حراك مصارف اليمن...الحوثي يستغل الاحتجاج لتقويض السياسة النقدية

09 يوليو 2019
الصورة
المصارف عاجزة عن نقل مقارّها إلى عدن (فرانس برس)


بدأت البنوك وشركات الصرافة في العاصمة اليمنية، صنعاء، برنامج تصعيد قبل الوصول إلى ذروة الحراك المتمثلة في تنفيذ إضراب شامل، وقد رفعت الشارات الحمراء منذ يوم 6 يوليو/تموز الجاري، لمطالبة الحكومة والحوثيين بتحييد الاقتصاد عن الخلافات السياسية العميقة، لكن خبراء يعتبرون أن جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء تستخدم احتجاجات القطاع المصرفي لتقويض السياسة النقدية للحكومة الشرعية.

وبدأت جمعيتا البنوك والصرافين اليمنيين يوم السبت الماضي، رفع الشارات الحمراء على مقارّها ومراكزها، احتجاجاً على إقحام القطاع المصرفي في الصراع السياسي العنيف القائم منذ أعوام، وأكدتا في بيان مشترك اطلعت عليه "العربي الجديد"، أن السياسات النقدية للحكومة تلحق أضراراً بالبنوك وشركات الصرافة.

وعبّر البيان عن الاستياء الشديد من تحركات البنك المركزي لتحويل أموال المنظمات عبر مقره في العاصمة المؤقتة، عدن، حيث مقر الحكومة، وقال: "دخل البنك المركزي في منافسة غير متكافئة للحصول على المورد الوحيد للبنوك، وهو تحويلات المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني داخل اليمن، بما يحوّل البنك المركزي إلى مُضارب على العملة الصعبة".
وكان البنك المركزي اليمني أعلن مطلع العام الجاري، أن الأمم المتحدة أبلغت قيادته بأنها اتخذت قراراً إيجابياً خاصاً بتحويل مبالغ المنظمات الدولية العاملة في اليمن عبر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، وأن القرار الأممي سيُنفّذ على مرحلتين.

البيان المشترك لجمعيتي البنوك والصرافين انتقد تحديداً، قيام الحكومة بطباعة نقود في روسيا بكميات كبيرة، وأوضح أن ضخ المطبوعات النقدية في السوق ترك تداعيات سلبية على سعر الصرف، كما تسبّب في تهاوي العملة المحلية واضمحلال ممتلكات الأفراد ومدّخراتهم.

وأشارت الجمعيتان إلى أن آلية الاعتمادات المستندية التي أقرتها الحكومة، اشترطت على البنوك التوريد النقدي 100% إلى البنك المركزي في عدن، ما أدّى إلى مفاقمة أزمة السيولة بالنسبة للعملة المحلية.

وانتقد البيان قرار الحكومة نقل البنك المركزي في سبتمبر/أيلول 2016، من دون أن توفر بيئة مصرفية وتشغيلية جاهزة تُمكّن المصرف من أداء مهامه، ما أدى إلى تدني قدرة البنك على تأدية وظائفه الأساسية.
رئيس "مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي"، مصطفى نصر، اعتبر أن بقاء مقرات البنوك وشركات الصرافة في العاصمة صنعاء يجعلها تخضع لابتزاز الحوثيين، وقال لـ"العربي الجديد"، إن من الواضح أن "الاحتجاجات تتم بإيعاز حوثي، والمشكلة أن الحوثي يعمل على استخدام المصارف ضد الحكومة، ويستمر، في الوقت نفسه، في التنكيل بالمصارف ومنشآت الصرافة".

وأشار نصر إلى أن الموضوع خطير، بخاصة عندما يتم استخدام الجمعيات في الصراع السياسي الحاصل على النفوذ، معتبراً أن "هذا هو أحد تجليات إقحام الملف الاقتصادي في الانقسام السياسي بشكل واضح"، وأكد أن القطاع المصرفي هو الضحية، بما تنعكس تداعياته على الوضع الاقتصادي العام".

ويُهدّد انقسام الجهاز المصرفي في اليمن نشاط المصارف التجارية والإسلامية التي باتت حائرة بين سلطتين نقديتين وبنكين مركزيين، وأصبحت مهدّدة بالتوقف وإغلاق مقارّها بعد مرور 4 أعوام على اندلاع الحرب الدائرة في هذا البلد العربي، بين الحكومة الشرعية المدعومة من دول "التحالف" من جهة، والمتمردين الحوثيين من جهة أُخرى.

ولا تزال المقرّات الرئيسية للمصارف اليمنية موجودة في العاصمة صنعاء تحت نفوذ الحوثيين، فيما دعت الحكومة جميع المصارف التجارية والإسلامية العاملة في البلد إلى نقل مقراتها الرئيسية باتجاه العاصمة المؤقتة، عدن، جنوب اليمن، حيث مقر الحكومة الشرعية.

لكن المصارف تكابد صعوبات كبيرة في نقل نشاطها من العاصمة اليمنية، صنعاء، كما تواجه عقبات في نقل الأموال بين فروعها، نتيجة الاضطرابات الأمنية والمخاوف من حدوث عمليات سطو مسلح، وفقاً لمسؤول في مصرف تجاري تحدث لـ"العربي الجديد" عن العقبات التي تحول دون تلبية رغبة الحكومة في الانتقال.
وكانت وزارة المالية قد أمرت الأسبوع الماضي أعضاء الحكومة والبنك المركزي اليمني ومحافظي المحافظات ورؤساء الهيئات والمصالح الحكومية، بإغلاق الحسابات لدى البنوك التجارية التقليدية والإسلامية، وإعادة فتحها لدى البنك المركزي في حساب الحكومة العام، وذلك ضمن إصلاحات اقتصادية وإجراءات تهدف إلى محاربة الفساد.