حرق ونهب مستمر في الفلوجة و"الحشد" ترفض الانسحاب

حرق ونهب مستمر في الفلوجة و"الحشد" ترفض الانسحاب

12 يوليو 2016
الصورة
استمرار أعمال الحرق والنهب في الفلوجة (العربي الجديد)
+ الخط -




رغم مطالبة مجلس محافظة الأنبار بسحب مليشيات "الحشد الشعبي" من مدينة الفلوجة بعد انتهاء المعارك فيها منذ 26 يونيو/ حزيران الماضي، إلا أن تقارير عديدة وشهادات الأهالي تثبت استمرار سيطرة "الحشد" على مدينة الفلوجة وإقصاء الدور الأمني لقوات الشرطة المحلية ومقاتلي العشائر السنية في المدينة.

وتستمر عمليات النهب والحرق، والتي ينفذها أفراد مليشيات الحشد وتطاول المنازل والمجمعات التجارية والجوامع وبنى المدينة التحتية كمحطات المياه والكهرباء وغيرها، بحسب شهادات سكان محليين لـ"العربي الجديد".

ونشر ناشطون عراقيون من داخل مدينة الفلوجة مشاهد تظهر استمرار عمليات حرق المنازل وتفجير المساجد، وعبارات طائفية حرص على كتابتها عناصر المليشيات على جدران المنازل بعد حرقها، أمعنت في الاستفزاز الطائفي ضد أهالي مدينة الفلوجة النازحين منها منذ قرابة عامين ونصف العام.

والغموض الذي يحيط بالوضع الميداني داخل مدينة الفلوجة كان من أسبابه تضارب تصريحات المسؤولين المحليين في المدينة وتهربهم من الإجابة على تساؤلات الصحافيين ومطالبات أهالي ووجهاء مدينة الفلوجة حول مسالة سحب مليشيات "الحشد الشعبي" وكف يدها عن الاستمرار بحرق المنازل وتهديم المساجد، فضلاً عن تنصل الحكومة العراقية وقيادة القوات الأمنية عن وعودهم التي قطعوها حول سحب مليشيات الحشد ونقل المسؤولية الأمنية للقوات الأمنية المحلية.

ووفقا لمسؤول عراقي محلي في محافظة الأنبار، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، فقد "فجرت مليشيات الحشد اليوم الثلاثاء محطات مياه وكهرباء المدينة، ومن بينها محطة مياه الأزرقية على نهر الفرات ومحطة كهرباء الصقلاوية الحرارية، كما دمرت مبنى الاتصالات الوحيد بالمدينة بعد إحراقه بالكامل".

وأعلن مجلس محافظة الأنبار في وقت سابق أن "وفدا من المجلس التقى رئيس الحكومة حيدر العبادي ونقل له الانتهاكات التي تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية في مدينة الفلوجة".

وأضاف أن "العبادي وعد بسحب قوات الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي من مدينة الفلوجة"، إلا أن مصادر محلية أكدت استمرار تواجد مليشيات الحشد داخل المدينة.

من جهته أعلن قائم مقام مدينة الفلوجة عيسى العيساوي يوم 10 يوليو/ تموز الجاري أن "المناطق التي تشهد عمليات حرق المنازل وتفجير المساجد في مدينة الفلوجة تخضع لسيطرة قوات الشرطة الاتحادية ومليشيات الحشد الشعبي"، مبيناً أن المناطق التي تسيطر عليها قوات الجيش الحكومي لم تحدث فيها عمليات الحرق والتفجير.

وحول وعود رئيس الحكومة العبادي بسحب الشرطة الاتحادية من الفلوجة قال العيساوي إن: "هناك أوامر عسكرية صدرت بالسحب التدريجي لقوات الشرطة الاتحادية من داخل مدينة الفلوجة ستنتهي يوم اليوم الثلاثاء"، لافتاً إلى أن "فوج درع الفلوجة التابع للحشد العشائري سيدخل لمدينة الفلوجة لتولي مسؤولية الأمن مع قوات الجيش"، إلا أن مصادر أمنية أخرى أكدت استمرار تواجد الشرطة الاتحادية داخل المدينة مع بقاء قوات الحشد العشائري على أطراف المدينة.

وأكدت مصادر عسكرية في قيادة العمليات المشتركة لـ"العربي الجديد" أن عودة النازحين لمدينة الفلوجة لن تتم في الوقت القريب؛ معللاً ذلك "باستمرار قوات الجيش والشرطة في عملية نزع الألغام من الطرق والبنايات ومصادر مخازن الأسلحة التي تركها عناصر تنظيم داعش بعد فرارهم من المدينة".

وحول ملف النازحين والمختطفين من مدينة الفلوجة والقرى المحيطة بها، أكد عضو مجلس محافظة الأنبار محمد ياسين العلواني في تصريحات صحافية أن "عودة النازحين لمدينة الفلوجة ومنطقة النساف والحصي ستتم خلال الشهرين المقبلين"، مضيفاً أن "الحكومة المحلية تعمل مع قوات الأمن العراقية على ضمان استقرار الأوضاع داخل مدينة الفلوجة وإعادة تأهيل الخدمات داخل المدينة".

واتهمت مصادر عشائرية الحكومة العراقية بالتسويف والمماطلة في حل مشكلة النازحين وتأخير عودتهم المتعمد لمناطقهم التي تمت السيطرة عليها منذ أشهر عدة، إذ قال الشيخ أحمد خميس الحلبوسي إن: "الحكومة العراقية وقوات الأمن كانتا قد وعدتا أهالي ناحية الكرمة بالعودة إلى مدينتهم مطلع الشهر الحالي لكن هذا الأمر لم يحدث".

إلى ذلك أعلن قائد الحشد العشائري في بلدة الكرمة، العميد، محمود مرضي الجميلي، أن: "سبب تأجيل عودة النازحين إلى مدينة الكرمة هو عدم توفر الخدمات الأساسية بسبب التدمير الكبير الذي في محطات المياه والكهرباء والدوائر الخدمية الأخرى".

كما أعلن الناطق باسم عشيرة المحامدة السنية، الشيخ علي حماد الشلال، في حديثه لوسائل الإعلام حول قضية المختطفين من أبناء عشيرته في مدينة الصقلاوية، أن "رئيس الحكومة حيدر العبادي هو شريك في جريمة خطف وقتل النازحين بسبب سكوته عن هذه الجريمة"، مؤكداً أن "مقاتلي الحشد العشائري والشرطة المحلية مكبلو الأيدي أمام سطوة مليشيات الحشد وتحكمها بكل شيء في مدينة الفلوجة وأطرافها".

وتعرضت مدينة الفلوجة لعملية عسكرية واسعة استمرت مدة أربعين يوماً؛ مخلفة دماراً كبيراً في المدينة بعد نزوح أكثر من 60 ألف شخص من سكانها، وانتهت هذه العملية بسيطرة قوات الأمن العراقية ومليشيات الحشد الشعبي على المدينة بشكل كامل، مع استمرار عمليات الحرق والنهب.

المساهمون