حشد أقباط المهجر دعماً للسيسي: النظام يلعب بورقة الطائفية

23 سبتمبر 2016
الصورة
تجمع أقباط المهجر دعماً للسيسي بنيويورك يوم الثلاثاء(ألكساند شرباك/Getty)
+ الخط -
تعرضت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية لحملة هجوم عنيفة على خلفية مطالبتها للمسيحيين المصريين المقيمين في الولايات المتحدة بإقامة استقبال شعبي للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في نيويورك، خلال حضوره جلسات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان بابا الإسكندرية، البابا تواضروس، دعا في تصريحات سابقة لدعم السيسي خلال زيارته إلى نيويورك، تخوفاً من تظاهرات معارضة له بالتزامن مع جلسات اﻷمم المتحدة. وتمثل الدعم للسيسي في حشد كبير لأقباط المهجر، وتصريحات ورسائل من تواضروس نفسه تحثّ بقوة على استقبال رئيس النظام المصري استقبالاً حافلاً.

وشنّ مواطنون وشخصيات عامة انتقادات واسعة لتواضروس، على خلفية قوله إن "كرامة مصر ممثلة في كرامة استقبال رئيس مصر"، في رسالة أرسلها ﻷقباط المهجر. لكن بعيداً عن تدخل الكنيسة في الشأن السياسي، ودعم ومساندة السيسي، تعتبر تحركات المصريين المسيحيين في نيويورك نوعاً من "رد الجميل" على قانون بناء وترميم الكنائس، بحسب مراقبين. ويرى بعض هؤلاء أن الدعم يعتبر "فجاً"، ويزيد من حالات الاحتقان الداخلي باعتباره "حشداً طائفياً" بامتياز. يشار إلى أن أقباط المهجر كانوا يستعدون لتنظيم وقفة احتجاجية ضد السيسي، قبل أن يجري تحول في موقفهم ليحتشدون دعماً له، وكأن في اﻷمر صفقة من نوع ما.

وكشفت مصادر برلمانية مقربة من دوائر اتخاذ القرار عن وجود تعليمات وتنسيق مسبق بين الكنيسة وأجهزة سيادية في الدولة، بإيعاز من مدير مكتب السيسي، اللواء عباس كامل. وقالت المصادر المرافقة للسيسي ضمن وفد البرلمان المصري، لـ"العربي الجديد"، إنه على الرغم من التحذيرات الشديدة لاستغلال الحشد الشعبي (أقباط المهجر) لدعم السيسي، لم يجد النظام الحالي أمامه سوى هذه الخطوة لمواجهة أي تظاهرات من قبل رافضي النظام. وأضافت أن النظام كان يواجه أزمة في اصطحاب أعداد كبيرة من مؤيديه ومناصريه خلال رحلاته الخارجية، وتحديداً تلك التي تشهد تحركات مكثفة لرافضي السيسي، لكن هذه المرة استغل تحسُّن اﻷوضاع مع اﻷقباط، الذين قدموا له كل الدعم في نيويورك. ولفتت إلى أن العلاقات المتوترة بين النظام والكنيسة تحسنت بعد قانون بناء وترميم الكنائس، واستقبال السيسي لتواضروس في القصر الرئاسي، إثر تصعيد الانتقادات له لتعطيل القانون وعدم إعطاء حقوق المسيحيين في الحوادث الطائفية، بحسب تأكيدها.


وشددت المصادر على أن هذا الاستقبال الشعبي الذي اتخذ "طابعاً قبطياً" في نيويورك، يضر بسمعة مصر والرئيس الحالي، لأنه تسبب بحملات سخرية واسعة داخلياً وخارجياً، وأظهر أن السيسي يستقوي بالمسيحيين وتوظيفهم لصالحه، على حد وصفها. واستغربت كيف أن مؤسسة الرئاسة تفكر على هذا النحو، لا سيما أن المجتمع الدولي لا يمكن أن يتأثر بمثل هذه الأمور مطلقاً، فهو يعرف تماماً حقيقة الوضع في مصر.

في هذا السياق، اعتبر الخبير السياسي، محمد عز، أن الحشد المسيحي الداعم للسيسي خلال زيارته للأمم المتحدة، ينطوي على نقاط عدة يجب إبرازها، وعلى رأسها تساؤل حول الدور الذي يؤديه أقباط المهجر بشكل عام منذ سنوات طويلة. وقال لـ"العربي الجديد" إن أقباط المهجر كانوا على وشك تنظيم تظاهرة أمام البيت اﻷبيض قبل موافقة البرلمان على قانون بناء الكنائس، واﻵن يحتشدون بكل قوة دعماً للسيسي، ما يبرهن، من وجهة نظره، على أنهم "مجرد أداة للضغط ليس إلا". وأشار إلى أن الجانب اﻵخر هو فكرة "الحشد الطائفي"، ما يعني إقحام المؤسسات الدينية في الشأن العام والسياسي، علماً بأن هذا ليس دورها على اﻹطلاق، ولكن الأنظمة تستدعي تلك المؤسسات لخدمة مصالحها، على حد وصفه.

ولفت عز إلى أن "الحشد الطائفي" ستظهر آثاره الخطيرة على المجتمع في القريب العاجل، وسيكون له انعكاس على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، الأمر الذي من شأنه أن يشكل خطراً كان يجب على الدولة الابتعاد عنه، بحسب قوله. وشدد على أن هذا الحشد الشعبي للأقباط، عقب التوتر الشديد بين الكنيسة والسيسي، يكرّس وجود صفقة تمت بين الطرفين خلال مناقشة قانون بناء الكنائس، ويظهر أن هذا الدعم غير المحدود هو نوع من "رد الجميل".

وأطلق ناشطون مصريون مسيحيون ومسلمون، يوم الإثنين الماضي، حملة توقيعات ضد حشد الكنيسة المصرية أنصارها دعماً لرئيس النظام المصري في نيويورك. وأكدت الحملة، التي وقّعها أكثر من 160 ناشطاً، رفض الموقعين تدخلات المؤسسات الدينية في العمل السياسي. كما تتضمن رسالة مفتوحة شديدة اللهجة للنظام والكنائس والمجتمع المدني‏.

ورأى الموقعون في بيانهم أنه "منذ خطاب 3 يوليو/تموز 2013، استحسن النظام الجديد ‏الزجّ بالكنائس ‏المصرية في المعادلة السياسية كممثلين – وحيدين – عن عموم ‏المواطنين المسيحيين، ‏وتجلى ذلك في تشكيل لجنة الخمسين لتعديل دستور 2012، إذ ظهرت ‏الكنائس ‏الثلاث كممثلين عن عموم مسيحيي مصر. ونتج دستورٌ يعزز سطوة ‏المؤسسات الدينية على المواطنين خاصة المسيحيين، من خلال المادة الثالثة، ‏وفي ‏أحد أهم الملفات الشائكة وهو ملف "الأحوال الشخصية"، الذي أثار جدلاً واسعاً في ‏العقدين الأخيرين على الأقل"، كما جاء في بيان الحملة.