حرائق مخيمات النازحين العراقيين تكشف عن فساد جديد

حرائق مخيمات النازحين العراقيين تكشف عن فساد حكومي جديد

25 ديسمبر 2017
الصورة
خطر حقيقي يهدد النازحين (Getty)
+ الخط -


تحوّلت حوادث الحرائق المتكررة في مخيمات النازحين العراقيين شمال وغرب البلاد، إلى خطر حقيقي يهدد حياة النازحين. وفي حين يقول مسؤولون في منظمات محلية إنسانية، إن غالبية تلك الحرائق ناجمة عن عمليات فساد داخل الحكومة أو وسطاء يعملون مع الأمم المتحدة في العراق، يؤكد مشرفون على مراقبة المخيمات أنّ هناك أسباباً عديدة لهذه الحرائق، أولها المادة المصنوعة منها واستخدام المدافئ أو طهو الطعام داخل الخيمة أو رمي أعقاب السجائر بالقرب منها مثلاً.

وسجّل خلال العام الجاري 39 حريقاً في مخيمات مختلفة من العراق راح ضحيته 9 قتلى ونحو 100 مصاب، غالبيتهم نساء وأطفال، فضلاً عن خسائر مادية مختلفة بحسب ما أفاد مسؤول حكومي "العربي الجديد". وأشار إلى أن رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أمر بفتح تحقيق بشأن معلومات عن استبدال خيام النازحين في بعض المعسكرات شمال العراق وغربها، بأخرى رديئة.

وبيّن أن "هناك شبهات حول تورط مسؤولين بوزارة الهجرة ومنظمات أخرى محلية متعاونة مع الحكومة والأمم المتحدة في هذا الملف".

بدوره، قال حسن الصالحي رئيس "منظمة غيث الإنسانية"، إنّ "الحرائق تتكرر في مخيمات النازحين وتتسبب في أضرار كبيرة، وأحياناً خسائر بشرية، كونها تحصل بشكل مستمر وآخرها حريق مخيم "زاخو" للنازحين شمال البلاد، وقبله حريق مخيم ليلان في كركوك منذ أيام".

وأوضح الصالحي لـ"العربي الجديد" أنّ "سبب تكرار تلك الحرائق يعود إلى أن الخيام مصنوعة من مواد قابلة للاشتعال، ويصعب إطفاؤها والتعامل معها في حال نشوب الحريق. كما أن تقارب المسافات بين الخيام لاختصار المساحة التي يقام عليها المخيم نتيجة العدد الهائل من النازحين، يسبب انتشار الحريق من خيمة إلى أخرى بسرعة دون التمكن من السيطرة عليه".



إلى ذلك، طالب ناشطون ومتخصصون في مجال الإغاثة الإنسانية، الحكومة العراقية والأمم المتحدة بضرورة توفير خيام جديدة غير قابلة للاحتراق لمنع تكرار هذه الحوادث التي التهمت عشرات الخيام في الفترات الماضية وتوفي بسببها عدد من النازحين.

وقال الناشط المدني مضر الجبوري، إن" هناك فرصة لاستبدال الخيام الحالية بأخرى غير قابلة للاحتراق، وهذا ما يجب أن تأخذه الحكومة العراقية بعين الاعتبار لحماية النازحين من مخاطر الحرائق التي تحدث بين آونة وأخرى وتلتهم عشرات الخيام".

وأضاف الجبوري لـ"العربي الجديد" إن المشكلة تكمن في عدم وجود اهتمام حكومي بهذا الأمر، لذلك قمنا بتوجيه مخاطبات رسمية لمنظمات دولية وإلى الأمم المتحدة، لتوفير خيام غير قابلة للاحتراق وهي موجودة وتستخدمها دول كثيرة في حالات الكوارث الطبيعية والحروب ولكن لم يتم توفيرها للنازحين في العراق".

ولفت إلى أن إحدى الخيام التي أشرفت الأمم المتحدة على بنائها لم تتعرض لأي حريق أو تلف".

وفي السياق أيضاً، بيّن المشرفون على مراقبة المخيمات ومتابعة النازحين، أن من أسباب اندلاع الحرائق أيضاً، المادة المصنوعة منها الخيام وهي مواد قابلة للاشتعال بسرعة، ثم استخدام المدافئ أو طهو الطعام داخل الخيمة أو رمي أعقاب السجائر بالقرب منها مثلاً".

وأشار أحد المشرفين على مخيمات كركوك، حازم العلي، إلى أن" استخدام الفوانيس النفطية والمدافئ وطبخ الطعام واستعمال المقابس الكهربائية داخل الخيمة أبرز أسباب اندلاع الحرائق، فضلاً عن استخدام تنانير الطين للخبز ورمي أعقاب السجائر دون إطفائها".

ونشب قبل يومين حريق كبير في مخيم زاخو للنازحين (500 كلم شمال العراق) التهم أكثر من 22 خيمة بعد احتراق إحدى الخيام وانتشار الحريق إلى الخيام المجاورة، فيما هرعت فرق الإطفاء إلى مكان الحادث لإخماد النيران، بحسب المصادر الأمنية، وسبقه حريق آخر، في مخيم ليلان بمدينة كركوك (25 كلم) في الشهر الماضي، التهم نحو 70 خيمة بما تحويه من مستلزمات حياتية للنازحين، كالمواد الغذائية والفرش والأغطية والملابس والممتلكات البسيطة الأخرى.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، توفي 5 أشخاص وأصيب 2 منهم بجروح نتيجة حريق التهم خيمتهم داخل مخيم ليلان، أعقبته حرائق أخرى التهمت عدداً من الخيام في الموصل وصلاح الدين والأنبار وبغداد، وتسببت في إصابة عدد كبير من النازحين بجروح خطيرة.

ونتيجة العدد الكبير للنازحين أنشأت عشرات المخيمات في الأنبار وبغداد وصلاح الدين وكركوك وكردستان والموصل، تضم أكثر من ثلاثة ملايين نازح من تلك المدن، هربوا من المعارك التي كانت تدور بين القوات العراقية وتنظيم "داعش".

وبدأت موجات النزوح في العراق، منذ مطلع ومنتصف عام 2014، كانت على أشدها منتصف عام 2015، إذ نزح ما يزيد عن ثلاثة ملايين مدني من مناطق الصراع في الأنبار وصلاح الدين وديالى والموصل، معظمهم توجهوا إلى إقليم كردستان شمال البلاد.

 

 

المساهمون