حصار قطر ساهم في تعزيز الأمن الغذائي لمواجهة كورونا

25 مارس 2020
الصورة
عززت قطر اهتمامها بالأمن الغذائي لمواجهة الحصار (العربي الجديد)
+ الخط -
قال الأستاذ في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، فرانك هيمبل، إن الجهود التي بذلتها دولة قطر لمواجهة آثار الحصار المفروض عليها منذ 5 يونيو/ حزيران عام 2017، ساهمت  في إعداد البلاد بشكل جيد جدا للتعامل مع فيروس كورونا الجديد المسبب لمرض "كوفيد-19".

واعتبر أن تلك الأزمة الدبلوماسية والوضع الراهن لفيروس كورونا لهما سياقات مختلفة تماما، فقد كان الحصار يستهدف عزل قطر "من الخارج" وفصلها بقوة عن جيرانها، في حين نرى أن الدول تختار عزل نفسها "من الداخل" في الوضع الراهن، للحد من انتشار فيروس كورونا وحماية سكانها على الصعيد العالمي.

وأوضح هيمبل في بيان أصدرته جامعة حمد بن خليفة اليوم الأربعاء، أن آثار هذين الحدثين متشابهة، لا سيَّما من منظور الخدمات اللوجيستية وسلاسل الإمدادات، وأشار إلى أن قطر تعاملت مع ظروف الحصار بشكل جيد للغاية، وهو ما ساهم في تعزيز الأمن اللوجيستي والغذائي في الوقت الراهن، إذ بات لدى البلاد الآن قاعدة إمدادات أكثر تنوعا، قياسا بتلك التي كانت موجودة منذ 3 سنوات، ففي حين كانت 4 دول فقط تستأثر بأكثر من 90% من واردات قطر من الحليب ومنتجات الألبان قبل يونيو/حزيران 2017، بات هناك الآن أكثر من 24 دولة تشكل قاعدة الإمدادات.

وحققت قطر الاكتفاء الذاتي من الألبان ومشتقاتها (124% من حاجة السوق المحلية)، وبدأت في تصدير منتجاتها المحلية إلى الخارج، وأصبحت أقل اعتمادا الآن على أي دولة بعينها لتأمين إمداداتها من السلع الأساسية. 


ففي حين كان يمكن لدولة واحدة أن تكون المصدر الرئيسي لأكثر من 30% من وارداتها من السلع الأساسية في سنوات ما قبل الحصار، أصبحت أحجام الواردات تُدار اليوم على نحو استراتيجي، لضمان بقاء معدل الاعتماد على دولة مورّدة واحدة أقل دائما من 30%.

ولم يعد الاعتماد على مصدر واحد لتأمين الواردات خيارا مقبولا، وهو ما يخفف بشكل فعال من المخاطر المتعلقة بتأمين سلاسل الإمدادات ويقلل من التبعية، وفقا لفرانك هيمبل.

وأكد هيمبل في تصريحه أنه بات لدى قطر فائض أكبر في الإمدادات بالنسبة لبضائع معينة، فعلى سبيل المثال، إذا حدث نقص في الإمدادات من لحوم الأبقار الأسترالية، تؤمّن الدولة الإمدادات من مصادر أوروبية والعكس صحيح، لافتا إلى أن تلك الاستراتيجيات المتعلقة بتنويع مصادر الإمدادات ساهمت بشكل كبير في تقليل المخاطر الإجمالية المرتبطة بسلاسل الإمدادات.

وتتمتع قطر بوضع متميز جدا بفضل تعاملها المبكر مع هذا الوباء بطريقة مسؤولة للغاية، وقد اتخذت الحكومة خطوات جريئة ليس فقط لاحتواء انتشار الفيروس، بل عززت تماما من سلامة سلاسل إمداداتها، وأمن أنظمتها اللوجيستية، لضمان التوريد اليومي غير المتقطع لجميع السلع الحيوية.

ودشنت قطر المخازن الاستراتيجية للأمن الغذائي بمنطقة أم الحول في عام 2017. ويشتمل هذا المشروع، التابع لميناء حمد البحري، الذي أُنشئ بالشراكة مع هيئات صناعية رائدة من ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، على مرافق للتخزين، وصوامع، ومستودعات، ومرافق لمعالجة وتصنيع وتنقية الأرز، والسكر، وزيوت الطعام.

وأنشأت قطر كذلك مرافق تخزين لـ22 نوعا محددا من الموارد الغذائية وغير الغذائية بهدف ضمان توافرها لمدة تتراوح ما بين ستة أشهر على الأقل وحتى عدة سنوات.

ويذهب فرانك هيمبل، إلى القول إن الإمدادات الغذائية والطبية وغيرها من الإمدادات الأساسية آمنة خلال المستقبل المنظور وتراقب الدولة كذلك جودة هذه المنتجات وأسعارها، وهو ما يساهم في مكافحة ارتفاع الأسعار والممارسات الاحتكارية.

وذكر البنك الدولي أن الواردات الغذائية لقطر، قياسا بنسبتها ضمن إجمالي واردات البلاد من البضائع، كانت أقل نسبيا من واردات الدول الأخرى في المنطقة، وارتفع فائض الميزان التجاري السلعي لدولة قطر، خلال فبراير/شباط الماضي بنسبة 9% على أساس شهري، وسجل فائضاً بقيمة 13.58 مليار ريال (3.73 مليارات دولار).

ويؤكد الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة، أن قطر تملك قدرات إنتاجية خاصة قادرة على تأمين الإمدادات الضرورية، مع تطبيقها لسياسات، وإجراءات، وتقنيات متخصصة لضمان سلامة سلاسل إمداداتها.

وقد وفر القطاع الزراعي القطري العديد من السلع والخدمات للسوق المحلية، وتجاوزت البلاد مرحلة الاكتفاء الذاتي في الحليب ومنتجات الألبان والدواجن. وتساهم جميع هذه الأمور في توفير مناخ محلي مواتٍ يعزز من مكانة قطر.

هذا بالإضافة إلى القدرات التخزينية الكبرى على الصعيد العالمي، فقد أنشأت البلاد كذلك طرقا بحرية متنوعة، وعززت من قدراتها في مجال الشحن الجوي، للاستمرار في ربط قطر بالأسواق العالمية، ولا يبدو أن فيروس كورونا قد أجبر البلاد على إجراء أي تعديلات على استراتيجياتها حتى الآن.

وحول المشاكل اللوجيستية التي يمكن أن تحدث بسبب كورونا، وماهية القدرات الموجودة لدى قطر للتعامل مع هذه التحديات، يقول فرانك هيمبل إن تدفقات سلاسل الإمدادات في قطر مستقرة، لكن الأمر لا يتعلق بتأثر البلاد بفيروس كورونا فحسب، إذ تشهد البُنى التحتية اللوجيستية الكبرى مثل الموانئ البحرية والمطارات حول العالم انخفاضات حادة في الكميات التي تتداولها وتعالجها.

ويمكن أن يؤدي ذلك، برأيه، إلى حالات ازدحام وعدم توافر للمعدات، وهو ما قد يعيق بالتالي عملية النقل من دول المنشأ التي قد تتوقف إذا تطلب الأمر وضع العمال هناك في الحجر الصحي. ومع النظر إلى جميع هذه الأمور بعين الاعتبار، يفرض فيروس كورونا لهذا السبب الكثير من التحديات اللوجيستية.

وفي هذا السياق، تتمتع  قطر بوضع متميز كذلك، إذ تمتلك قدرات فائقة في مجال الشحن الجوي، مع تمتع شركة الخطوط الجوية القطرية للشحن بمكانة رائدة على الصعيد العالمي، وهناك دائما خيار وإمكانية لتحويل الاهتمام من حركة المرور البحرية إلى التركيز على الاستفادة من قدرات الشحن الجوي، والعكس صحيح، إذا ما اقتضت الحاجة ذلك.

وختم فرانك هيمبل بالقول: "يمكن للمواطنين والمقيمين أن يثقوا في قدرتهم على العيش في قطر خلال تلك الفترات الاستثنائية، وأن قطر تمتلك نقاط قوة رائعة في التعامل مع فيروس كورونا".

المساهمون