حصار الغوطة الشرقية يهدد بكارثة صحية

25 أكتوبر 2017
الصورة
مهدّدون بكارثة إنسانية (تويتر)
+ الخط -
تتفاقم معاناة أهالي الغوطة الشرقية يوماً بعد آخر، في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه القوات النظامية والمليشيات الطائفية، مانعة دخول الدواء، في حين يتم إدخال المواد الغذائية بالحد الأدنى، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الواقع الصحي وخاصة فيما يخص الأطفال وكبار السن.

وقالت أم عمر، ربة أسرة محاصرة في الغوطة الشرقية ولديها طفل يدعى عامر لم يتجاوز عامه الأول بعد، لـ"العربي الجديد"، "إننا نعيش في الأسرة خوفاً يومياً على حياة عامر، فأنا منذ أسابيعه الأولى لم أعد أستطيع إرضاعه، والحليب الصناعي غير متوفر في الغوطة، وإن وجد فيباع بأسعار مرتفعة جداً، ما يدفعني للبحث عن أم مرضع علها ترضعه، وبعض الأحيان الأخرى أحصل على حليب البقر أمدده بالماء وأعطيه له، كما أنني أغلي ما يتوفر لي من الأرز بالماء وأطعمه له".

وأضافت أن "هناك معاناة أخرى تهدد حياة ابني والكثير من الأطفال، وهي عدم توفر اللقاحات الأساسية الخاصة بالأطفال بشكل كافٍ".

من جهتها، تقول أم يحيى، سيدة سبعينية محاصرة في الغوطة الشرقية منذ عام 2013: "تعلم كيف يكون حال الإنسان عندما يبلغ أرذل العمر، فلا يبقى مرض إلا ويحل به، ويصبح صديق الدواء، وأنا مريضة بالضغط والسكري والقلب، وغالباً لا تتوفر لهذه الأمراض أدوية في داخل الغوطة، وإن وجدت فتكون بأسعار مرتفعة جداً، تصور أنني أحتاج إلى علبتي دواء خاصة بمرض الضغط أسبوعياً ثمنها لا يقل عن 14 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ ليس بقليل علي".

وتتابع: "للحصول على الدواء أضطر لمراجعة المراكز الطبية بشكل دائم لأجد لديهم شيئاً، لكن في معظم الأوقات لا يحالفني الحظ، في آخر مرة زرتهم بها، قال لي الطبيب هناك يا حجّة يلزمك دخول مشفى خارج الغوطة".


وتتابع "كما أنني أحتاج إلى أغذية محددة لتعين جسدي على تحمل الأمراض، إلى جانب ما قد يتوفر من الأرز والعدس والبرغل وبعض الحشائش، ما يعني أنني بحاجة على الأقل لـ50 ألف ليرة، لأحصل على احتياجاتي الأساسية".

من جهته، يقول الناشط الإعلامي في الغوطة الشرقية براء أبو يحيى الغوطة، لـ"العربي الجديد"، إن "مرضى الغوطة الشرقية يعانون معاناة مضاعفة، وخاصة مرضى السرطان
والأورام التي تهدد حياتهم بسبب نقص الأدوية".

ويضيف أنه "مضى على حصار الغوطة نحو 1850 يوماً، ويعاني أكثر من 25 في المائة من أطفال الغوطة الشرقية بريف دمشق، من نقص تغذية شديد نتيجة الحصار، الذي تسبب بانعدام كافة المقومات الصحية والغذائية والرعاية الصحية بشكل عام، كما أكدت المصادر الطبية ازدياد حالة سوء التغذية بين الأمهات الحوامل والمرضعات، ما يؤدي إلى قلة إدرار الحليب، أو انعدامه، وبالتالي احتياج الأطفال للحليب الصناعي بشكل أكبر، الذي لا يقدم إلا في حالات محددة ، كأن تكون الأم قد توفيت أو أصيبت أو تعاني من سوء تغذية شديد، أما في حال كانت الأم قادرة على الإرضاع، ولو بنسبة قليلة، فيتم اختيار الأطفال الأكثر حاجة".

ويبين أنه "قد تم تسجيل وفاة رضيعين، خلال اليومين الماضيين (عبيدة، سحر) جراء سوء التغذية في غوطة دمشق الشرقية، الناجم عن اشتداد الحصار الذي يفرضه النظام على المنطقة، عبر إحكام قبضته على طريق تهريب المواد الغذائية إلى الغوطة، ومنع بعض الوسطاء المحليين من إدخال أي مواد غذائية إلى المنطقة".

يشار إلى أنّ ناشطين معارِضين أطلقوا مؤخراً حملة بعنوان "الأسد يحاصر الغوطة"، بغية الضغط على المجتمع الدولي وروسيا لفتح طرق آمنة للغوطة لإدخال المساعدات الإنسانية والأدوية، والتي نص عليها اتفاق "خفض التصعيد" الذي وقعته المعارضة مع روسيا برعاية مصرية قبل أسابيع.