حرّ شديد في رمضان باكستان

29 مايو 2018
الصورة
موجة الحرّ قاسية على الصائمين (عمران علي/ فرانس برس)
+ الخط -
خلال شهر رمضان الحالي، تشهد معظم مناطق باكستان موجة حر شديدة، وتزداد معاناة المواطن بسبب تزامن الحرّ مع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، لا سيما في أوقات الإفطار والسحور. يأتي ذلك بالرغم من وعود الحكومة المتكررة وادعاءاتها بتحسن حال الكهرباء في هذا الشهر.

يعاني سكان معظم المناطق الباكستانية، لا سيما إقليمي السند وبلوشستان، من الحرّ الشديد. بدأت موجة الحر الشديد في باكستان قبيل شهر رمضان، ومع دخول الشهر زادت درجة الحرارة في إقليم السند إلى 43 درجة مئوية، وفي بعض مناطق بلوشستان إلى 44 درجة مئوية، مما زاد من معاناة السكان. الإقليمان هما أكثر المناطق تضرراً بموجة الحرّ، إذ يواجه سكانهما معاناة كبيرة بسبب الحرّ الشديد، خصوصاً أولئك من يحتاجون إلى الخروج من المنازل ويعملون تحت الشمس كما في الأسواق وفي تصميم المنازل.




ما يخيف هؤلاء السكان أكثر هو توقع الأرصاد الجوية باستمرار حالة الحرّ الشديد، واستمرار ارتفاع درجات الحرارة، خلال الأيام القليلة المقبلة. كذلك، طلب مركز الأرصاد الجوية من المواطنين الباكستانيين أخذ الحيطة والحذر، إذ أنّه قد يتسبب في نشر الأمراض، ونصحهم بالبقاء في الظلّ، خصوصاً في أوقات الظهيرة. الأمر قد يكون ممكناً في حق أولئك الذين يلزمون المنازل أو أولئك الذين يعملون في المكاتب، لكنّ الذين يعملون بأجرة يومية لا يمكنهم أن يفعلوا ذلك، خصوصاً أنّ معظمهم يعمل في الأسواق أو في تصميم المباني وغيرها، ما يعني التعرض مباشرة لأشعة الشمس الحارقة.

في هذا الخصوص، يقول سرفراز خان، أحد سكان منطقة سوات، الذي يعمل حالياً في مدينة كراتشي في محطة غسل وتنظيف سيارات، إنّ المشكلة الأساسية هي أنّنا "نعمل طوال النهار تحت وطأة الشمس، ولا يمكن لنا أن نترك المكان إلاّ في وقت الاستراحة، وهي فترة قصيرة. كذلك، لا يمكننا أن نترك العمل ولو ليوم واحد، لأنّنا نكسب بشكل يومي ونأكل ما نكسبه، إذ لا يمكننا أن ندخر من يوميتنا شيئاً".

يكسب خان يومياً 500 روبية باكستانية، أي أقل من خمسة دولارات أميركية، ولديه أسرة كبيرة، وبذلك فإنّ المبلغ الذي يتقاضاه لا يكفي لما تحتاج إليه الأسرة، خصوصاً في شهر رمضان، وبالتالي فإنّ تركه العمل، ولو ليوم واحد، يجعل الأسرة كلّها في عناء، لذلك يتوجب عليه أن يخرج في صباح كلّ يوم ويعمل حتى الساعة الرابعة مساء من دون توقف مهما كانت الظروف المناخية سيئة. يعلق خان على ذلك أنّ "عدم الذهاب إلى العمل أمر لا يمكن تصوره، إذ لا بدّ من العمل من أجل توفير لقمة العيش لأولادنا. ليس لنا إلاّ أن نوكل الأمر إلى الله ونخرج منذ الصباح الباكر لأنّ الحرارة أقلّ".

خوفاً من تفاقم الأوضاع، أوصت وزارة الصحة في الحكومة المحلية المواطنين بأخذ الحيطة والحذر. كذلك، قالت الوزارة، في بيان لها، إنّها مستعدة لمواجهة أيّ حالة طارئة قد تنجم عن شدة الحرّ، وهي قد أعلنت الطوارئ في جميع المستشفيات الحكومية.

لا تختلف الحال في إقليم بلوشستان كثيراً عن حال إقليم السند، وتحديداً عاصمة الإقليم كراتشي، إذ وصلت درجة الحرارة إلى 44 درجة مئوية في بعض المناطق. ومع توقع الأرصاد الجوية ارتفاع درجة الحرارة أكثر خلال الأيام القليلة المقبلة يزداد القلق في صفوف سكان الإقليم، خصوصاً المناطق النائية، حيث الاعتماد بشكل كامل على العمل اليومي والزراعة.

تفاقمت الأزمة مع انقطاع التيار الكهربائي، فمع بدء الشهر الكريم ازدادت فترة انقطاعه لتصل في بعض مناطق السند وبلوشستان إلى عشر ساعات. وفي السند يحدث أحياناً أن ينقطع التيار الكهربائي عن الإقليم بأكمله.




وأدى انقطاع التيار الكهربائي في الإقليم إلى تفجير صراع بين الحكومة المحلية التي يقودها حزب الشعب الباكستاني والحكومة المركزية التي يقودها حزب الرابطة الإسلامية، جناح نواز شريف، المنافس الأكبر لحزب الشعب. وانتهت المشكلة بزيارة رئيس الوزراء شهيد خاقان عباسي إلى كراتشي ووعده بالعمل مع الحكومة المحلية لحلّ الأزمة. وبالفعل، هناك تحسن بعد تلك الزيارة، لكن ما زال انقطاع التيار الكهربائي مستمراً، وهو أمر متعب خصوصاً إذا كان في وقت السحور والإفطار.

موجة سابقة
شهدت مدينة كراتشي، عاصمة إقليم السند، جنوب شرق باكستان، خصوصاً، والإقليم عموماً، خلال شهر رمضان عام 2015، موجة شديدة من الحرّ، أقوى من الموجة الحالية. وأدت درجات الحرارة المرتفعة في ذلك الحين إلى مقتل نحو 1600 شخص، كان عدد كبير منهم يعمل في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة.