حرب كمامات بين أميركا وكندا: أنا ومن بعدي الطوفان

05 ابريل 2020
الصورة
تزايد إجراءات منع تصدير الكمامات والسلع الأساسية (Getty)
وصل الصراع بين الدول على الاستئثار بالكمامات (الأقنعة الطبية)، إلى الولايات المتحدة وكندا، وكاد أن يدخل البلدان في حرب تجارية جديدة، بسبب تفشي فيروس كورونا، الذي ينخر في الاقتصادات الكبرى ويصيبها بالشلل.

وقال رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، إن بلاده لن تتخذ إجراءات انتقامية أو عقابية ضد الولايات المتحدة، بعد إعلان إدارة دونالد ترامب رفضها تصدير كمامات "إن 95" الواقية.

وبحسب تصريحات الرئيس الأميركي، أمس، فإنه لا يريد لدول أخرى أن تحصل على ما تحتاجه الولايات المتحدة من أقنعة، مضيفاً أن "المخاوف من حدوث نقص أدت إلى زيادة الطلبات".

وأضاف ترودو، وفق وكالة "أسوشييتد برس"، أنه سيتحدث مع ترامب خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن مسؤوليه يجرون محادثات بنّاءة مع المسؤولين الأميركيين، موضحاً أنه سيخبر الرئيس الأميركي أن كلا البلدين مترابطان بطرق من شأنها الإضرار بهما في حال قطع سلاسل الإمداد.

وتابع: "نحن لا ندرس فرض إجراءات انتقامية أو عقابية، نحن ندرك أن التعاون يصبّ في مصلحة البلدين"، مشيراً إلى أن كندا تشحن القفازات ومجموعات الاختبار إلى الولايات المتحدة، والمواد التي تستخدم في كمامات "إن 95" تُصنَّع في كندا، والممرضات الكنديات يعبرن أيضاً الحدود يومياً للعمل في النظام الطبي في ديترويت كل يوم.

وأكد ترودو أن العاملين في مجال الرعاية الصحية يعتمدون على استخدام الكمامات الواقية في كندا. وذكرت شركة "ثري إم" أن هناك آثاراً إنسانية كبيرة لمنع تصدير كمامات "إن 95" للعاملين في مجال الرعاية الصحية في كندا وأميركا اللاتينية، حيث تُعَدّ الشركة مورداً مهماً لأجهزة التنفس.

وقال رئيس وزراء أونتاريو، دوج فورد، إنه يشعر بخيبة أمل كبيرة لاتخاذ ترامب هذا القرار. ولم يُخفِ رئيس وزراء ألبرتا، جاسون كيني، غضبه تجاه قرار ترامب، قائلاً: "يذكرني بما حدث في 1939 و1940 عندما كانت كندا جزءاً من الكفاح ضد الفاشية العالمية، حيث تقاعست الولايات المتحدة في أول سنتين أو ثلاث سنوات، ورفضت في البداية توفير الإمدادات لكندا والمملكة المتحدة التي كانت تقود القتال في ذلك الوقت".

ويبلغ عدد الإصابات المؤكدة في كندا ما يقرب من 13 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا، بينها 214 حالة وفاة. 

وتغذي أجواء كورونا ممارسات الاحتكار التي انتقلت من الشركات إلى الحكومات ووصلت إلى حد تبني "مبدأ أنا ومن بعدي الطوفان"، وفق محللين اقتصاديين ومدافعين عن حقوق المستهلك.


وهرعت العديد من الدول في الأيام الأخيرة نحو منع تصدير المعقمات والمستلزمات الطبية وحتى الأغذية، ما ينذر بتفشي المرض والجوع في بعض مناطق العالم، وينذر بصراعات دولية.

وتدرس اليابان زيادة مخزونها من عقار أفيجان المعالج للإنفلونزا، الذي تنتجه شركة فوجي فيلم خلال السنة المالية الحالية، حتى يمكنها استخدامه في علاج مليوني شخص.

وذكرت وسائل إعلام محلية، اليوم الأحد، وفق وكالة رويترز، أن اليابان تأمل زيادة إنتاجها من هذا العقار ثلاثة أمثال مستواه الحالي، الذي يكفي لعلاج 700 ألف شخص إذا استخدمه مرضى فيروس كورونا.

وتعتزم الدولة زيادة الدعم للشركات المحلية التي تورد الكمامات والمطهرات، وستضمن توافر قدرة كافية لتوريد 700 مليون كمامة شهرياً.

وقالت صحيفة "نيكي" إنه في إطار الجهود الرامية إلى الحد من اعتمادها على الصين كمركز للتصنيع، ستدعم اليابان الشركات التي ستعيد بعضاً من مرافقها الإنتاجية إلى اليابان.

وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، يوم الجمعة الماضي، إن حزمة حوافز لمكافحة جائحة كورونا ستستهدف الشركات الصغيرة والأسر الأكثر تضرراً من سياسات التباعد الاجتماعي التي تؤثر في الاستهلاك.

وحذّرت الأمم المتحدة، يوم الجمعة، من أنّ انتشار فيروس كورونا قد يسبب نقص المواد الغذائية لمئات ملايين الأشخاص عبر العالم، معظمهم في أفريقيا، يعتمدون على الواردات لتأمين غذائهم وعلى الصادرات لدفع ثمنها.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، خلال لقاء صحافي في نيويورك، إن الوباء "يشكل خطراً على الأمن الغذائي"، مضيفاً: "علينا أن نضمن الحفاظ على سلاسل الإمداد، ولا سيما في ما يتعلق بالأغذية والمواد الصيدلية والمعدات الطبية، وخصوصاً في المناطق الأكثر فقراً والأكثر عرضة للمخاطر في العالم".

غير أن هذه المهمة ستكون شاقة، وفق رئيس قسم الاقتصاد في برنامج الأغذية العالمي عارف حسين، خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت من روما، كما نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، أمس السبت.

وقال حسين: "إننا نواجه عادةً صدمة تموين على غرار موجة جفاف، أو صدمةً في الطلب على غرار انكماش اقتصادي، لكننا الآن نواجه الاثنتين معاً، الاثنتين، وعلى صعيد عالمي. هذا ما يجعل الوضع غير مسبوق حقاً".

تعليق: