حسابات على "تويتر": تضليل وتلميع للعملية التركية في سورية

09 نوفمبر 2019
الصورة
انطلقت الحملة التركية في أكتوبر الماضي (القوات المسلحة التركية/Getty)
+ الخط -

كشفت وكالة "أسوشييتد برس"، الجمعة، عن حملة إلكترونية على موقع "تويتر"، هدفها تلميع صورة الجنود الأتراك، منذ بدء العملية التركية شمال سورية، في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأشارت "أسوشييتد برس" إلى أن عشرات الصور انتشرت على موقع "تويتر" و"إنستغرام" حيث تحظى بالإعجابات وإعادة التغريد آلاف المرات، تحت وسوم شعبية، وتتعمد إظهار الجنود الأتراك وهم يلاعبون الأطفال ويحملون النساء المسنات.

وتتبع الحملة عبر الإنترنت نمطاً من الدعاية الإعلامية والاجتماعية التي تسعى إلى التأثير في الرأي العام العالمي عند اندلاع أحداث دولية مثيرة للجدل. في أغسطس/آب الماضي، على سبيل المثال، أعلنت منصة "تويتر" تعليق أكثر من مائتي ألف حساب يُعتقد أن بكين تديرها لاستهداف الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، وسرعان ما تبعها موقع "يوتيوب" الذي عدل أكثر من 200 مقطع فيديو يعتقد أنها جزء من هجوم مضلل ومنسق على التظاهرات. أما الحملة التي بدأت الشهر الماضي، فبدأت بعد أيام من انتقاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على نطاق واسع لسحبه القوات الأميركية، ما فتح الطريق أمام العملية العسكرية التركية، شمال شرق سورية.

ولم تنحصر الحملة بتلميع صورة الجنود الأتراك، بل اندفع المتعاطفون مع الأكراد شمال سورية إلى ربط خاطئ للصور المرعبة للهجمات العسكرية أو ضحايا الحرب بالعملية التركية، وقد تضمنت صورة فتاة مصابة بحروق شديدة على وجهها قيل إنها أظهرت أن تركيا قد ضربت الفوسفور الأبيض على الأكراد. في الواقع، التقط الصورة في إبريل/نيسان عام 2015، مصور وكالة "رويترز" في اليمن.

لكن على عكس الصور الموالية للأكراد، يبدو أن المنشورات الخاطئة والمضللة التي تروج لتركيا تحصل على دعم من شبكة منسقة من حسابات "تويتر". في مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شارك رئيس بلدية أنقرة السابق وحسابات أخرى على "تويتر" لقطات لما يُزعم أنه هجوم تركي على الأكراد في سورية. شورك الفيديو وشوهد آلاف المرات، وبثته قناة "إيه بي سي نيوز" ABC News. لكن اتضح أنه صُوّر في ساحة رماية في كنتاكي، واعتذرت الشبكة الأميركية لاحقاً عن بث اللقطات.

ومع ذلك، انتشرت عشرات الصور المضللة على نطاق واسع باستخدام وسوم هدفها تلميع صورة العملية العسكرية التركية، وأنشئت بعض الحسابات في سبتمبر/أيلول الماضي. ربطت التغريدات الصور بوسوم مثل #TurkishArmyForThePeace (الجيش التركي من أجل السلام) و#TurkeyIsJustKillingTerrorists (تركيا تقتل الإرهابيين فقط).

على سبيل المثال، شاركت هذه الحسابات صورة جندي تركي يقدم ماءً لطفلة سورية، لكنها تعود إلى وكالة "أسوشييتد برس"، والتقط عام 2015، وليس خلال العملية العسكرية الحالية. وانتشرت صورة أخرى قال متداولوها إنها تظهر جندياً تركياً يحمل مسنة سورية ترتدي زياً أرجوانياً، لكنها في الحقيقة التقطها عام 2010 مصور "أسوشييتد برس"، خلال الفيضانات التي اجتاحت باكستان.

وتركيا التي احتجزت حتى الأسبوع الماضي 452 شخصاً على خلفية منشورات لهم انتقدوا فيها الحملة العسكرية شمال سورية على مواقع التواصل الاجتماعي، ركزت على نشر روايتها على "تويتر"، إذ إن واحدة من أكثر الصور تداولاً على الموقع نشرتها وزارة الدفاع التركية، بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض، في 6 أكتوبر/تشرين الأول، أن القوات الأميركية ستمهد الطريق لهجوم تركي متوقع شمال شرق سورية. وأظهرت الصورة التي استخدمتها مواقع الدعاية التركية جندياً تركياً راكعاً يمسك يد فتاة صغيرة في سترة زرقاء على خلفية مركبة عسكرية مزينة بالعلم التركي.

عند سؤالها عن الصور والوسوم المستخدمة، قالت المتحدثة باسم "تويتر"، ليز كيلي، لوكالة "أسوشييتد برس" إن الشركة لم ترصد أي دليل على وجود حملات منسقة لتبادل المعلومات الكاذبة عن الهجوم التركي على موقعها.

لكن تحليل مؤسسة "فاين سايت" VineSight المستقل للعديد من الحسابات التي روجت لهذه الصور وغيرها من المحتوى المضلل المؤيد لتركيا على "تويتر"، لم يعثر على علامات على وجود حسابات آلية فحسب، بل أشار أيضاً إلى أن الغالبية العظمى من أتباع الحسابات يدرجون مواقعهم في باكستان.

المساهمون