حصار المنافذ والأموال... بغداد تشن حرباً اقتصادية على كردستان

28 سبتمبر 2017
الصورة
شركات طيران إقليمية قررت تعليق الرحلات إلى كردستان (Getty)
+ الخط -
بدأت السلطات العراقية حرباً اقتصادية على إقليم كردستان العراق كإجراء عقابي على استفتاء الانفصال، الذي أجري يوم الإثنين الماضي، تمثلت في تعليق رحلات الشركات الأجنبية إلى مطارات الإقليم، وإصدار مجلس الأمن الوطني العراقي قراراً بملاحقة أموال الإقليم ومسؤوليه في البنوك، فيما قال سياسيون أكراد إن هذه الإجراءات تعقد سبل الحوار وتؤثر بشكل مباشر على اقتصاد الإقليم.
وكشف برلماني عراقي عن أن البرلمان يستعد لإصدار حزمة قرارات تتضمن عقوبات اقتصادية على كردستان، فضلا عن تشكيل لجنة لمتابعة قرار إغلاق المنافذ والمطارات في الإقليم، ومتابعة الدول والشركات التي تحاول أن تخرق هذا القرار.
وقال البرلماني، في تصريح لـ "العربي الجديد"، إن الإجراءات لن تتوقف عند هذا الحد، مشيرا إلى أن السلطات العراقية تنسق مع تركيا وإيران من أجل إرسال قوات عراقية خاصة للسيطرة على المنافذ، التي تربط الإقليم بالدولتين وفي حال رفض الإقليم ستغلق نهائيا.
وأبلغت سلطة الطيران المدني العراقي، الشركات الأجنبية بتعليق رحلاتها إلى مطارات إقليم كردستان ابتداءً من يوم الجمعة المقبل، موضحة في بيان أن التعليق سيكون حتى إشعار أخر.
في المقابل، انتقدت مديرة مطار اربيل الدولي تلار فائق، قرار الحكومة العراقية بإغلاق المنافذ الجوية لكردستان العراق، واصفة القرار بـ"الخاطئ والمخالف للقانون الدولي".
وقالت خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته في اربيل مع وزير مواصلات الإقليم مولود باوه مراد، ومدير مطار السليمانية الدولي طاهر عبدالله : "حتى إذا تم تنفيذ القرار فإنه لن يستمر كثيراً، لأن المطار يستخدم للعلاقات الدبلوماسية والإنسانية الدولية"، مضيفة أن "القانون الدولي يمنع ذلك، لأنهم استخدموا السلطة بشكل مخالف للقانون".
وفي السياق، قال وزير المواصلات في الإقليم إن حكومته ترفض المهلة التي حددها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتسليم السيطرة على المطارات الدولية في الإقليم إلى بغداد يوم الجمعة المقبل، مشيرا إلى أن المطارات ملك لكردستان.
وأضاف الوزير: "إذا كان قرار الحكومة العراقية عقابيا على خلفية استفتاء حق تقرير المصير فإن الحوار لن يجدي نفعا".
في هذه الأثناء، حصل "العربي الجديد" على نسخة من قرار سري لمجلس الأمن الوطني العراقي يوجه فريق استرداد الأموال بملاحقة حسابات إقليم كردستان، وحسابات المسؤولين، الذين يتم إيداع الأموال في حساباتهم نتيجة عمليات بيع وتهريب النفط العراقي، مطالبا الادعاء العام بملاحقة موظفي الدولة قانونياً من الذين قاموا بتنفيذ إجراءات استفتاء الإقليم خلافا لقرار المحكمة الاتحادية.
وأعرب محمود عثمان، السياسي الكردي وعضو البرلمان العراقي السابق، عن رفضه التصعيد من قبل جميع أطراف النزاع، مشير في حديثه لـ "العربي الجديد"، إلى أن إغلاق المطارات والمنافذ لا يمكن أن يحل الأزمة المتفاقمة بين بغداد واربيل.
وأضاف عثمان " إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية سيكون له أثر واضح على حياة الناس، الجميع سيخسر إذا استمر الحال على ما هو عليه".
وتأسس مطار اربيل بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وفي ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، هبطت أول طائرة فيه، وبدأ المطار بتشغيل رحلات إلى الدول المجاورة، قبل أن ينظم رحلاته إلى الدول الأوربية عام 2005 عن طريق الخطوط الجوية الكردستانية.
أما مطار السليمانية، فقد افتتح منتصف عام 2005 من قبل حكومة الإقليم من خلال تنظيم رحلات إلى تركيا والأردن وعدد من الدول الأوروبية.
وبدأت شركات طيران إقليمية تستجيب لطلب بغداد بعدم تسيير رحلات إلى كردستان. وقال محمد الحوت، رئيس شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية، إن الشركة ستعلق الرحلات من وإلى مطار أربيل ابتداء من الجمعة.
وقال الحوت لرويترز، أمس الأربعاء، إن الشركة ستوقف رحلاتها في الوقت الحالي، إلى أن يتم التوصل لحل لهذه المسألة.
كما أعلنت شركة بيغاسوس التركية للطيران، أمس، وقف رحلاتها المباشرة إلى مطار إربيل، بينما أشارت شركة الخطوط الجوية التركية (الناقل الرسمي لتركيا) إلى استمرار رحلاتها المباشرة إلى مطاري إربيل والسليمانية.
ولا تقتصر مهلة تسليم المنافذ على المطارات وإنما تشمل أيضا المعابر البرية. ويرتبط إقليم كردستان مع تركيا من خلال منافذ الخابور (إبراهيم الخليل) وسرزيري الحدودية. كما توجد أربعة منافذ أخرى مع إيران، بالإضافة إلى نحو 40 منفذا غير رسمي مع إيران.
ويعتمد الإقليم بنحو 75% من البضائع والاحتياجات اليومية على الاستيراد من تركيا وإيران، خاصة في ما يتعلق بالسلع الاستهلاكية اليومية.

المساهمون