حضور الناشطة البيئية السويدية ثنبيرغ للبرلمان الفرنسي يغضب اليمين

23 يوليو 2019
الصورة
ثنبيرغ تبلغ من العمر 16 عاما (آرثور فيداك/Getty)
+ الخط -
تعامل اليمين الفرنسي بقسوة مع قضية حضور الناشطة الإيكولوجية السويدية غريتا تنبيرغ، البالغة من العمر 16 سنة، إلى البرلمان الفرنسي، اليوم الثلاثاء، بدعوة من نواب من مختلف المشارب السياسية، من أجل مساءلة السياسيين حول ما يمكن فعله من أجل إنقاذ الكرة الأرضية ومستقبل الأجيال القادمة.

وفي السياق، نشر النائب البرلماني عن حزب "الجمهوريون" والمرشح لرئاسة الحزب اليميني في انتخابات داخلية يومي 12 و13 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، غيوم لاريفي، تغريدة عنيفة ضد ثنبيرغ، إذ كتب: "أدعو زملائي النواب إلى مقاطعة غريتا ثنبيرغ في البرلمان الفرنسي. من أجل مكافحة الاحتباس الحراري، بذكاء، لسنا في حاجة إلى وُسطاء قيامويين، بل إلى تقدم علمي وإلى جرأة سياسية".

وبدوره، غرّد سيباستيان شينو، القيادي في حزب "التجمع الوطني"، اعتراضا على دعوة الناشطة الإيكولوجية السويدية: "إذا قلت بأني لا أريد الركوع أمام جريتا ثنبيرغ، هذه الطفلة البالغة 16 سنة، التي وُجّهَت إليها دعوة إلى البرلمان، فهل أخرج من الصواب السياسي"؟

تُهَمٌ وتهجمات قاسية على الناشطة السويدية صدرت من سياسيين فرنسيين آخرين، من بينهم النائب البرلماني عن حزب "الجمهوريون" جوليان أوبرت، الذي وصفها بـ"جائزة نوبل للخوف" و"نبيّة التنورات القصيرة"، فيما تحدث زميله في الحزب وفي البرلمان جان-لويس تييريو عن "صبيانيات ظلامية".

وذهب جوردان بارديلا، رئيس الفريق البرلماني لحزب "التجمع الوطني" في البرلمان الأوروبي، أبعدَ منهم، حين تحدّث عما وصفه بـ"دكتاتورية الانفعال الدائم"، والتي هي في نظره "شكل من أشكال التوتاليتارية"، وسخر مما يقال عن مقاطعة غريتا ثنبيرغ، في الماضي، لبعض الدروس من أجل التظاهر لصالح المناخ، بقوله: "إن استخدام الأطفال من أجل إظهار قَدَريّةٍ غرضها أن تشرح لكل الشباب بأن العالَمَ انتهى، وأنه سيحترق، وأن لا شيء ممكن، وإذن يجب التوقف عن الدراسة من أجل شن الإضراب، أرى أن الخطاب انهزاميٌّ، بشكل عميق".   

وسبب هذا الاحتراس من المدافعة السويدية عن المناخ هو في الحقيقة برنامج اليمين الفرنسي من قضية الاستعجال المناخي، وقد ظهر ذلك جليا في الانتخابات الأوروبية الأخيرة، حيث إن الإيكولوجيا لا تحتل مكان الصدارة في برامج اليمين، مقارنة مع الأهمية التي تكتسيها لدى أحزاب اليسار والإيكولوجيين وحزب الرئيس إيمانويل ماكرون.

وعلى الرغم من هذه الهجمات العنيفة، استضافت إحدى قاعات المحاضرات في البرلمان الفرنسي، اليوم، الطفلة ثنبيرغ مع أطفال فرنسيين آخرين، من المدافعين عن البيئة. 

وقد استطاعت ثنبيرغ، التي حظيت بلقاء كبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي خاطبت نواب البرلمان الأوروبي، والمرشحة لجائزة نوبل، والضيفة القادمة في سبتمبر/أيلول على منظمة الأمم المتحدة، فرض تصفيقات الحاضرين بخطابها الواضح، والبعيد عن كل تهويل. 

وعلى عكس من يتهمها بأنها تقترح حلولا من عندها، دافعت عن توصيات ونتائج الخبراء العلميين، مشددة على "واجب الإنصات لرجال العلم" في هذا المجال، في ردّ واضح ومباشر على متهمّيها، ومن بينهم النائب غيوم لاريفي، الذي شدد في تغريدته على الحاجة إلى "تقدّم علمي وإلى جرأة سياسية"، إذ إن ثنبيرغ لم تطلب في مداخلتها أكثر من الإنصات إلى العلميين وإلى جرأة رجال السياسة في قول الحقيقة.

وأمام قاعة متعاطفة من نواب من مختلف التوجهات السياسية، مع حضور بعض الوزراء، شددت على أنه "إذا لم نفعل شيئا قبل 2030 فلن يكون بإمكاننا العودة إلى الوراء حول التغير المناخي".

وأضافت أن "كثيرا من الأشخاص ومن سياسيين ورؤساء شركات وصحافيين يقولون إنهم لا يتفقون معي، ومع ما نقوله. يقولون إننا نحن الأطفال نُبالغُ وأننا نُصدر كثيرا من المخاوف.. إن هؤلاء الصحافيين ورؤساء شركات يكذبون بخصوص ما نفعله. وأنا أريد أن أسأل كلَّ من يُكذِّب آراءَنَا ومن يعتبروننا متطرفين: هل لديكم ميزانية مختلفة تتيح لنا امتلاك حظّ البقاء تحت درجة 1.5 من ارتفاع الحرارة؟ وهل يوجد "اتفاق باريس" آخر سريّ لا نعرفه؟ أنا أتحدث عن أرقام ترتكز على العِلم، ولن تستطيعوا ببساطة صناعة وقائعكم لأنكم لا تُحبون ما تسمعونه، إذ لا يوجد توازُنٌ وتوسّط حين نتحدث عن الاستعجال المناخي".   

ويدرك معارضو دعوة الطفلة غريتا ثنبيرغ إلى البرلمان الفرنسي أن مواقفهم من المناخ ومن الاحتباس الحراري تسير ضد الوعي الشعبي المتزايد، والذي تعبر عنه تظاهرات شبابية قوية، لا تتردد في الدعوة إلى العصيان المدني، رغم رشّ متظاهِريها بالغازات كما فعلت الشرطة الفرنسية على أحد جسور العاصمة، يوم 28 يونيو/حزيران الماضي.

المساهمون