حسن حسني.. فنان لم ينافس سوى نفسه

30 مايو 2020
الصورة
حسن حسني فرض اسمه قاسماً مشتركاً بالسينما والتلفزيون (تويتر)

رحل اليوم الفنان المصري حسن حسني بعد تاريخ فني حافل، إذ يعتبر من أكثر الممثلين المصريين نشاطاً، بتقديمه أكثر من 490 عملاً ما بين مسرح ودراما تلفزيونية، إلى جانب بصمة خاصة في السينما.

فنان صاحب طراز خاص، فبرغم مشاركته في أفلام لاقت نجاحاً على مستوى النقاد، ونال عنها عدة جوائز، لكنه كان عنصراً لا غنى عنه في الأفلام التي تحمل صفة التجارية.

في منتصف فترة التسعينيات، ظهرت موجة جديدة من الأعمال السينمائية، التي تزعمها شباب تلك الفترة: محمد هنيدي، أحمد حلمي، كريم عبد العزيز، وانتهاء بحمادة هلال.

بدأت مرحلة جديدة في حياة حسن حسني ووجوده شبه المستمر في تلك الأفلام. حتى إنه وُصف بمثابة "شهادة الأيزو" التي تضمن الجاذبية وضمان النجاح والجماهيرية، إذ إنه كان لا يقل حيوية وجاذبية عن الشباب الذين شاركهم تلك الأعمال، وبسببها أيضاً أُطلق عليه لقب الجوكر.

قال عنه الناقد مصطفى درويش إنه صاحب قدرة فائقة على رسم الابتسامة الهادئة على الشفاه، وإن وجوده مع شباب الكوميديا مكسب كبير لهم، ويوفر لهم القدرة على التعلم غير المباشر، من دون حساسية، لأنه لا يقدم نفسه منافساً بل يضيف لهم ولأعمالهم. حتى إن هناك جملاً كثيرة جاءت على لسانه كان ولا يزال يتم تداولها كـ"إفيه" (جملة ذات تأثير ضاحك) بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا الأمر جعله في مرمى هجوم البعض ممن اتهموه بأنه يهدر موهبة قوية في أفلام غير ذات قيمة وتجارية، ولكن كان لحسن حسني نفسه ردٌّ على تلك الاتهامات، إذ صرح بأنه يحب الكوميديا الخفيفة المعتمدة على الموقف، وهذا أحد أسباب مشاركته جيل الشباب، أما السبب الآخر فهو رغبته في تأمين تكاليف المعيشة "فقد يلومني البعض على المشاركة في أعمال دون المستوى، ولكنني أريد تأمين نفسي ضد تقلبات الأيام".

وأضاف "في عام 1982، منحني الفنان القدير عماد حمدي فرصة الظهور معه في فيلم "سواق الأتوبيس" في دور مؤثر بالفيلم يكاد يكون المحرك الأساسي للأحداث، في الوقت الذي كانت فيه مشاهد هذا الفنان العظيم لا تتجاوز أصابع اليد، فلماذا لا أفعل أنا الآن ما فعله معي أساتذة الفن العظام؟".

صحيح أن تلك الأفلام هي التي علقت في ذاكرة المشاهدين، ولكن وجب القول إن حسن حسني غير مسؤول عن الإهمال المتعمد في عدم إذاعة أعماله الكثيرة ذات القيمة الفنية على قنوات التلفزيون المختلفة، وحتى المتخصصة منها في عرض الأفلام، لأن العنصر الأساسي لاستمرار تلك القنوات هو الإعلانات، وبالتالي عامل الجذب الأكبر في تلك القنوات هو عامل تجاري بحت.

هناك أيضا ملمح قوي لا يمكن إهماله في مسيرة الفنان الراحل، والذي دفع الكاتب الراحل موسى صبري لأن يطلق عليه لقب "القشاش"، لأنه يمتلك القدرة على التفوق على نفسه في أي دور يسند إليه.

ملامح حسن حسني وتكوينه الجسماني، بجانب الموهبة الواضحة والمتفردة، كانت كلها عوامل وضعته في مكان مختلف من حيث الشكل والأداء، فيكاد يكون الممثل الوحيد الذي قدم كل أنواع الدراما، وتنقل بينها بسلاسة وبراعة وهدوء، جعلته مطلوباً من المخرجين من كافة التيارات والمدارس المختلفة.

حسن حسني، ورغم وجود فنانين آخرين في نفس المرحلة العمرية ولهم تاريخ لا بأس به، إلا أن أياً منهم لم يستطع الوصول إلى نفس مكانته أو تأثيره، فقد كان ينافس نفسه فقط، وفرض اسمه ببراعة قاسماً مشتركاً في معظم الأفلام والمسلسلات، سواء في أدوار الشر أو الزوج والأب الحنون، أو الأب الذي يواجه رعونة أبنائه بكوميديا راقية وبخفة دم لا تنسى.

حسن حسني كان عنصراً مهماً في أفلام الجيل الجديد من مخرجي ثمانينيات القرن الماضي، فقد شارك في معظم أفلام عاطف الطيب، بدءاً من "سواق الأتوبيس" و"البريء" و"الهروب"، ومع محمد خان في فيلم "زوجة رجل مهم" و"فارس المدينة" عام 1993، وفي نفس العام شارك في فيلم "ليه يا بنفسج" لرضوان الكاشف، لينال جائزة أحسن ممثل في مهرجان السينما الروائية، وجائزة مماثلة في مهرجان الإسكندرية السينمائي، متفوقاً على فاروق الفيشاوي ومحمود حميدة. وهي الجائزة التي كان المعتاد وقتها أن تمنح لأصحاب البطولة الرئيسية أو حاملي لقب "فتى الشاشة".

وعاد والتقى حسني مع رضوان الكاشف مرة أخرى في فيلم "سارق الفرح" عام  1995، والذي جسد فيه دور "ركبة" القرداتي، لينال عنه خمس جوائز. ويصف حسني هذه الشخصية التي أداها في الفيلم "كانت شخصية مركبة المشاعر وصعبة الأداء، ولكنها ممتعة لي لصعوبة التعبير عنها".

يذكر أن الفنان الراحل ابن حي القلعة في العاصمة المصرية القاهرة. بدأ مشواره الفني في بداية الستينيات من خلال المسرح العسكري التابع للجيش، وبعد حلّه بعد هزيمة 67، كان، بمثابة الأمل له ولشريكه وقتها، الراحل "حسن عابدين" للانطلاق والعمل مع مخرجي المسرح المصري الكبار، مثل نبيل الألفي ونور الدمرداش وسمير العصفوري.

لكن بداية جذب الانتباه من قبل المشاهدين كان دور الموظف المرتشي في مسلسل "أبنائي الأعزاء شكراً"، والسينما في دور صغير في فيلم "الكرنك" لعلي بدرخان عام 1975، أما "سواق الأتوبيس" فكان مرحلة أخرى، كممثل قادر على أداء أدوار الشر بشكل مختلف لكنه لم يصبح أسيراً لها، ليقدم على مدى مشوار طويل وحافل كافة الأنواع.

تعليق: