حركة "النهضة" تكشف ممتلكات الغنوشي تفنيداً لادعاءات الإثراء غير المشروع

22 مايو 2020
الصورة
يتقاضى الغنوشي راتباً من البرلمان التونسي (Getty)

تتعرض حركة "النهضة" التونسية ورئيسها راشد الغنوشي إلى حملة ممنهجة، تقودها جهات تونسية ومواقع إخبارية معروفة بأنها محسوبة على المحور الإماراتي - السعودي - المصري. ويحذر كثير من المراقبين التونسيين من خطورة هذه الحملة ليس لاستهدافها "النهضة" فقط بل لأنه لا يمكن فصلها عن محاولات قديمة جديدة قادها هذا المحور لاستهداف التجربة الديمقراطية التونسية ومكتسبات الثورة.

وتتضمن الحملة التركيز على الغنوشي ومحاولة إلصاق تهمة الإثراء غير المشروع به من دون تقديم أي دليل. ودفع هذا الأمر الحركة إلى تفنيد الادعاءات، عبر الكشف عن حقيقة ما يمتلكه رئيس "النهضة". 

وأكدت حركة "النهضة" أنها ليست ضد العريضة التي تطالب بعرض ممتلكات رئيس البرلمان في مناخ ديمقراطي ينص على الشفافية، احتراماً للقوانين التي سبق أن التزم بها الغنوشي بتصريحه عما يمتلكه لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وكشفت النائبة بالبرلمان التونسي، يمينة الزغلامي، عن قائمة ممتلكات رئيس البرلمان ورئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي. وجاء ذلك رداً على ادعاءات على مواقع التواصل وقنوات ومواقع عربية عن أملاك الغنوشي، في إطار هجوم شامل شنته جهات تونسية وإماراتية ومصرية وسعودية على الحركة ورئيسها.

وأطلق ناشطون على شبكات التواصل في تونس، حملة لمساءلة الغنوشي عن مصدر أمواله، متناسين أن في تونس مؤسسات دستورية مستقلة تفرض على كل المسؤولين في الدولة والإدارات والعامة التصريح بمكتسباتهم في البلاد وخارجها بكل دقة، تحت طائلة عقوبة السجن والغرامات المالية. 

وقالت الزغلامي إن الغنوشي "تعرض في المدة الأخيرة لهجمة بهدف إلصاق تهمة السرقة والإثراء غير المشروع دون تقديم أي دليل يُذكر".
وأضافت الزغلامي، في تدوينة على صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، أنها توصلت إلى "معلومات موثوقة جداً حول ممتلكات الأستاذ الغنوشي والتي كان قد صرح بها مرتين، المرة الأولى يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2018 بمقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والثانية يوم 12 ديسمبر 2019 قُبيل انعقاد أول جلسة لمجلس نواب الشعب المنتخَب، وكان ذلك لدى أعوان الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المنتصبين استثنائياً في ذلك اليوم داخل المجلس لتسهيل استلام تصاريح النواب الجدد قبل بدء أول جلسة رسمية للبرلمان الجديد".

وبحسب التصاريح، يمتلك الغنوشي بيتاً في مدينة بن عروس كان قد اشترى أرضه في أواسط السبعينات عندما كان أستاذاً للفلسفة بالمعاهد التونسية، ثم تدرج في بنائه على مراحل امتدت قرابة عشر سنوات، بسبب الملاحقات الأمنية والسجن، حتى اكتمل البناء عام 1984.

ومع تعذر عودته إلى تونس بعد انقلاب زين العابدين بن علي على نتائج انتخابات إبريل/ نيسان عام 1989 وتنكره لوعوده للشعب التونسي بالحرية والديمقراطية والانفتاح السياسي، التحقت أسرة الغنوشي به خارج تونس، ليقوم أحد المستقوين بإحدى الجهات الأمنية الفاسدة بالاستيلاء على البيت بكل ما فيه لمدة قاربت العشرين سنة، قبل أن يتم استرجاعه بعد الثورة التونسية عام 2011، وهو في حالة رثة وغير صالح للسكن.

وقد قام الغنوشي بترميم البيت ووضع فيه جزءاً من مكتبته الشخصية، وحوّله إلى مركز للباحثين في الفكر الإسلامي المعاصر.

ولا يشمل التصريح البيت الذي يسكنه الغنوشي حالياً في منطقة النحلي، لأنه ليس ملكه بل ملك أفراد من عائلته ينتسبون إلى حركة "النهضة" تنازلوا له عن البيت على وجه الفضل، حتى يتسنى له استقبال كبار الضيوف من تونس وخارجها في ظروف لائقة.

وتضمّنت تصاريح الغنوشي امتلاكه لسيارة من نوع "كيا" أدخلها إلى تونس كسيارة بتصريح يمنح للعائدين إلى تونس من المقيمين خارجها بعد عودته النهائية عام 2011، وهي السيارة الوحيدة التي يملكها، أما بقية السيارات التي استعملها فهي إما على ملك حركة "النهضة" أو على وجه الإعارة من بعض أبناء الحزب أو أستأجرها الحزب من شركات تأجير السيارات.

وبحسب الزغلامي، لا يمتلك الغنوشي أسهماً في أي مؤسسات داخل تونس ولا خارجها وليس لديه أي حساب بنكي خارج البلاد ودخله الوحيد هو الأجر الذي خصصته له حركة "النهضة" لقاء تفرغه فيها منذ الثمانينات، والذي يتم إيداعه في حساب باسمه في "بنك الزيتونة".

"أما اليوم فقد تم وقف أجره الشهري من الحزب، بسبب تحصله على أجر من مجلس نواب الشعب بصفته رئيساً له، وقد تبرع أخيراً بأجر ثلاثة شهور للمساهمة في الجهود للتصدي لوقف انتشار فيروس كورونا"، وفق الزغلامي.

وأضافت الزغلامي في منشورها "هذا كل ما يمتلكه الأستاذ راشد الغنوشي من عقارات وأموال وفق ما صرح به رسمياً للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي لديها كافة الصلاحيات القانونية لمحاسبة أي شخص وُجد لديه تضارب بين ما صرح به وبين ما وُجد لديه من عقار أو مال اكتسبه دون تضمينه في تصريحه".

وقالت الزغلامي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "حركة النهضة لا تمانع العريضة التي تطالب بعرض ممتلكات رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وهي ليست ضد ذلك في مناخ ديمقراطي ينص على الشفافية وفي ظل قوانين تم وضعها، وسبق أن طالبت بها حركة النهضة وصادقت عليها في البرلمان"، مبينة أن "الإشكال ليس في هذا بل في الحملة الممنهجة ضد رئيس الحركة ورئيس البرلمان والتي وصلت إلى حد ترويج أكاذيب بامتلاكه المليارات".

وشددت الزغلامي على أنّ "الرّد على هذه الحملات وغيرها من حملات التشويه سيكون من خلال مؤسسات الدولة ومن خلال الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، لأن القانون ينص على نشر مكتسبات المسؤولين في الدولة"، موضحة أن "القانون المنظم لنشر المكتسبات يلزم الهيئة بعدم النشر إلا بعد صدور أمر ترتيبي للنشر، ورغم توقيع الأمر من قبل رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد قبل يومين من مغادرته الحكومة، إلا أنه حصل تأخير في صدوره بالرائد الرسمي".

وقالت الزغلامي "ربما في ذلك خير لأن وزير الدولة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد الجديد، محمد عبو، يبحث في الأمر وسينشر قريباً، ويعطي صلاحية للهيئة لنشر المكتسبات وستنشر مكتسبات رئيس الحركة وجل المسؤولين الأحياء والأموات من رؤساء حكومات وبرلمان ونواب".

وأشارت الزغلامي إلى أنّ "نشر المكتسبات سيكون بحسب حماية المعطيات الشخصية خاصة، والمسألة ليست هينة بسبب الظرف العام والضغط الحاصل على الهيئة"، مؤكدة أن "رئيس الحركة سيقاضي مروجي الأكاذيب لأن النهضة سئمت من الافتراءات ومن الصمت تجاه مروجيها"، مبينة أنّ الحركة "ليست ضد العرائض التي تنادي بالشفافية ونشر المكتسبات وهي آلية ديمقراطية ولكن يكفي من الإشاعات وسيتم اللجوء إلى القضاء الذي سينصف الجميع".

وحول الأطراف التي ستتم مقاضاتها، ردت الزغلامي بأنها معروفة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، مضيفة أنّ "البعض قد يصدق هذه الادعاءات لأن كثيراً من التونسيين لا يعرفون راشد الغنوشي، وعندما تروج قنوات عربية وصفحات أجنبية الإشاعات فقد يتم تصديقها، وتتحمل النهضة اليوم مسؤوليتها في وضع حد لذلك، خاصة وأن القانون واضح ومن يزور المكتسبات ويغالط الهيئة قد تصل عقوبته إلى السجن، وبالتالي لا مجال للتلاعب بمثل هذه المسائل".