حركة "الزنكي": ضحية جديدة للنصرة ومصير مجهول

06 يناير 2019
الصورة
مرّت حركة نور الدين الزنكي بتحولات عدة(نذير الخطيب/فرانس برس)
تتضارب الأنباء عما إذا كانت حركة نور الدين الزنكي قد حلّت نفسها أم لا، بعد النكسة العسكرية التي تعرضت لها في معقلها الأساسي بريف حلب الغربي على يد هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) بعد أيام من الاقتتال انتهت بسيطرة النصرة على المناطق التي كانت تخضع لسيطرة الحركة، لكن الثابت هو أن مستقبلاً غامضاً ينتظر هذا الفصيل إما باتجاه الحل أو الاندماج مع فصيل آخر، على نحو مشابه لما حصل مع "حركة حزم" قبل ثلاثة أعوام، وقبلها "جبهة ثوار سورية" إثر صدامهما مع "جبهة النصرة" في ذلك الحين.

وأكد مصدر قيادي في الحركة، في حديث مع "العربي الجديد"، أن مقاتليها انسحبوا إلى منطقة عفرين، مشيراً إلى أنه "نحن حالياً نعيد ترتيب صفوفنا". وأضاف "لن نترك بيوتنا وأراضينا للهيئة على الإطلاق. وجاءت هذه التأكيدات في وقت منعت "تحرير الشام" شراء أي سلاح من مسلحي حركة نور الدين الزنكي، كما منعت استقبالهم أو ضمهم الى أي فصيل آخر. وسمحت "تحرير الشام" لكل عنصر من الزنكي موجود في نقطة "رباط" مع قوات النظام أن يبقى في نقطته على أن يحتفظ بسلاحه، في حين يتوجب على من يرفض ذلك تسليم السلاح الذي بحوزته لتحرير الشام. وأعلنت النصرة صرف مبلغ خمسة آلاف دولار لكل مجموعة من الزنكي ممن "ثبتوا في صد محاولة تقدم النظام على محاور الريف الغربي بعد أن ترك الزنكي نقاط رباطه وانسحابه".


في موازاة ذلك، تضاربت الأنباء بشأن مصير قائد حركة الزنكي الشيخ توفيق شهاب الدين، بعدما ترددت معلومات عن وقوعه أسيراً في يد "تحرير الشام" خلال محاولته الوصول إلى عفرين. وفيما نفى مصدر قيادي في الحركة صحة هذه الأنباء، معتبراً أنها جزء من حملة إعلامية غايتها القضاء الكامل على الحركة عسكرياً ومعنوياً، أكدت مصادر أخرى، في حديث مع "العربي الجديد" عبور قائد حركة نور الدين الزنكي الى الأراضي التركية. كما تواردت أنباء عن وصول بعض عناصر الحركة المنضوية تحت لواء "الجبهة الوطنية للتحرير" إلى تركيا وعفرين ومناطق خاضعة لسيطرة القوات التابعة لحملة "درع الفرات" المدعومة من تركيا.
و"كتائب نور الدين زنكي" فصيل سوري مسلح تأسس في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بعيد اندلاع الثورة السورية، كان يتمركز في مدينة حلب وريفها، ويجمع بين العملين العسكري والمدني.
ومرت الحركة بالعديد من التحولات، وكانت من أكثر الفصائل التي جربت الاندماج والانشقاق مع وعن فصائل وتجمعات أخرى، إذ انضمت إلى "لواء التوحيد" بعيد تشكيله في الثامن عشر من يوليو/ تموز 2012، ثم انسحبت منه مع نهاية عام 2012. وانضمّت إلى "تجمّع ألوية فاستقم كما أُمرت"، وهنا أضافت كلمة "الإسلامية" الى اسمها، ثمّ انسحبت من التجمع في يونيو/حزيران 2013 ، لتعود الى اسمها الأول وتنضم إلى "جيش المجاهدين" الذي تشكل لمحاربة تنظيم "داعش" مطلع عام 2014، قبل أن تنخرط لاحقاً مع "جبهة النصرة" ثم تنشق عنها في سبتمبر/أيلول 2017، لتنضم أخيرا إلى "الجبهة الوطنية للتحرير" مطلع أغسطس/آب العام الماضي.

وكانت قيادة الكتائب تدعو إلى تشكيل هيئة سياسية من الداخل، واندماج الفصائل مع بعضها، وترى أنه لا بد في التكتلات بين الفصائل المعارضة للنظام السوري من اعتماد "البعد الجغرافي" عماداً لاندماجها لكي تنجح.

كما كانت الزنكي، من أوائل المنضمين لمجلس قيادة الثورة السورية، كما أنها من أوائل الفصائل المسلحة حصولا على السلاح، وتحديدا صواريخ "بي جي إم ـ 71 تاو" المضادة للدبابات، ما جعلها الأكثر تسليحاً في مدينة حلب، وقيل إنها تلقت دعما أميركيا.
شاركت كتائب الزنكي في معارك كثيرة ضد قوات النظام، أبرزها اقتحام مقر كتيبة الهندسة في خان العسل واقتحام حي الراشدين غربي مدينة حلب. وكانت أول فصيل معارض يدخل حي صلاح الدين بعد معارك شرسة مع قوات النظام والشبيحة في يوليو/تموز 2012، إضافة إلى مواجهات عديدة في كل من حوّر وسرمدا والراعي وعنتان وطريق الكاستيلو.
وأنشأت الكتائب منذ تأسيسها "مكتباً اقتصادياً" يُعنى بجلب التمويل لها من المتبرعين في الداخل والخارج، من أجل شراء السلاح ودفع رواتب عناصرها وتوفير المصالح الخدمية للمناطق التي تديرها.
وعلى صعيد الخدمات المدنية، كانت الكتائب تشرف على الإدارة المحلية في مناطق سيطرتها، فتقدم لسكانها خدمات الأمن والقضاء والتعليم والصحة والإغاثة عبر مجالس محلية في القرى والبلدات والأحياء.

تعليق: