حسان دياب يقاضي الجامعة الأميركية في بيروت للحصول على مستحقاته المالية

11 يوليو 2020
الصورة
دياب عمل في الجامعة الأميركة أستاذاً لمدّة 35 عاماً (حسين بيضون/العربي الجديد)

أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، لوكالة "رويترز"، الجمعة، أنّ الأخير سيقاضي الجامعة الأميركية في بيروت، التي عمل فيها أستاذاً لمدّة 35 عاماً، في نزاعٍ حول مستحقاته بعدما قدّم استقالته في يناير/كانون الثاني حينما تولّى رئاسة الحكومة.

وقال المتحدث إن دياب طلب مستحقات تساير المتعارف عليه في الجامعة الأميركية في بيروت، لكن الجامعة رفضت، مضيفاً أن رئيس الحكومة لم يقدّم مطلقاً أي طلب بتقديم المدفوعات بالعملة الأجنبية أو تحويلها لحسابات مصرفية أجنبية. كما أشار إلى أن جميع أساتذة الجامعة الأميركية في بيروت يتلقّون معاشاتهم بالدولار من حسابات بالعملة الأجنبية للجامعة.

وأكد المتحدث أن ما عبّر عنه رئيس الوزراء كان مجرّد طلب الالتزام بما هو واردٌ بالفعل في لوائح وسياسات خطة التقاعد المتبعة في الجامعة.

من جهته، نفى ناصر ياسين، مدير البحوث في "معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية" في الجامعة الأميركية في بيروت، من خلال تغريدة نشرها على حسابه عبر "تويتر" في معرض تعليقه على خبر "رويترز"، أن أساتذة الجامعة الأميركية يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي.

وحاول "العربي الجديد" التواصل مع الجامعة الأميركية في بيروت للوقوف عند تفاصيل القضية وملابساتها، غير أن الجامعة فضّلت التزام الصمت حالياً، وقالت: "لا تعليق".

وقال رئيس الجامعة الأميركية في بيروت فضلو خوري، في وقتٍ سابق لـ"رويترز"، إن الدولة التي تخلفت عن سداد ديونها بالعملة الأجنبية في مارس/آذار الماضي تدين لمركز الجامعة الطبي، الذي يتوافد إليه مرضى من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، بمتأخرات تتجاوز الـ150 مليون دولار.

في السياق، أشار مصدرٌ مطلعٌ على الملف لـ"العربي الجديد" إلى أنّ رئيس الحكومة ذهب بعيداً في مطالبه تجاه الجامعة الأميركية، وبدأ يطالب بأمور خارجة عن مستحقاته، علماً أنّه هو من ترك العمل في الجامعة واستقال لتولي رئاسة الحكومة.

واستغرب المصدر أن يطالب دياب بمستحقاته في ظلّ الظروف الصعبة التي تمرّ بها الجامعة ولبنان ككلّ، فبدل أن ينشغلَ في إيجاد المخارج التي تنقذ البلد من الانهيار وتعيد إحياء المؤسسات والقطاعات المتعثّرة، وتحرّر ودائع اللبنانيين المحتجزة في المصارف، ها هو يقاضي صرحاً أكاديمياً ينبغي على الدولة اللبنانية أن تقف إلى جانبه.

ويواجه أكثر من 1500 موظف وعامل في الجامعة الأميركية في بيروت مصيراً مجهولا بعد تبلّغهم قراراً إدارياً بصرفهم، في ظلّ انهيار سوق التوظيف في لبنان وارتفاع معدّل البطالة إلى أعلى مستوياته في بلدٍ يعاني اليوم من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية ونقدية ومعيشية في تاريخه الحديث.

وقد أعلنت نقابة عمّال ومستخدمي الجامعة الأميركية في بيروت، في بيان أصدرته أخيراً، أنّه "وبعد 154 عاماً على تأسيس الجامعة سنة 1866، وفي هذا الظرف الدقيق الذي نعيش بعد إفلاس البلد ونهبه وسرقة أمواله وأموال المتقاعدين والأرامل، وفي ظلّ صرخات وأنين الأطفال والآباء والأمهات والمستضعفين، تأتي إدارة الجامعة الأميركية، وتحت عنوان الأزمة المالية والاقتصادية التي ترزح تحت ثقلها البلاد والجامعة بما فيها، لتبلغنا بصرف أكثر من 1500 موظف وعامل، ولترفع عدد العاطلين من العمل الذين لا حول لهم ولا قوّة، والذين أصبح جلّ همّهم تأمين لقمة العيش لهم ولعائلاتهم". 

يواجه أكثر من 1500 موظف وعامل في الجامعة الأميركية في بيروت مصيراً مؤلماً بعد تبلّغهم قراراً إدارياً بصرفهم، في ظلّ انهيار سوق التوظيف في لبنان وارتفاع معدّل البطالة إلى أعلى مستوياته في بلدٍ يعاني اليوم من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية ونقدية ومعيشية في تاريخه الحديث

وترفض النقابة، بحسب بيانها، "رفضاً قاطعاً صرف أيّ موظف أو عامل في هذا الوقت بالذات". 

وأزمة المصروفين كانت قد هدّدت سابقاً، وما زالت، المياومين الذين يعَدّون بمثابة الحلقة الأضعف في القضية.

أما رئيس الجامعة الأميركية في بيروت فضلو خوري فوجّه رسالتين، الأولى في مايو/أيار الماضي، والثانية في يونيو/حزيران الماضي، إلى أسرة الجامعة من طلاب وأساتذة وعمّال، تناول فيها الأزمة المالية الحادّة التي تمرّ بها الجامعة، والخطوات الواجب اتخاذها للمحافظة على الصرح الأكاديمي بغية مواجهة الانهيار الاقتصادي والنقدي والمعيشي، مبيناً الإجراءات "المؤلمة" على المدى القصير كما وصفها لإنقاذ الجامعة وتأمين استمراريتها.

وقال فضلو خوري، في فيديو من محادثات أجراها عن بعد عبر الإنترنت، إن هذه الحكومة هي الأسوأ في تاريخ لبنان، على اعتبار أنها لم تهتم لقطاع التعليم العالي.

وأشار إلى أن الحكومة "إذا لم تكن تمنح الاهتمام للتعليم العالي، فهذا يعني أنها لا تهتم بالبلاد".