حتى لا يكذب الرئيس

01 سبتمبر 2019
الصورة
تبيّن أن الوعود الانتخابية أوهام لا غير (Getty)
سيدي الرئيس، لا تكذب، ولا تبدأ ولايتك اليوم بإطلاق وعود أنت تعرف مسبقاً أنك عاجز عن تحقيقها لأنها ليست بيديك. هذا ما يرغب تونسيون كثيرون في قوله لرئيسهم المقبل الذي ربما يتبيّن اسمه بعد أقل من أسبوعين من الآن.

ومع انطلاق الحملات الانتخابية، اليوم الإثنين، يسترجع التونسيون تفاصيل الحملات الانتخابية التي جرت منذ خمس سنوات، في 2014، وما سمعوه من وعود لم يتحقق أغلبها، خصوصاً ما تعلق بالرفاه والازدهار وتحسين أوضاع الناس الصعبة، ليتبيّن أنها أوهام انتخابية لا غير، وكان هدفها جرّ جحافل الناخبين والناخبات لا أكثر. وسمع الناس من الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي طيلة السنوات الماضية شكاوى بسبب عدم امتلاكه صلاحيات قانونية ودستورية تمكّنه من التدخّل في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، كل ذلك وهو الرئيس الذي يملك الكتلة النيابية الكبرى في البرلمان ويرأسها، وهو من يعيّن رئيس الحكومة من حزبه ويملك أكبر عدد من الوزراء في التشكيل الحكومي، ومع ذلك فقد كان عاجزاً عن تحقيق أكثر وعوده، حتى ما تعلق بما يعود إليه بحكم اختصاصه الدستوري المطلق. فما بالك إذا كان الرئيس المقبل من حزب والحكومة من حزب آخر، حينها سيتجرّع التونسيون العلقم، أمام هذا الانقسام والسقوط السياسي الذي شهدته وتشهده الساحة، حتى الآن على الأقل.

ومن دون الخوض في هذا الإشكال الدستوري الذي بيّنته بوضوح خلافات السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، ومن قبله خلافات السبسي ورئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد، وأدخلت البلاد في أوضاع غريبة عطّلت الدولة وكبّلتها بسبب خلافات لم تكن تهم المواطنين كثيراً وكانت سياسوية ضيقة وتكاد تكون عائلية صرفة يعود أغلبها إلى نزوع للتسلط والاستفراد بالقرار، وعلى الرغم من أن المرشحين يعرفون كل هذا ويدركون هذا المأزق الدستوري، إلا أنهم سيستمرون في سلسلة الكذب الانتخابي وسنسمع من أكثرهم كيف أن القصرين ستصبح جنة الأرض، وبوزيد فردوس أفريقيا، وجندوبة سويسرا العرب، وسنعيش معهم على مدى أسبوعين أحلاماً جميلة نعرف أنها مجرد أحلام لا غير، نستفيق بعدها على حقيقة الواقع الذي نعرفه جيداً وننكره في كثير من الأحيان وكأننا نتلذذ الكذب والأماني الزائفة.
ولكن الخوف الأكبر والكابوس الذي لا نتمناه هو أن نستفيق وقد سلّمنا بأيدينا مفاتيح القصر لمن لا يستحقنا ولا يليق بنا، ولا يهمه من أمرنا إلا دخوله على ظهرنا إلى قرطاج وجلوسه على ذلك الكرسي، ليبيع فينا ويشتري... فسيدي الرئيس أرجوك لا تكذب.