حركة النهضة: ضرب التوافق يذهب بتونس للمجهول

حركة النهضة: ضرب التوافق يذهب بتونس للمجهول

17 ابريل 2017
الصورة
النهضة: أطراف تستهدف التوافق السياسي (ياسين كايدي/الأناضول)
+ الخط -
أصدرت "حركة النهضة"، اليوم الإثنين، بياناً قويًّا دعت فيه إلى "التخلي عن تغذية الصراعات وزرع الإحباط وتكوين الكيانات السياسية على أساس المضادة لطرف معين"، كما دعت إلى "التحلي بالمسؤولية، والتخلي عن محاولات ضرب التوافق السياسي، إذ البديل عن ذلك هو الذهاب إلى المجهول وإلى انهيار الاجتماع السياسي، أو العودة إلى الاستبداد والتخلف".

وجاء بيان "النهضة" تفاعلاً مع الأحداث التي تشهدها تونس هذه الأيام، وبعد تصريحات رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، أمس الأحد، والتي دعا فيها الأحزاب السياسية، الداعمة للحكومة بالخصوص، إلى "تحمل مسؤولياتها".

وقالت "النهضة إن "الحركة تتفهم الاحتجاجات المشروعة لبعض الجهات، ولكنها سجلت، في المدة الأخيرة، استهدافاً ممنهجاً لمناخ التوافق السياسي الذي يسود البلاد، والذي انطلق في اجتماع باريس بين السبسي والغنوشي، وهو الذي جنب تونس وتجربتها الديمقراطية الفتية الارتداد إلى نوع من الحرب الأهلية وانهيار الدولة والاجتماع السياسي، كما وقع في بلاد شقيقة، وكما كانت تدعو إليه بعض الأطراف والأصوات في بلادنا".

واعتبر البيان أن "الذين يستهدفون سياسة التوافق أطراف تختلف أجنداتهم السياسية، ولكن أهدافهم تلتقي، فبعضهم ليس له أي حلول أو مقترحات، ويكتفي بالمزايدة بشعار المطالب الاجتماعية واستغلال الأوضاع الصعبة التي تعيشها بلادنا، وخاصة بعض الجهات والفئات، متجاهلاً أو غافلاً عن أنها أوضاع موروثة عن عشريات طويلة من الاستبداد السياسي والظلم الاقتصادي والاجتماعي والفساد، وأن جهوداً بذلت للتخفيف منها، وأخرى في الطريق لحلها تدريجياً". 


وشدد على أن "المطلوب هو التعاون على حل المشاكل لا الاستثمار في الأزمات. وبعض هذه الأطراف يرفع شعار الإرهاب في محاولة بائسة لتحويله من خطر دولي يهدد البلاد والعباد، بمختلف اتجاهاتهم، إلى موضوع اختلاف داخلي واتهامات مزيفة لطرف سياسي معين.. وبعضهم الآخر يحول شعار مقاومة الفساد إلى شعار سياسي، لكسب التعاطف دون تقديم أي خطة منهجية في تحقيق هذا الشعار".

وأكدت الحركة أنها "تتحمّل مسؤوليتها في حماية أجندات البلاد، المتمثّلة بالخصوص في مواصلة الحرب على الإرهاب والجريمة والانفلات، وفي دفع الإصلاحات وإنجاز الانتخابات البلدية في موعدها، وفي المحافظة على هذا المسار الذي أفشل كل مساعي الزج ببلادنا في الفتن والمحن".

وأضاف البيان التزام الحركة بـ"مضاعفة الجهد والمبادرات حتى تحقيق انتظارات شعبنا في التنمية والتشغيل وتكافؤ الفرص في التعليم والعمل والصحة، وبعث المشاريع وتمويلها وتطوير مرافق الحياة"، ودعت "كافة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين إلى دعم الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني، بما يحمي ديمقراطيتنا وأمن بلادنا، ويوفر أفضل مناخ للاستثمار، وإنجاز المشاريع والتقدم في الإصلاح والتطوير، وبما ينشر الأمل ويشجع المبادرة والعمل".

ويأتي هذا البيان المطوّل والقوي ليجدد دعم "النهضةلحكومة الشاهد من ناحية، لكنه يردّ، في الوقت ذاته، على اتهامات لبعض قياداتها في الجهات بالمشاركة في الاحتجاجات، ويعكس الهجوم على حملات متواترة، في الأسابيع الأخيرة، وُجِّهت للحركة في ملفات متعددة، طاولت العلاقة بين السبسي والغنوشي والتحالف معها، وفكرة التوافق السياسي.

ويبدو أن "النهضة"، التي تتهمها بعض قواعدها بـ"الصمت" تجاه هذه الحملات، أرادت أن تعكس الهجوم على من استهدفها في الفترة الأخيرة، وأن تحذّر من "تدهور المناخ السياسي" الذي يمكن أن يعصف بالوضع العام في تونس، ويضرب الاستقرار الهش.

وشهدت تونس، خلال الساعات الأخيرة، سلسلة مواقف ولقاءات جمعت من ناحية بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة، وبين هذا الأخير وزعيم المنظمة النقابية، الاتحاد العام التونسي للشغل، وكذلك بين بعض المكونات الحزبية والاجتماعية، بهدف الحد من تدهور الأوضاع الاجتماعية.