حرمان مغاربة من معاشات التقاعد الضعيفة

10 أكتوبر 2019
الصورة
ضعف المعاشات يزيد أعباء المواطنين (Getty)
+ الخط -
تعود أزمة معاشات التقاعد في المغرب إلى الواجهة، بسبب المستوى المتدني للأجور المصرح بها من قبل شركات القطاع الخاص.

وتفيد دراسة أنجزت لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤخرا، بوجود موظفين محرومين من المعاشات مادام مستوى مساهماتهم لم يصل إلى السقف الذي يحدده القانون للدخول التي تؤهلهم للاستفادة من المعاشات. ويأتي ذلك في الوقت الذي يراد إصلاح الصندوق الوطني للتقاعد من أجل الحفاظ على توازنه.

وتؤكد بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يؤمّن الحماية الاجتماعية لموظفي القطاع الخاص، أن ثلاثة أرباع المتقاعدين المرتبطين بالصندوق والبالغ عددهم 544 ألفا، يتلقون معاشات تصل في المتوسط إلى حوالي 220 دولارا في الشهر، مقابل متوسط معاشات في حدود 750 دولارا لمتقاعدي الوظائف الحكومية.

وسجلت الدراسة، حسب مصدر من الصندوق، لـ"العربي الجديد"، أن الإقصاء من المعاشات يطاول 20 في المائة من الأجراء المشتركين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي لم تصل مدة مساهمتهم فيه إلى 3200 يوم خلال مدة تشغيلهم، وهو السقف الذي يحدده القانون لاستحقاق المعاش.

وتشير الدراسة التي طلبها الصندوق من مكتب استشاري بهدف وضع سيناريوهات الإصلاح، إلى أن النظام الحالي المعمول به فيما يتصل بالتغطية الاجتماعية في القطاع الخاص، غير محفز، مادام لا يمنح حقوقا إضافية للأجراء الذين يحالون إلى التقاعد عند بلوغهم سن الستين، كما أنه غير منصف بالنسبة للأجراء الذين يشتغلون مددا أطول.

وتثار مسألة ضعف معاشات التقاعد في سياق متسم بمطالبة رجال أعمال بإدخال المرونة في سوق الشغل، ما من شأنه أن ينعكس سلبا على معاشات التقاعد مستقبلا.

الخبير الاقتصادي رضوان الطويل يرى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن المرونة التي ستفضي إلى العمل بعقود الشغل قصيرة المدة، سينجم عنها تدنّي مستوى الأجور، مشددا على أن المرونة نافذة اليوم في العديد من القطاعات كأمر واقع.
ويذكّر خبراء المركز المغربي للظرفية بالشغل الناقص الذي يطاول حوالي مليون شخص في المغرب، والذي يعني العمل لفترة محددة في اليوم قد تصل إلى ساعة فقط في بعض الأحيان، معتبرين أن العاملين في هذا الإطار في عداد العاطلين.

ويتصور العضو السابق لمجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد الهاكش، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنه يفترض اتجاه الصندوق نحو تحسين معاشات المتقاعدين، باستحضار قدراتهم الشرائية، وعدم الاكتفاء بالجوانب المحاسبية التي تراعي التوازن المالي للصندوق على حساب التوازنات الاجتماعية للمتقاعدين.
ويؤكد الهاكش أن الهشاشة في سوق العمل، كما في القطاع الزراعي، تحرم الآلاف في الأرياف من معاشات التقاعد، هذا في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن الرغبة في تنمية الأرياف وتشكيل طبقة وسطى هناك.

المساهمون