الساعة الخامسة عصراً وحتى الخامسة فجراً، اختلف الأمر كثيراً.



بكر محمود وهو صاحب دكان لبيع الألبان، يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "هذا العيد مختلف عن كلّ الأعياد. فقد مررنا بحروب وأزمات كثيرة، لكنّ الحال اليوم تجعل الأمور ثقيلة. فأنا لم أسترزق إلا بالقليل بسبب الأزمة المالية التي زادت من معاناة الناس". يضيف أنّ "كثيرين لم يستلموا أيّ مساعدات وتعطّلت أعمالهم بسبب حظر التجوّل، ومع ذلك يحرصون على التبضّع للعيد إنّما بالحدّ الأدنى. فلا يفوّتون شراء الكاهي (رقائق مقليّة بالزيت مغمّسة بالقطر) والقيمر العراقي (قشدة طبيعية من حليب الجاموس) والذي يُعَدّ سيّد مائدة الفطور صباح أوّل أيام العيد". ويتابع محمود أنّ "ثمّة متبضّعين أخبروني بأنهم لم يتمكّنوا من شراء أكثر من القيمر لعائلاتهم في العيد، لأنّ المال لم يدخل إلى جيوبهم منذ أشهر. وهم استدانوا لشراء القيمر فقط ليشعر أطفالهم بنكهة العيد، فثمنه يتراوح بين 20 دولاراً أميركياً و40 دولاراً للكيلوغرام الواحد".

أمّ مضحى وهي خيّاطة، تحكي لـ"العربي الجديد" عن "تراجع كبير في ما يتعلق بشراء ملابس جديدة للأطفال وحتى للكبار بسبب الضائقة المالية التي يمرّ العراقيون بها. لكنّ كثيرين حرصوا على خياطة أو تحوير ملابس قديمة وتحويلها إلى قطع تناسبهم هم وأطفالهم ليرتدوها في العيد حتى لا يحزّ في نفسهم بقاؤهم من غير ملابس جديدة". تضيف أنّ "البعض لم يتمكّن من سداد أجور الخياطة فيما عمد آخرون إلى تأجيل سدادها، وقد تفهّمت ذلك لأنّنا جميعاً نمرّ بالظروف الصعبة نفسها، ولا بدّ من مساعدة بعضنا البعض".



أمّا مقداد محسن فيقول لـ"العربي الجديد": "لم أتخيّل يوماً أنّ يحلّ العيد من دون إقامة صلاته في المساجد. ونحن كنّا قد اعتدنا التهيؤ لصلاة العيد كباراً وصغاراً ورجالاً ونساءً، فالجميع يرغب في أن يكون أوّل الحاضرين في صلاة العيد والمشاركة بالتكبيرات وتبادل التهاني بعد الصلاة". يضيف أنّه "بسبب أزمة كورونا ومنع التجوّل، رحنا نبحث عن البديل لأن من تقاليدنا تعليم أطفالنا الصغار حضور صلاة العيد والتزيّن بأجمل الملابس والعطور وترديد التكبيرات مع المصلين. وقد توصّلنا إلى إقامة الصلاة والتكبيرات داخل المنزل، وإن كان ذلك لا يعوّض صلاة العيد في المساجد".