حراك عسكري جديد لحفتر في ليبيا... هل يعيده إلى المشهد؟

13 اغسطس 2020
الصورة
مؤشرات عسكرية تدل على رغبة حفتر في العودة إلى المشهد (Getty)

نشرت منصات إعلامية موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر أنباء حول استهداف مليشياته لمواقع قوات "بركان الغضب" التابعة لحكومة "الوفاق" الليبية بين مصراتة وسرت، وسط البلاد، مقابل نفي قادة قوات الأخيرة تلك الأنباء، وسط توقعات بعودة حفتر للمشهد في محاولة لخرق الجهود الدولية الحالية لوقف إطلاق النار، بهدف الدخول في مفاوضات حول عملية سياسية جديدة.

وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لحفتر، على صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، اليوم الخميس، إنّ سلاح الجو شنّ غارات جوية، ليل الخميس، بالقرب من جسر السدادة الواقع بين أبوقرين و تاورغاء، في الطريق بين مدينتي سرت ومصراتة، لكن المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي التابع لعملية "بركان الغضب"، عبد المالك المدني، نفى هذه الأنباء.

وأكد المدني، في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، أن محاور القتال في تخوم سرت ومناطق غرب سرت تشهد هدوءاً تاماً حتى الآن، ولم تشهد أي تصعيد عسكري، سواء برياً أو جوياً.

وحتى الساعة، لا تزال قيادة قوات حفتر تلتزم الصمت التام حيال ما تعلنه منصاتها الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي وما تتناقله وسائل إعلام محلية ودولية موالية لحفتر، نقلاً عن مصادر خاصة بشأن الأنباء حول غاراتها الجوية، من بينها قصف استهدف رتلاً عسكرياً لقوات "الوفاق" بالقرب من وادي البي، غرب سرت، وأخرى استهدفت تحركاً لقوات "الوفاق" في بلدة أبونجيم الواقعة في منطقة الجفرة. 

وبعد تأكيد مصادر خاصة، لـ"العربي الجديد"، إرسال حفتر لثلاثة فصائل من مليشيات "طارق بن زياد"، التي يقودها نجله صدام، للتمركز داخل سرت، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة مجلس النواب، شرق البلاد، عن تكليفها لثلاث وحدات أمنية تابعة للوزارة لــ"تأمين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني (مليشيات حفتر)، وخصوصاً مدينة سرت"، دون أن تبين طبيعة هذه المهمة الأمنية.

وبالتزامن، نشرت الصفحة الرسمية للواء 73 مشاة التابع لحفتر، مساء الأربعاء، صوراً لـ"اللواء علي القطعاني، آمر اللواء 73 مشاة، في جولة ميدانية تعبوية لوحدات اللواء في مناطق المهام العسكرية بمحيط سرت".

وقبلها بساعات، قال أحمد المسماري، المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات حفتر، في تصريحات صحافية، إنّ "القيادة اتخذت كافة التدابير اللازمة لمواجهة أي تطور في منطقة شرق مدينة مصراتة". وعكس ما تداولته منصات إلكترونية موالية لحفتر بشأن أنباء القصف الجوي، أكد المسماري أنّ المنطقة الممتدة من سرت وحتى شرق مصراته "تشهد هدوءاً حذراً".

وتعد هذه التطورات العسكرية مؤشرات تدل على رغبة حفتر في العودة إلى المشهد بعد اختفائه لشهرين، عقب إعلان القاهرة السياسي، مطلع يونيو/ حزيران الماضي، الذي ظهر فيه حفتر كشخصية هامشية، فيما رفعت مصر من أسهم عقيلة صالح كرغبة منها في دعم الحل السياسي، بحسب الصحافية الليبية نجاح الترهوني.

التطورات العسكرية مؤشرات تدل على رغبة حفتر في العودة إلى المشهد بعد اختفائه لشهرين

وبعد انكسار مليشيات حفتر وهزيمتها في جنوب طرابلس وفرارها من ترهونة، جنوب شرق طرابلس، لا يُعرف أين استقرت فلول هذه المليشيات، غير أن قوات "بركان الغضب" التابعة لحكومة "الوفاق" توقفت عن التقدم فجأة عند تخوم مدينة سرت، التي سيطرت عليها مليشيات حفتر في يناير/كانون الثاني الماضي، وسط تأكيدات من قبل قادة "بركان الغضب" تشير إلى سيطرة مقاتلي "فاغنر" الروس الموالين لحفتر على المدينة.

وحتى الثلاثاء الماضي، أكد المتحدث الرسمي باسم "غرفة تحرير سرت – الجفرة"، عبد الهادي دراه، في تصريحات صحافية، أن مقاتلي "فاغنر" لا يزالون يسيطرون على سرت، نافياً الأنباء المتداولة بشأن انسحابهم من المدينة.

ورغم المؤشرات التي تدل على رغبة حفتر في العودة إلى المشهد، إلا أن الترهوني ترجّح، في حديثها لــ"العربي الجديد"، عدم قدرة حفتر على ترتيب صفوفه مجدداً، وسط تراجع رغبة القبائل في الاستمرار في دعمه، مشيرة إلى أن "حفتر بات يعول على بعض كتائبه التي تتبع له مباشرة، مثل كتيبة طارق بن زياد، التي يقودها نجله. وبالنسبة للقبائل فاتجاهها إلى القاهرة، في الأسابيع الماضية، وطلب دعمها بالسلاح وتدريب أبنائها، يدل على فقدانها الثقة في حفتر، وبالتالي فلن تدعمه مجدداً".

وتأكيداً لمعلومات سابقة أدلى بها مسؤولون، لــ"العربي الجديد"، حول انقسام كبير بين حلفاء حفتر السابقين بشأن بقائه في المشهد ووقوف موسكو والإمارات وراء محاولات إعادته، يرى الكاتب السياسي الليبي ناجي لملوم أنّ معطيات المشهد الليبي الحالية "تذهب في اتجاه تأكيد تلك المعلومات".

انخراط أميركي في المشهد الليبي

ويشرح لملوم تلك المستجدات بالقول، متحدثاً لــ"العربي الجديد"، إنّ "الجديد في المشهد هو الانخراط الأميركي الكبير الذي انتهى بلقاءات مكثفة أجراها السفير الأميركي ريتشارد نورلاند مع عقيلة صالح، ومع مسؤولين أتراك في أنقرة، بهدف وقف إطلاق النار وجعل سرت والجفرة منطقة معزولة السلاح، وهو مقترح بلا شك يستهدف الوجود الروسي الذي يتخذ من سرت والجفرة مقرات رئيسية له في ليبيا، وهو الطرف الوحيد الذي لا يزال يجاهر بوجود قواته في المنطقة، مقابل تراجع مصري وفرنسي كبير وميلهما للحلول السياسية".

وأضاف أنّ "الجسر الجوي الذي لا يزال ينقل المرتزقة والسلاح من قواعد روسية في سورية، وأخرى إماراتية، إلى مواقع حفتر، سواء في شرق البلاد أو في الجفرة، يدل على رغبة الدولتين في استمرار وجود حفتر عسكرياً"، مشيراً إلى أنّ الأنباء التي سربتها صحف غربية بشأن عزم واشنطن على فرض عقوبات على حفتر "عللت هذا الإجراء الأميركي بوقوف حفتر وراء استمرار تمكين مرتزقة فاغنر في المنطقة".

لملوم: حفتر انتحر سياسياً وعسكرياً، فموسكو تستخدمه للمناورة حول أهدافها باستخدام الملف الليبي للضغط في ملفات أخرى

وعلى عكس السياسة المصرية التي باتت تميل بشكل كبير إلى حلحلة أزمة الملف الليبي سياسياً، ودعم عقيلة صالح بديلاً عن حفتر والمشروع العسكري، يبدو أن الإمارات لا تزال تعول على حفتر وإحياء مشروعه، لكن لملوم يرى أن ثنيها عن موقفها "ممكن بالنسبة للإدارة الأميركية، لكن الموقف الروسي يبدو أنه لا يزال مستعصياً على واشنطن".

ويخلص لملوم إلى أنّ "حفتر انتحر سياسياً وعسكرياً، فموسكو تستخدمه للمناورة حول أهدافها باستخدام الملف الليبي للضغط في ملفات أخرى في البحر المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط، الأهم بالنسبة إليها من ليبيا"، مؤكداً أن مرحلة عودة حفتر للمشهد "مؤقتة جداً وعرقلته للحلول السياسية والجهود الأميركية الحالية رهينة الموقف الروسي الذي يميل للمفاوضة حول مصالح موسكو في أكثر من بلد صراع مثل ليبيا".